معتز صلاح روائي مصري
معتز صلاح، كاتب مصري، صدرت له رواية بعنوان: طقس اختفاء

مشاهير لا نعرفهم 3: إبراهيم حمادة العملاق المنسي

معتز صلاح
مترنحًا بقامة رفيعة وجاكيت أحمر دم الغزال، أدخل لقاعدة محاضرات تبدو لي عجائبية جدًا، الكراسي بها جزء يقلب يتحول لمكان للكتابة والارض تبرق بنوع رخام، ومحاضر وقور جدًا وسبورة مكتوب عليها اسم ايسخلوس؛ لأجلس فى أول صف بجانب مواطنتي الوحيدة تلك السنة، لتبدأ أولى محاضراتي فى عالم المسرح مع العظيم د.إبراهيم حمادة الذي كان يقترب من الـ 65 عامًا أو أكثر فى 1993 تقريبًا.

هذا العملاق مترجم كتاب فن الشعر لأرسطو، ورغم أنه ليس الوحيد المترجم له، فقد سبقه د. شكري عياد، وقبله البستاني وقبله أبن رشد وغيرهم، وترجع أهمية هذا الكتاب إلى وضعه القواعد الاساسية لفن المسرح الدرامي الارسطي، رغم أن الكتاب غير كامل ومكون من 13 صفحة فقط، لكن ترجمة د. إبراهيم حماده لا ترجع أهميتها لجودة الترجمة من النص اللاتيني مباشرة، وإنما ترجع جمال الترجم لسهولة العبارة، وللشروحات المفصلة الموجودة به التى تحول الكتاب الى موسوعة متكاملة فى الفن اليوناني.

ليشرح لنا بشكل بسيط تعريف التراجيديا والكوميديا، ويؤكد أنه هناك كتاب للكوميديا لم يكتبه ارسطو ولنعرف منه أن هذه الترجمة أخذت من عمره ثلاث سنوات، ويحدثنا أيضا عن المعركة الموهومة التي قضي فيها وقتًا طويلًا، حيث انتشر زعم أن شكسبير اسمه الحقيقي الشيخ زبير وأنه ظل يبحث لمدة طويله ليثبت خطأ هذا العبث فى معركة عرفتها الصحف فى أواخر الستينات تقريبا.

المعلومات عنه قليلة، وتقريبَا لم أكن لأعرفها لولا معرفتي بالشخص نفسه، وطبعًا من خلال تتبعي لكتاباته حيث كتب فى النقد المعاصر للمسرحيات ولا اعتقد أنه خلف أولادًا، فلم استطع الوصول على الانترنت لأي معلومة أو حتي صورة للراحل الذي عرفت برحيله فى أول القرن الحالى .

كل عشاق المسرح يدينون له بكل الفضل ليس فقط بسبب كتاب فن الشعر الذي يظل مرجعا اساسيًا فى كل البحوث، حتي بحوث التخرج فى المعاهد الفنية والادبية، لكن أيضًا بسبب كتابه النادر عن أبن دانيال وخيال الظل، وأيضًا بسبب المعجم غير المسبوق باسم معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية .

رحم الله استاذي العظيم واسكنه فسيح جناته .

عن معتز صلاح

معتز صلاح
دارس للنقد المسرحي وروائي، ومصور فوتوغرافي محترف.

شاهد أيضاً

لا تَهِمْ على خيوط العنكبوت

ثمة تسارعٍ مهيب في العلم على سطح ذرةٍ غبارفي هذا الكون الذي يتكور في عرش …

اترك تعليقاً