صورة تعبيرية

10 مفاتيح لفهم فلسفة وتطبيق الليبرالية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
 الليبرالية اجتهاد إنساني، يتسم بالمرونة بحيث يقبل التعديل والتطوير، والانفتاح بحيث يتكيف ويتعايش مع الطبائع المختلفة، والأصالة بحيث يستند إلى بداية النشوء الإنساني وحقوق الطبيعة، والديمومة بحيث يستمر ما استمرت الإنسانية والحياة.
كما تعني الليبرالية “أن أتمتع بحقوقي الأصيلة، وتتمتع أنت بحقوقك الأصيلة، وتقوم الدولة بدورها في حمايتنا نحن الاثنين، دون تمييز، أو جور، انطلاقا من مساحة التعايش المشترك، المستندة للقيم العليا، النابعة من الضمير الإنساني”.
الليبرالية والفرد
الفرد هو أساس الفكرة الليبرالية وجوهرها، من أجله يؤسس المجتمع وتتشكل الحكومة والسلطات وتوضع القوانين لحماية حقوقه الأصيلة التي يتمتع بها بصفته إنسان منتمي للأسرة البشرية، أًيا كانت عقيدته أو عرقه أو نوعه أو لونه أو وضعه الاجتماعي.
الحقوق الأصيلة للإنسان
ولمّا كان الفرد هو محور الفلسفة الليبرالية، فإنه يتمتع بحقوق طبيعية أصيلة، لا تمنحها حكومة ولا تمنعها، إذ أنها لصيقة بماهيته البشرية، وهي على الترتيب: حق الإنسان في “الحياة”، “الكرامة”، “الحرية”، “المساواة”، “العقيدة”، “الرأي”.
التطبيق السياسي ونظام الحكم
هذا عن التأصيل الفكري لليبرالية، فماذا عن التطبيق العملي من الناحية السياسية؟
لم تحدد الليبرالية نظام حكم معين، ولكنها أرست مبادئ للحكم الرشيد تبدأ بوضع وثيقة تكفل الحقوق الطبيعية للإنسان، وتقسيم السلطات مع استقلال القضاء وإعلاء سيادة القانون، ونزع أي صبغة تقديسية أو تمييزية عن الحكم والحاكم والساسة، وتوفير نظم وآليات لتداول السلطة وتوسيع المشاركة، والنظر للشعب باعتباره صاحب السيادة، وإعطاء الأغلبية حق الإدارة مع عدم المساس بالمبادئ العامة والحقوق الأصيلة للجميع.
ونفهم من ذلك أنه لا علاقة بين كون نظام الحكم برلماني أو رئاسي أو مختلط، أو شكل الدولة جمهورية أو ملكية، وبين حضور الليبرالية في جوهر الحكم أو غيابها.
الاقتصاد الليبرالي
تتبنى الليبرالية في مفهومها الكلاسيكي الأول، اقتصاد السوق الحر، “الرأسمالية”، منطلقة من فلسفة “أن الإنسان ولد حرًا، والتملك إحدى أشكال هذه الحرية، ولا يجوز للدولة سلب الإنسان لهذه الحرية بالتدخل في النسق الاقتصادي وتقييده”.
لكن مع تطور الاستثمار والاقتصاد الدولي وفقا لهذا المفهوم، غير أن هناك “إشكالية كبرى” تتمثل في الإضرار بحقوق الفقراء والمهمشين على الجانب الآخر، فلم تقف الليبرالية جامدة كغيرها من الأيديولوجيات، ولكنها تمكنت من تجديد نفسها، وتصحيح المسار، فماذا حدث؟
التصحيح الاقتصادي
أدى تبني الليبرالية الكلاسيكية توجه الاقتصاد الرأسمالي، ما أدى إلى إلحاق ضرر بالغ بالطبقات الفقيرة ودول العالم النامي، فجاء الميلاد الثاني للفكر الاقتصادي الليبرالي بظهور “الليبرالية الاجتماعية” التي قيدت سياسات السوق الحر، وأعطت للدولة دورًا واسعًا في توجيه الاقتصاد، والرقابة، وضبط السوق، بل والتملك لبعض القطاعات، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحمي الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
