مصطفى الأسواني - روائي وصحفي مصري

لا تُربّوا أولادكم على عاداتكم وأخلاقكم

مصطفى الأسواني - روائي وصحفي مصري
مصطفى الأسواني – روائي وصحفي مصري

كل يوم نسمع الأخبار، دمارٌ للعمار ثم تفجير وانتحار، تهديد وحرب ثم اتفاق سلام، وتحضير لحرب أكبر ثم الانتقام.. والأخبار ذاتها تتكرر كل يوم، حتى صار التلفاز دواءً للنوم، والإنسان صار تمساحًا تجاه مناظر القتل والدم، ينظر ويحدّق في الشاشة بلا أي همٍّ أو غمْ؛ ففيلم العنف والإجرام الذي يُصنع في السينما نراه ذاته على أرض الواقع، وهكذا لا تتغير ردة فعلنا أبدًا ونبقى نستمتع بأفلام الشاشة الغشاشة، لكن الواعي يعتبر نفسه مسؤولاً عما يحدث كل يوم، ثم يبحث ويسأل: ما الحل؟ ما الحل لهذا الوضع المنحلّ الذي أصبح فوق تحمّل أي عقل؟!

 

راقبوا حياتنا بنظرة عميقة وبصيرة مفتوحة، تجدون أننا قريبًا سننقرض!! نعم سينقرض الجنس البشري ومعه الكثير من الكائنات، لكن انتبهوا.. الحل ليس في خلق المزيد من الأطفال!! الحل في إعادة النظر في أفكارنا وتصرفاتنا وإلى أين تقود عربة حياتنا.. عندما نصرف المال لزيادة الرأسمال وننسى زيادة ما في القلب من حب وجمال، ونستغل الطبيعة والأرض بطمع كبير دون النظر إلى عواقب استغلالنا وماذا سيبقى لأولادنا؛ نجد أننا قريبًا سنتسبب في دمار ليس للأرض فحسب، بل للكون بكامله.

 

لماذا نتصارع على قطع الأرض وحسابات الأموال وننسى حسابات السماء؟!

 

كان هناك مزارع اختلفَ مع جاره على بضعة أمتار عند حدود أرضه، وتعالى الصراخ بينهما وكادا أن يطلبا مساعدة الأمم المتحدة، ومساندة القوات الأمريكية والروسية، لكنهما في النهاية قررا أن يسألا الأرض ماذا تقول، فهي أكبر منهما وتعرف تمامًا كيف كان تقسيم المساحات قبل وقوع الخلاف.. سألاها فكان جوابها «هذه الأمتار ليست ملكك لا أنت ولا هو.. أنتما وعائلاتكم وبيوتكم ومزارعكم جميعًا ملكي.. أكلتم من نباتات ترابي، وشربتم من مياه أنهاري، فكيف تدّعون امتلاكي وتتقاتلون على اقتسامي؟!».

 

الأرض تعرف التوازن والخلود، ونحن لا نعرف إلا القتال على الحدود، وهذا ما يفعله الإنسان عندما ينسى أنه سيد هذا الزمان، عندما ينسى أنه خير المخلوقات وأنه خليفة الله في الأرض.

 

إذا كنا نريد حلّ مشاكل المستقبل، فعلينا أن ننظر إلى جذورها في الماضي.. أفكارنا وأعمالنا الماضية هي التي أدّت إلى هذه الحالة من الجهالة، ولا أحد يعترف بخطئه.. الأجيال الماضية لم تبالِ بالمستقبل، وهكذا تعلّمنا نحن أن نعيش بنفس الطريقة، لكن هذا لم يعد ممكنًا أبدًا الآن.

 

علينا بالمبادرة الجريئة للاعتراف بأخطائنا، وتعليم الجيل الجديد ألا يعيش كما عشنا، «لا تربّوا أولادكم على عاداتكم وأخلاقكم، لأنهم خُلقوا لزمان غير زمانكم».. وعندها فقط يمكننا تغيير المستقبل وتلطيف القدر، وإنقاذ حياة الأرض والبشر.

عن على فكرة

منصة إعلامية مستقلة

شاهد أيضاً

سارة حمدي تكتب: أبيض وألوان وأسود

كان المدخل مفتوحًا ويسهل لأي شخص الدخول. وقفت أمام الباب وفتحته ثم دخلت. وجدت أناسًا …

اترك تعليقاً