أرشيفية - من الموقع الرسمي لهيئة قناة السويس على شبكة الانترنت

قناة أم تفريعة.. المهم الثمن!

أرشيفية - من الموقع الرسمي لهيئة قناة السويس على شبكة الانترنت
أرشيفية – من الموقع الرسمي لهيئة قناة السويس على شبكة الانترنت

يتهادى ميكروباص “أول مكرم” أمامنا وصديقي الذي يتشبث بمقود سيارته الجديدة يثبت ناظريه على الطريق كأي مبتدئ، بينما أشير ضاحكا لعلامات توافر خدمات الواي فاي وتقديم الطعام والاتصالات المرصوصة على الزجاج الخلفي للسيارة الميكروباص، يخطف صديقي نصف نظرة، ويطلق ضحكة صامتة من أنفه.

على الكوبري لوحات إعلانية عملاقة لقنوات تلفزيونية – جميعها على الأرجح – تضع شعارا مزودا بعداد تنازلي على شاشتها يعلن عن عدد الأيام المتبقية لافتتاح “قناة” جديدة!

ربما يسخر البعض من مسألة القناة الجديدة من منطلق “جناس” لفظي بين قناة بمعنى محطة تلفزيونية، وقناة بمعنى مجرى مائي صناعي (وهو المقصود هنا في الشعار)، لكن نادرا ما يطلق على هذه “القناة” اسمها الحقيقي وهو “تفريعة” جديدة لقناة السويس، ففي هذه الحالة لن يكون هناك مجالا للربط اللفظي ومن ثم السخرية.

في العادة يقول احد الباعة المتجولون أن بضاعته “أصلية” عندما تبدأ في الفصال معه في ثمنها، وهذا دائما يثير دهشتي، لأنه يعرف وزبونه يعرف وهو يعرف أن زبونه يعرف أن بضاعته ليست أصلية بالطبع، وإلا لمَ وصلت لهذا البائع وبهذا الثمن، ومع ذلك لا يشمل جدالهما هذا الأمر!

منذ عام تقريبا قال اللواء مهاب مميش أثناء عرض المشروع في حضور رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي إن حفر التفريعة الجديدة سيستغرق ثلاثة سنوات لكن الجنرال السابق قال أن سنة واحدة تكفي وقد كان.

لا احد يرد على احد أشد مناصري الرئيس الجنرال وهو يوجه سؤالا يبدو موضوعيا وبسيطا “كم كلفنا كفرق للتكلفة اختصار الثلاثة سنوات إلى سنة؟” في الوقت الذي تستخدم فيه إدارة المشروع 75% من كراكات العالم.

في هذه الحالة تحديدا يبدو أن جميع من يسوقون هذا المشروع الذي يشاع أن عائده سيتخطى عائد قناة السويس، يريدون أن يبيعوه للجمهور كمنتج “أصلي” غير وارد معه الفصال في قيمته السياسية والاقتصادية، حتى وإن ذهب عائده إلى سداد ديونه “أول بأول”، في الوقت الذي لا يريد فيه الزبون (وهو هنا الجمهور) أن يناقش مسألة قيمته الحقيقية، بقدر ما يريدون مناقشة متطلبات حياتهم اليومية الصعبة.

كما هو الحال في الميكروباص، إذ على الأغلب لن يناقش احد ركابه سائقه في معنى وجود علامة واي فاي في ظل عدم وجود الخدمة نفسها طالما الميكروباص يمضي بالركاب إلى وجهتهم. أو على الأقل يظنون ذلك!

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

اترك تعليقاً