رواية "عطارد" للكاتب محمد ربيع المرشحة للقائمة القصيرة للجائزة الدولية للرواية العربية (البوكر العربية)

في جحيمنا اليومي: زبانية “عطارد” هم الطيبون

* يحتوي هذا المقال حرقًا لبعض أحداث الرواية.

هناك قصتان تلفزيونيتان أعرفهما، الأولى عن الرجل الذي قتل أسرته لأجل صالحهم، وهي قصة متكررة لكن ما أقصده هي الأكثر حضورًا وقربًا لذاكرة الألفية، حيث رب الأسرة العاقل المهذب يقتل أسرته كلها بعد خسارة فادحة في البورصة، بينما الثانية مشوشة قليلًا ولا أذكر منها سوى بطلتها فاقدة البصر والسمع والقدرة على الكلام وتتواصل مع العالم الخارجي عبر مرافقتها التي تتحدث معها عبر النقر بالأنامل في راحة الكف.

لعل محمد ربيع (صفحة الكاتب على GoodReads) استخدم قصصًا أخرى، بجانب هاتين القصتين، وقصة “الساورة=الثورة” المهزومة، في نسيجه الكابوسي “عطارد” (صفحة الرواية على GoodReads)، وهو بذلك يذكرنا بوضوح بأن دور الكاتب ليس الخلق وإنما إعادة الترتيب، مهما حلق في عالم الفانتازيا.

في 2016 وصلت رواية الديستوبيا (أدب المدينة الفاسدة) إلى القائمة القصيرة للجائزة الدولية للرواية العربية، المعروفة باسم جائزة بوكر العربية (موقع الجائزة)، وهي الرواية الثالثة، للمهندس المصري آنذاك إذ لم تكن صدرت روايته الرابعة تاريخ آلهة مصر بعد، وبرغم حصوله على جائزة ساويرس الثقافية (موقع الجائزة) لأفضل عمل روائي – فرع الشباب عن روايته الأولى “عام التنين” (صفحة الرواية على GoodReads)، إلا أنه أعتبر أن ترشيح عطارد للقائمة القصيرة أن “دائرة القراءة اتسعت كثيرا، لتشمل قراءة عرب لم تكن الرواية لتصل لهم قبل الترشيح” بحسب حواره لموقع الجائزة.

أغرق ربيع (صفحة الكاتب على فيسبوك) في تصوره القاسي للجحيم الذي نعيشه، محررًا طاقة من الغضب والكره لمفرداته، متخليًا عن أي قيمة جمالية يمكن أن تظهر في قصة حب يتيمة، أو مشاعر أبوة بكر، أو نضال مخلص من أجل الحرية، وكأنه لا يرغب في إثارة أية مشاعر سوى التي “تقلب” البطن، وتوجع الحلق، أثار هذا التوجه تباينًا في استقبال الجمهور للعمل، لعل هناك إجماعًا على أن وقعها على النفس ثقيلًا، لكن يظل تقييمها متباينًا – بطبيعة الحال – بين مفضل وكاره.

بشكل شخصي كتبت ساخرًا على تويتر أن الرواية دفعتني “للحسبنة” على كاتبها، واتفق بعض المتابعين معي على سبيل السخرية أو الجد، لكن تعليقًا لافتًا جاء من الكاتب الذي اشتهر (على السوشيال ميديا) برؤيته التشاؤمية بأنه كان سعيدًا أثناء كتابة هذا العمل، ولعل هذا يتسق مع إجابته على سؤال “لماذا تكتب؟” في حواره لموقع جائزة الرواية العربية إذ قال “أكتب كي أطرح أسئلة لا أجد إجابات عنها، كذلك الكتابة نوع من التخلص من الهموم”.

تظل القصة الافتتاحية التي يقتل فيها رب الأسرة أسرته، ثم يأكل لحمهم لأيام لغزًا. ليس هناك غموضًا يلف الحادثة، فنحن نعرفها مسبقًا من العالم الحقيقي خارج الرواية، لكن وجودها نفسه، وافتتاح الرواية بها هو اللغز.

 

عن مصطفى علي أبو مسلم

محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.