مصطفى الأسواني - روائي وصحفي مصري

هكذا تكتمل المرأة مع الرجل

مصطفى الأسواني - روائي وصحفي مصري
مصطفى الأسواني – روائي وصحفي مصري
دعونا نتعرف إلى الجنس بضمير واعٍ صافٍ، ولتكن علاقتنا الجنسية علاقة تأمل ومشاهدة بعمق لهذا الحق وهذا الانسجام التام وهذه النشوة الكونية المتصلة بكل كائن محب، هذه اللحظة من الوعي تصلنا بالحياة وبالموت، إن العمق واحد في الولادة وفي الموت، نقطة الانطلاق واحدة، نقطة الوصل والفصل هي الوصل بدون فصل، هي الاتحاد بالأبعاد، هي النشوة الكونية في الحياة وفي الممات، هي في كل نفسٍ ونَفَسْ وبعدد أنفاس الخلائق.
نعم، أيها الحبيب وأيتها الحبيبة إن الجسد معبد لهذه الطاقة، لا تحاربها ولا تعاكسها ولا تشاكسها ولا تناقشها، بل احترمها وراقبها واستمع لها واستمتع بها، إنها متعة وإنها متاع وزينة لا تُشترى ولا تُباع.. هل تستطيع أن تخالف أوامر الطبيعة؟
إنها صفحة من كتاب الكون، كن صديقًا ومتجانسًا وغير متنافر مع هذه النعمة، وليكن حوارنا معها كحوارنا مع الطبيعة.. أنت لست تتحاور مع المرأة ولكن مع أمك الأرض من خلال المرأة، وأنتِ مع السماء من خلال الرجل، هذا هو توحيد الفرش مع العرش، حيث يغمرنا بالنور الكوني الموحد الصافي من الأفكار والتشويش والتشنج، هذه هي الرقصة السماوية المتناغمة مع سائر الكائنات، هكذا تكتمل المرأة مع الرجل وأنت مع المرأة، هذا معنى «ما جمعه الله لا يُفرقه إنسان»، هذا التناغم الجسدي يُمهّد لنا الطريق للتناغم الكوني، أنت كائن لا رجل، الكائن حي وإن مات فسيحيا، أنت متصل بالأصول.
إن الزواج نصف الدين والحب كل الدين، وفي علاقة الانسجام والتناغم تكون الشاهد على هذا السر الكوني أبعد من حدود الجنس وأي حدود، الشاهد هو الحُرّ، والشهادة هي الحرية المطلقة، من هذه الخطوة تنتقل إلى الجَلوة وتدرك أنك لست جسدًا، بل أبعد من أي بُعد وأقرب من أي قُرب، والفعل الجنسي أصبح فعل شوقٍ إلى التأكيد لا إلى التصادم أو إلى التطبيق.
راقب نفسك وأنت تساوم في السوق أو في عملك، واجه ضميرك كم هو سطحي، ولكن عمل الجنس المتجانس هو شهادة على عمق المعاملة دون مجاملة، هذا إذا كنت صادقًا مع الحق، إذا كنت متأملاً لا عاملاً.
هل شاهدت كيف تقع أوراق الخريف عن الشجر؟ إنها تتساقط وترقص وتلامس الأرض وتُقبّلها وتُغلفها وتلفّها، وكأنك أنت هذه الورقة؛ حيث تلامس كل إحساس من معك من الطبيعة ومن الأجساد والأسرار، هكذا تذوب النقطة في المحيط.. قطرة الماء تقع من السماء وتستسلم إلى هذه النشوة الكونية، وتتلاحم مع جميع الأجسام كما تتلاحم أنت وأنتِ ونحن في هذه الملحمة وهذه الإلياذة وهذه اللذّة اللا متناهية.
هذا هو العشق الإلهي، والذي لم أجده إلا بالوَجد مع الواحد الأحد.

عن مصطفى الأسواني

مصطفى الأسواني
صحفي وروائي مصري مهتم بالشأن الخارجي، لا أسعى لإرضاء الرأي العام. أعشق أسوان.

شاهد أيضاً

اكتشاف الجسد (18): العين لا تعشق كل جميل

بطبيعة الحال، تخلل محطات الإعجاب الكبرى التي مررت بها، افتتانات صغيرة، قد تطول وقد تقصر، …

اترك تعليقاً