كيف لا تضيع وقتك على الأنترنت.. بدون خطوات!

شبكة الإنترنت

صار الأنترنت أقرب إلى السوبر ماركت، المعروضات كثيرة ومغرية، وهناك فرص يجب انتهازها قبل فواتها، لكن السؤال الرئيسي الذي يغيب عن كثير من زبائن السوبر ماركت هو ما مدى احتياجي لهذا المنتج أو ذاك، ما الفائدة – ما الجدوى من شراء هذه السلعة بسعر مخفض؟ تمامًا كمستخدم الأنترنت الذي لا يعرف تحديدًا ما الغرض الرئيسي لاستخدامه لهذه الشبكة، خصوصًا بعدما صارت – وبفضل منصات الإعلام الاجتماعي – أساسيةً في حياة مستخدميه تمامًا كالهواء، الهواء تحديدًا لا الغذاء أو الماء، بمعنى أن في حالة عدم وجودها يشعر الكثير من المستخدمين باختناق حقيقي.

يجمع الكثير من المدونين العديد من الروابط في تدويناتهم عن تعلم لغة أجنبية أو صفحات تساعد المستخدمين في حياتهم العملية.. إلخ آخره، هذا رائع، وكان الكثيرون يفتقدون إلى التوجيه، فضلًا عن غياب المحتوى العربي بشكل كامل في كثير من المجالات، لم يغطي المحتوى العربي كل احتياجات المستخدمين بعد، لكن فيما يبدو أن هناك ما يشبه شرارة الإنطلاق في هذا الاتجاه على حد تقديري، لكن.. (ولكن هذه قد تأخرت لشرح ما سبق) ولكن هناك حلقة مفقودة بين المتاح في هذه المواد من جهة وجدية المستخدمين في الاستفادة منها.

بإمكانك وأنت تفتح حسابك على فيسبوك أو تويتر في بداية اليوم أن تصادف فيديو قصير لفتاة صغيرة جميلة تلاعب حواجبها (فقط) لمدة 11 ثانية فتشعر بالبهجة والتشجع لمتابعة باقي المنشورات على المنصة، وبين مزحة تقرأها لصديق، وصور لكلب آخر، ثم أخبار متفرقة بتعليقات لاذعة ينتهي يومك دون أن تنجز شيئًا من مهامك!

تخيل.. هناك من يعملون في مجال الـ social media يضيع أغلب وقتهم فيما لا يحقق المطلوب منهم! هم يتقاضون أجرهم على قضاء وقتهم على منصات الإعلام الاجتماعي، لكن هذا عمل وله مهامه الواضحة لكن ما يصادفونه من منشورات، لحظة واحدة، ليس ما يصادفونه من منشورات هو ما يهدر وقتهم ويقلل من كفائتهم، بل تركهم للمنشورات قيادة متابعتهم ووقتهم!

هذه ليست مقدمة، وإنما هو حصر، حصار، وضع دائرة حمراء حول المشكلة التي تتسبب هدر الوقت.

لم يعدك هذا المقال بخطوات محددة تعلمك كيف لا تهدر وقتك على الأنترنت، كان هذا واضحًا منذ العنوان، لكن إذا ما أردت البدء في خطوات ما فعليك أن تفرق بين استخدامك للانترنت واحتياجك للانترنت بين ما تريده وما يفيدك فعلًا بين ما هو معروض وما هو مطلوب. كيف هذا؟

أولًا: لا تبدأ باستخدام الأنترنت قبل أن تسجل قائمة بالمهام المطلوبة منك أو تلك التي تريد إنجازها. افعل هذا يوميًا. ربع ساعة من الملل تقضيها في كتابة هذه القائمة أفضل من 6 ساعات تقضيها في السباحة دون وجهة.

ثانيا: رتب أولوياتك. هناك أشياء يمكن تأجيلها. ارسم جدولًا بأربع خانات (طارئ – مهم جدًا – مهم – غير مهم)، فقط ضعه أمامك عندما تنظر في أمر مهمة فتضعها – افتراضيا – في أحد هذه الخانات، وعند تقديرك لدرجة أهميتها يمكنك بسهولة أن تضعها في المكان المناسب لقائمتك.

ثالثًا: حدث قائمتك باستمرار. طالما تستخدم قوائم سواء على ملف Word أو Google Calendar أو حتى Google Keep فأنت تستطيع تحرير قائمتك وإعادة ترتيبها بسهولة، كلما صادفك شيء جديد أو معلومة جديدة أو حتى مهمة ضفها على قائمتك، لا تفتح لها نافذة جديدة ولا تضعها في المفضلات. كثيرًا ما تجد نفسك في صفحات أو مواقع لا تعلم كيف وصلت لها ولأي غرض، بينما تنسى أهمية هذا الموقع أو ذاك عندما تصادفه في المفضلة بعد شهور.

رابعًا: الأشياء المهمة تفرض نفسها، لا تخشى أن تطول قائمتك. في الحقيقة هي لن تقصر أبدًا مهما شطبت على المهمات التي أتممتها، لكن لا تدع ذلك يزعجك، ستجد نفسك وبتلقائية ترقي بعض المهام إلى أولوية عليا وأخرى سترميها إلى قاع قائمتك، كلما كان الأمر مهمًا حقًا فسيفرض نفسه عليك أو على الأقل سيذكرك بنفسه.

خامسًا: يمكنك بالطبع الحصول على قدر من الترفيه، قدر كبير منه، لكن حدد وقت، بل أوقات، لتتواصل مع أصدقائك على منصات التواصل الاجتماعي، أو تتابع الصور الجديدة على انتسغرام أو مشاهدة ذلك الذي أوصاك بمشاهدته صديق ووضعته على قائمتك.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

كيف تتخلص من الأخطاء العشرة فى القراءة ؟

القراءة هي غذاء الروح، هذه هي المقولة التي نعرفها منذ زمن ولكن لن يعرف قيمتها …

اترك تعليقاً