وبهذا وقفت “الليبرالية الاجتماعية” – من المنظور الاقتصادي – في المنتصف بين “الاقتصاد المركزي” (اشتراكية) و”الاقتصاد الحر” (رأسمالية)، بما يبعد عن جمود الأولى، وتوحش الثانية.
مجتمع الحداثة
تسعى الليبرالية لبناء مجتمع الحداثة المتعدد، والمتعايش، وفق منظومة من القيم العليا تمثل مساحة مشتركة بين الجميع، وتستند في أصلها إلى حقوق الإنسان الطبيعية الأولى.
ولكن لمزيد من الوضوح، علينا أن نتساءل: ما هي تلك القيم العليا التي تطرحها الليبرالية كمساحة مشتركة بين أفراد المجتمع.
الليبرالية والأخلاق
لا تتدخل الليبرالية في تشكيل البنية الأخلاقية الخاصة بالمجتمع أو الفرد، والنابعة من العقائد أو العادات أو المكتسب المجتمعي، ولكنها تقضي بحق كل إنسان في بناء تلك البنية الخاصة به، بما لا يتعارض مع حق الآخر في تشكيل بنيته الخاصة أيضًا، على أن يكون الجامع الأخلاقي المشترك بين الجميع هو منظومة القيم الإنسانية العليا النابعة من الضمير الإنساني:
العدل، الصدق، التعاون، التعايش، الأمانة، المساواة، استعداء الظلم، نصرة الحق، إلى آخر ذلك من الكليات التي لا يجب أن تغيب عن إنسان.
فليس لدى الليبرالية قالب أخلاقي مجتمعي تفصيلي، تُعبئ فيه الأفراد جميعا، لكنها تؤمن بالتنوع القائم على أساس تشاركي يستند إلى القيم العليا للضمير الإنساني.
فماذا عن الدين؟ هل هناك ثمة خصومة بين الليبرالية والدين؟ وهل هي رافضة للتدين؟
الليبرالية والدين
إن اختيار الإنسان لعقيدته حق أصيل، وفق التأصيل الفكري لليبرالية القائم على حرية الفرد، ولا خصومة بين الليبرالية والأديان، بل الأولى تحمي الثانية وتحصنها؛ بحيث لا يجور أصحاب معتقد على آخرين.
ولكن ثمة تعارض ينشأ عندما يزعم البعض امتلاك صكوك سماوية أو تأويلات دينية تحْرم أو تـُحرّم على الآخرين، ممارسة حقوقهم الطبيعة الأصيلة، التي يتمتعون هم بها، والتي سبق تفصيلها.
وبهذا، لا يجد البعض مانعا لتقبل هذه العلاقة باعتبارها حاميةً له، كما هي حاميةً للآخر، ولكن بعيدا عن حرية العقيدة والاعتقاد، فإن الأمر قد يزدادُ تعقيدا بالحديث عن علاقة الدين بالدولة والقانون في ظل الغطاء الليبرالي للمجتمعات.
بين الدين والدولة
ولمّا كان الدينُ والتدين والاعتقاد، أيا ما كان، حق أصيل تكفله، بل تحميه، الليبرالية؛ شريطة عدم الجور على الحقوق الأصيلة للآخرين، فإن الدولة الحديثة يجب أن تتخذ نفس المقام الرفيع بتحييدها؛ بحيث تصبح ملكا للجميع، وحامية للجميع.
قيام الدولة بهذا الدور، من شأنه أن يجعلها تجسيدا لمساحة التوافق المشترك المستند للضمير الإنساني، ومن شأنه أيضا أن يعزز القيم العليا في المجتمع من عدل ومساواة وحرية وتعايش.

عن إمام أحمد

إمام أحمد
صحفي وكاتب، مهتم بالعلوم السياسية والفلسفة.

اترك تعليقاً