هند سمارة - مدونة مصرية

هند سمارة تكتب: سنتان في الغربة.. دروس وحنين!

هند سمارة
هند سمارة

جاء يوم أن احببت ذلك الرجل والذى كان اختيارى له يقترن بالذهاب الى نيويورك، وبما أن هناك مقولة تقول “نحن نجد الحب الحقيقى مرة واحدة بالعمر”، قررت أن أتخذ هذا القرار الصعب تاركة كل شىء خلفى ذاهبة معه أينما يكون!

السفر ليس كلمة بسيطة و لا مغامرة سعيدة نعيشها كقصة حب بل هو حياة كاملة لها مميزات وعيوب وحتى دروس. مر عامان تقريبا على حياتى خارج الوطن, تعلمت فيهما الكثير ومازال هناك الأكثر لأتعلمه بالتأكيد!

البداية هى الاصعب

فى البداية ستأخذ وقتا لكى تعتاد على المكان والثقافة وكيفية التصرف فى كل موقف, فكل بلد تختلف عن الأخرى فى معاملاتها فى جميع الأمور الحياتية.

تعلمت منذ صغري التصرف وحدى بدون الاعتماد على والديّ كلما كان هناك شىء لا أفهمه أو أكره أن أفعله وحدى. لهذا بدأت فى يومى الأول التجول في الشوارع، أستكشف كل شىء وأبحث عن الأماكن التى سأحتاجها بشكل مستمر.

المشى بالشوارع آمن تماما، فلن تخاف من لص ولا متحرش ولا حتى متسول مأجور.

أن تتأقلم مع الحياه ، تضبط مواعيدك وتتعايش مع أى جديد هذا كله يأتى بالوقت. أما الاصدقاء فخذ وقتك مرتين.

الاحساس بالغربة

بالطبع ستأتى عليك تلك الفترة بعدما يمر شهر أو اثنان، ويتشكل روتينك اليومي الجديد، ستدرك حينها أنك تفتقد الأشياء الصغيرة البسيطة وستفتقد عائلتك و أصدقائك وحتى عملك القديم.

ستتمنى أن تعود لزحمة الشوارع بكل ما تحمله من فوضى. فالغربة ربما تصور لك الأمور البشعة التي كنت تعيشها في وطنك على أنها جميلة. والأشياء الجميلة  ستشعر أنها كانت الأروع.

ستظل على هذا الحال إلى أن تعود فى اجازة إلى أرض الوطن لترجع تكره كل شىء فوضوى تراه في وطنك من جديد, و ستظل فى هذه الدائرة المفرغة دائمًا و أبدًا، ما بين الحنين والكره، ولكنك ستتعلم تقدير الأشياء، الناس، الأماكن وحتى الزمن.

 

ليست هناك مهنة مهينة

طلبة الجامعات يعملون وكثير منهم يعتمد على دخل عملهم لدفع مصاريف دراستهم، وليس هناك مهنة مهينة أو تشعرك بأن الناس يعاملونك بتكبر.

في الغربة قد تداهمك مشاكلك الثقافية التى تجعلك لا تقبل بمهنة أقل من كذا أو كذا، ولا أن تقبل بعنوان وظيفى صغير حتى لو بصفة مؤقتة لتجد ما تبحث عنه بالأساس.

عن نفسي لا أنكر أني لم أتغلب على تلك العقبة الثقافية حتى الآن، ولكني تعلمت أن أى شخص قد يعمل بأى مجال وأى وظيفة، وأن احترام الوظائف جميعها، والإيمان بأهميتها بالتساوى أساسى. مما غير نظرتى لأشياء كثيرة ووسع مداركى لأشياء لم أفتح عينى عليها يوما.

التعلم للتأقلم

تعدد الثقافات والجنسيات أصبح شىء معتاد في كثير من البلاد، والجيد هنا أنك ستتشجع أكثر على تعلم لغات جديدة، ولن تكتفى بانجليزيتك وفرنسيتك فقط.

 

تعاملك مع الآخر بلغته وثقافته يجعلك تتأقلم وتستريح في التعامل معه، ويمكنك من دمج ثقافاتك بثقافات الآخر آخذًا ما تريد وتاركًا ما تجده غير مناسب لك.

النظام والقوانين

كل شىء فى أى بلد متقدم يسير بنظام و قواعد صارمة. ستتسلم رخصة قيادتك بصعوبة، فقيادتك فى مصر لا تعتبر قيادة مسؤولة ولو قدت في شوارعها ألف عام. في هذه البلاد ستلتزم بكل قانون وكل لافتة، وعندما تعود لبلدك فى أجازتك ستجد نفسك خائفا من الشارع المصرى غير مصدق الهمجية وعدم النظام والبلطجة، ولكن اطمئن، بعد يومين أو ثلاثة ستبدأ التعود لما كنت عليه، وستقود فى مصر على الطريقة المصرية لأن أى طريقة أخرى – صدقنى – لا تفيد فى شوارعنا، وستعود للنظام مرة أخرى بعدما تنتهى اجازتك.

عن هند سمارة

هند سمارة
A current expat, English & Arabic writer; someone who appreciates fine music and is fond of the Lebanese arts!

شاهد أيضاً

الكنز.. الحقيقية الاسطورية داخلنا

  يفُتتح الفيلم بجملة تنويهية تقول : أن هذا الفيلم مستلهم من الاسطوره لكنه غير …

اترك تعليقاً