تصوير: تيسبا أسامة

بيتر الصغيران يكتب: الرواية والقصة بين الموقف والنصيحة

تصوير: تيسبا أسامة
تصوير: تيسبا أسامة

كمية من الحكم والمواعظ والنصائح منتشرة بقوة في العديد من الروايات والقصص الحديثة ، وهذا دليل على تحول الكاتب إلى واعظ وهذا ضد الأدب الروائي والقصصي على حدٍ سواء ، و كما تعلمنا من الكبار أن الرواية أو القصة هي حالة البطل عند حدوث موقف له في الحياة سواء كان شيء جيد أو غير ذلك ، هذا بغض النظر عن اقتناع الكاتب بفكر أبطاله فى العمل الأدبي ،
وإن كان من الجائز التعاطف معه ، ولكن الأدب ما هو إلا عرض الحالات الإنسانية حتى وإن لم يقدم حل ، الأهم هو الصياغة الأدبية كيف تكون ، هذا ما يميز كاتب عن كاتب ..

الأدب ليس افعل ولا تفعل بمعنى نتخيل أنّ بطل رواية ما  لص كما كان في “اللص والكلاب” على سبيل المثال ، عرض نجيب محفوظ وجهة نظره عن بطل روايته ولم يؤنب بطل الرواية بل ترك الحكم للقارىء ، وقد حقق المعادلة الصعبة أن تحب اللص ، ومن الأمثلة الأخرى: عندما يقوم الكاتب بتقديم  فتاة الليل ، ماذا نعتقد  كيف يقدمها إلا في إطار البيئة المحيطة بها، التي بكل تأكيد ليست بيئةً شريفةً أو صالحةً ،وإذا تم تقديمها في غير ذلك الثوب يصبح هناك خللٌ ما داخل العمل الأدبي ، لأنها في النهاية حالة إنسانية موجودة نختلف معها ولكن الأكيد إنها حالة وإن كانت مرفوضة ، بعض الفلسفة لابد وأن تغلف العمل الأدبي بل وتكون هي محوره حيث أن غاية كل عمل أدبي لابد و أن يكون فلسفة ما ، ولكن أن تكون فلسفة العمل مجرد حشو داخل الرواية او القصة ، بل تقليد أعمى لفلسفة عاشها كاتب اَخر ، لتخرج علينا الرواية فى ثوب متكلف ومصطنع ليسمي نفسه الكاتب   ( كاتب أخلاقي ) وهذه عبارة فاشلة ، الكاتب لا يمكن أن يطلق عليه أخلاقي بل الأفضل من ذلك أن يطلق عليه كاتب استطاع أن يصوغ الأخلاق في قالب أدبي ، غاية أي عمل  أدبي في النهاية لابد وأن يكون غرض  أخلاقي بكل تأكيد، لكن في صور أدبية  تحمل الجهد والهزل والمفارقة ، فهكذا هو الإنسان وهكذا ينبغي أن يكون الكاتب عينه كاميرا تصور ثم تندهش لتقدم على الورق نماذج ليست مثالية أو نموذجية بل نماذج بها نقص لأننا في النهاية بشر نخطىء ونصيب نكون رد فعل لحدثٍ ما ضدنا سواء بالسلب أو الإيجاب ……..

 

عن بيتر ماهر الصغيران

بيتر ماهر الصغيران
كاتب قصص قصيرة و روائي و شاعر

شاهد أيضاً

البقاء في الأسر (قصة قصيرة)

“البقاء في الأسر” من أمسيتنا القصصية الثالثة من أمسيتنا القصصية الثالثة “البقاء في الأسر” قصة …

اترك تعليقاً