هند سمارة تكتب: بدون تجميل

والحقيقة أن الحب ما هو إلا سهم يصيبك بدون أي إنذارات مسبقة، وبلا أسباب معروفة، أو مبررات تعطى لعقلك معادلة محسومة النتيجة. هو يصيبك كالمرض فيضعفك ويجعل كل مصادر قوتك تصاب بالوهن والشلل. يجعلك تفكر، و تحلل حتى يخلق منك إنسانًا أكثر صبراً.

 

و لكنهم يخطئون، يحدث بقلوبهم لبس ما بين الافتتان والتعود من وما بين الحب من ناحية أخرى. هذا الحب الذى ليس له أدنى علاقة بجمالك ولا أسلوبك ولا حتى سيارتك. هو ليس له أسباب معلومة بالمرة. هو تعويذة سحرية إذا حالفنى الحظ فى الوصف. من قال لك أنك معجب بهذا الشخص و قد يجوز جدًا أنك فقط ضحية الأوهام، حبك لتلك الحالة وحبك لنفسك فى وجود هذا الشخص. أنانيتك منطقية ولكنها حتمًا ليست الطريق المناسب للوصول. هذا الجمال الخارجى مؤقت، هذه الأناقة واللباقة فى الحديث لا تبنى بيوتًا صلبة البناء، لا تجعل من حبيبك رجلًا حقيقيًا أو إمرأةً تسير معها الطريق.

هذا الشخص الذى يتحملنى وأنا مريضة، وأنا مجنونة، غاضبة، ثائرة، متهورة، ثرثارة، أو حتى و أنا مملة، هو شخصًا حتمًا قد وقع بحبى ووقعت بحبه. هذا الشخص الذى يشعرنى بالأمان بأنه لن يتغير معى، ولن يختفى و لن يخذلنى.. هو رجل استطاع أن يكسب ثقتى وتقديرى يومًا بعد يوم. من منا لا يشده الغموض؟ ولكن الغموض لا يخلق علاقات ناضجة أبدية، لا يعطى سعادة، والأهم: لا يهديك راحة البال، وأنت بحاجة إلى ذلك، أنت تستحق ذلك.

 

الحياة كلها موضع اختبار، وستخبرك بالتأكيد سواءً انتظرت قليلًا أو كثيرًا إذا كان هذا الشخص مهتم بك فى حقيقة الأمر أم لا، مهتم بتفاصيل حياتك وهمومك أم مهتم فقط بقضاء وقت ظريف عابر مسلي. سيقف بظهرك إذا علَت الأمواج أم سيقف يفكر كيف ينجو هو من الغرق، هل سيقويك بلحظات ضياعك، فقدانك الأمل و ترنح ثقتك بنفسك و بالآخرين أم سيفقد ثقته بك و يراك منطفئًا غير جذاب؟ إنها المواقف، الاختيارات، الاختبارات.. توخ الحذر، فتش عن بواطن الأشخاص و ليس ظواهرهم. فتش بقلبك و عقلك معًا. فتش عن من وجدك وساندك وأرادك أنت كما أنت.. بدون شروط، بدون تجميل.

 

إقرأ أيضًا لهند سمارة: 

عن هند سمارة

هند سمارة
A current expat, English & Arabic writer; someone who appreciates fine music and is fond of the Lebanese arts!

شاهد أيضاً

في العزلة رحلة ذهاب.. لا عودة

أدركت اليوم أنه لا رجوع لما نسميه “الحياة العادية، أظن أنني بشكل لاشعوري أعرف هذا …

اترك تعليقاً