تصوير: تيسبا أسامة

بيتر الصغيران يكتب: مسرحية من مسرح العبث

تصوير: تيسبا أسامة
تصوير: تيسبا أسامة
بدأ مسرح العبث بعد الحرب العالمية الثانية بعد الدمار الذى شهدته أوربا حيث أودت بحياة 25 مليون مواطن على مستوى دول العالم، سافر توفيق الحكيم إلى أوربا فى منتصف الخمسينات وتعجب من هذا المسرج العبثى الذى تخرج فيه الأفكار عن المنطق النمطى، لتدخل إلى الفانتازيا العبثية، حيث كان من رواد هذا اللون الأدبى الجديد صموئيل بيكت من أشهر كتاب عصره فى تلك الحقبة ، إنضم عدد من الكتاب إلى قائمة كتاب جان بول سارتر ألبير كامى غيرهم الكثير.
حاول الحكيم نقل تلك الأفكار العبثية إلى مصر والوطن العربى، ولكن بطريقة تتناسب مع معتقدات وعادات المصرية والعربية، إنضم يوسف إدريس إليه فى تلك المحاولات بمسرحيات: الفرافير، المهزلة الأرضية، والمخططين على سبيل المثال.
اختار الحكيم شىء يتناسب مع مجتمعنا، يأتى العبث فى تلك المسرحية “يا طالع الشجرة” فى شخص لم يكن يعرف على الإطلاق هل زوجته مازالت على قيد الحياة أم رحلت عن المكان.
تأتى الفكرة من الأغنية القديمة “ياطالع الشجرة هات لى معاك بقرة”، إذ تؤكد على فكرة أن النبتة الخضراء موجودة فى كل شعوب النيل بصفة عامة، ليؤكد فكرة رمزية المسرحية إنها داخل الإطار المصرى.
وفكرة السحلية الموجودة داخل المسرحية هى تأكيد اَخر على فكرة على الاستعانه بالبيئة العربية الصحرواية، ودور المرأة سواء التشبيه بالشجرة الخضراء لتؤكد على دور المرأة فى المجتمع بأنها مصدر العطاء والخير، ودفنها داخل التربة وكأنها كالأرض التى يٌولد منها شىء جديد هى مصدر النماء أيضاً التى يخرج منها شىء يفيد المجتمع.
والمسرحية عمومًا تحتاج قراءة إلى عناصرها بأقصى عمق ممكن، الفكرة العامة هى جريمة قتل يحقق بها ضابط فى بداية المسرحية ، ولكن بعد ذلك يتضح أن الزوجة مازالت على قيد الحياة، ليؤكد فكرة إنه لم يقتلها وحتى مجرد فكرة دفنها كانت مجرد فكرة لشعور بطل المسرحية إنها سواء مع الشجرة ، إذاً هى ليست مسرحية تقليدية أو تناقش جريمة خيانة أو قتل.

عن بيتر ماهر الصغيران

بيتر ماهر الصغيران
كاتب قصص قصيرة و روائي و شاعر

شاهد أيضاً

معتز صلاح يكتب: أخذته الجلالة

لنحاول فهم تعبير مصري صميم، لا يتعلق بالدين أو الأوهام والضلالات المسيطرة. عندما سألته رغم …

اترك تعليقاً