مصطفى الأسواني - روائي وصحفي مصري

هذا دورنا المبدع في الكون

مصطفى الأسواني - روائي وصحفي مصري
مصطفى الأسواني – روائي وصحفي مصري
 في أحد الأيام، كانت زوجة «حجا» تقود سيارتها عائدة إلى المنزل، وعندما وصلت، خرجت من السيارة ووقعت على الأرض، عندها رآها «جحا» فركض مسرعًا إليها وسألها: «هل أنت بخير؟ ما الذي حدث لك؟ لماذا أنت شاحبة هكذا؟!».
فأجابته: «لقد كان الجو حارًا جدًا».
فقال لها: «ولماذا لم تقومي بفتح نافذة السيارة؟!».
أجابته: «ماذا؟! هل تريدني أن أفتح النافذة وأدع الجيران يعلمون بأن سيارتنا غير مكيفة؟»!!
إن البشر مستعدون للموت مقابل ألا يعرف الآخرون حقيقتهم، إنها مسألة أقنعة وسُمعة وشُهرة فقط، فالسيارة يجب أن تكون حديثة ومكيفة، سواء أكان المرء قادرًا على شرائها أم لا.. عليها أن تُبقي نوافذ السيارة مغلقة حتى لو شعرت بالإغماء والحر والمعاناة؛ لأن فتح تلك النوافذ سيسبب ألمًا أكبر بالنسبة لها!!
لا أحد يسمح لأحد بأن يكون نفسه، حقيقته المجردة فحسب، وأنت قد أصبحت مشفرًا على تلك الأفكار وبعمق، حتى صرت تعتقد بأنها أفكارك؛ لذلك استرخِ فقط، قم بنسيان كل تلك الأفكار، ارمها مثل أوراق الخريف المتساقطة، من الأفضل أن تكون شجرةً عارية خالية من الأوراق، على أن تكون لك أوراقًا وأزهارًا بلاستيكية مصطنعة، فكل شيء صناعي ميت وبشع.
أن يكون لك وجهًا فريدًا وأصيلاً يعني أنه ليس هنالك أحد يسيطر عليك ويتحكم بك، لا الأخلاقيات ولا الدين ولا المجتمع ولا الأهل والمعلمين ورجال الدين.. أن تعيش حياتك تبعًا لحدسك الداخلي، استفتِ قلبك ولو أفتوك، لديك وعي وإدراك وإحساس؛ فهذا يعطيك الفردية المميزة، وهذا هو الأساس عينه.
سيصبح العالم مكانًا رائعًا للحياة عندما نكون مميزين، لسنا نُسخًا عن أي أحد.. المسألة ليست أن تكون نسخة عن بوذا أو كريشنا أو المسيح أو النبي، كل الأنبياء والحكماء أتوا لإيقاظنا وليس لجعلنا أتباعًا أو نسخًا عنهم؛ النسخة هي نسخة، وستبقى دائمًا تقليدًا غير مفيد، التقليد يدمر كرامة الإنسان مثل التقييد، فكن سيدًا فريدًا، كن سيد نفسك، كن معلم نفسك، ومَن عرف نفسه عرف ربه.
إن هذا هو التأمل.. أصغِ إلى نفسك وصوتك الداخلي، إنه يدلّك ويعطيك الإشارات بشكل مستمر، صوت رقيق هادئ وصامت، فإذا كنتَ صامتًا قليلاً، ستسمع ثم تتلمّس طريقك ووجهتك.
كن مَن أنت يا إنسان، كن مع الحقيقة والحق حتى لو لم يترك الحق لك أي صديق، لا تحاول أبدًا أن تكون شخصًا آخر مهما كان، وعندها سينضج وعيك وتستوي روحك، هنا والآن؛ النضج هو تحمّل مسؤولية أن تكون ذاتك، مهما كلف الثمن، المخاطرة بكل شيء كي تكون من تكون، هذا هو دورنا المبدع في الكون.

عن مصطفى الأسواني

مصطفى الأسواني
صحفي وروائي مصري مهتم بالشأن الخارجي، لا أسعى لإرضاء الرأي العام. أعشق أسوان.

شاهد أيضاً

هند سمارة تكتب: خواطر مھاجرة 

كل مسافر منا ضائع ما بین ھنا و ھناك، ما بین تضارب الثقافات، أسئلة كثيرة …

اترك تعليقاً