الرئيسية / رأي / هند سمارة تكتب: بعد 10 أو 15 سنة من إدماننا له: هل سيعقد الفيسبوك حياتنا الاسرية أكثر؟

هند سمارة تكتب: بعد 10 أو 15 سنة من إدماننا له: هل سيعقد الفيسبوك حياتنا الاسرية أكثر؟

 

بعدما أصبح الفيسبوك إحدى أشهر المواقع، وأكثرها متعة بالنسبة لنا، فقد أصبح من الصعب علينا التخلي عنه، وأصبح يشغل جزءاً من حياتنا الاجتماعية بلا شك، بفضل الفيسبوك – مثلا – أصبحنا على اتصال من جديد ببعض زملاء المدرسة القدامى الذين انقطعت صلتنا بهم منذ مدة، أو حتى أصبحنا نعرف أخبار الكثيرين من معارفنا حتى الذين معرفتنا بهم سطحية.
أحيانا هذا يجعل من الفيسبوك أفضل موقع، خاصة لمن يترواح عمرهم فيما بين الـ 16 والـ 30 عاما، ولكن لنتوقف بضع دقائق لنتسائل: هل هذا هو الوجه الوحيد للفيسبوك، أم أن هناك وجوه أخرى تعكس بشكل ما مدى سلبية هذا الموقع علينا، وعلى أبنائنا أو حتى آبائنا؟!

إذا نظرنا جيدا خلف خبايا الفيسبوك نجد أن له أهداف تبعد كل البعد عن كونها مجرد إيجابية فى حياتنا، فبالرغم من أنه سَهل علينا الكثير من الإتصالات، إلا أنه يعد إحدى عوامل الإنحلال البشرى فى أحيان أخرى، وقد يشير البعض إلى أن إحدى أهداف الفيسبوك في الأساس هى التعرف على أصدقاء جدد، كما هو الحال فيما سبقه من مواقع كالـ (Hi5)، و لكن الفيسبوك وسّع هذا المجال بطرق أكثر تنوعا وأكبر خطرا.

ولا نستطيع التغاضى عن أن عددا كبيرا من الأمهات والآباء قد قاموا بإنشاء صفحاتهم الخاصة على فيسبوك، بهدف الدخول إلى عالم أبنائهم، والتعرف على هذا الشيء الذى يجدونه قد شغل حيزا من عقولهم، أو ربما بهدف المتعة من جانب آخر، أو حتى من أجل أهداف لا استطيع إعتبارها أهداف مثمرة!

ويبقى أكثر ما يحيرنى: هل سيبقى للفيسبوك نفس المكانة  فى حياتنا؟ خاصة فى حياة الشباب بعد التخرج والزواج! أقصد فيما بين الكلمات: أما يمكن أن يكون هذا الفيسبوك إحدى أسباب المشاكل الزوجية فى حياتنا مستقبلا؟! هل مثلا ستوافق كل زوجة أن يستمر زوجها فى معرفة جميع البنات اللاتى كن صديقاته من قبل، وهل كل زوج على إستعداد أن تظل زوجته تتحادث مع أصدقائها الرجال؟! ألن يشكل هذا الكثير من الخلافات بين الأزواج؟!

هناك العديد والعديد من أوجه المشاكل المختلفة المرتبطة بالفيسبوك: هل بعد 15 سنة من الآن سنسمح لأبنائنا بمشاهدة صفحاتنا الشخصية وصورنا مع أصدقائنا القدامى على هذا الموقع، علما بأن قد يكون هناك تعليقات أسفل الصور قد لا تتناسب مع  الصورة التى يجب أن يشاهدها فينا أبنائنا من عقل وحكمة  ونضوج!

إن المسألة معقدة ولا أحد يستطيع الجزم بأن لها حل معين يتماشى مع كل الأسر بجميع العقليات! لا يدرك الكثير أن موقع كهذا مع الفراغ والملل الذى نعيش فيه، وفى ظل الضغوط الكثيرة التى نتعرض لها، قد يكون سببا رئيسيا فى الخيانة الزوجية، و بوابة مفتوحة لكل ما هو محرم، كما أنه قد يصبح أداة حادة لهدم أسرة كاملة وتجريدها من سعادتها!

مازلنا ندمن الفيسبوك، ومازلنا لا نجده مسببا لبعض المشاكل مستقبلا، وأخيرا مازلنا لا ندرك حقيقة مدى تأثيره السلبى على المدى البعيد، وإلى هذا الوقت أظل أحقد على كل ممتنع أو مقلل من إستخدام الفيسبوك، وأتنبأ أن الرجال الذين هم أكثر عرضة للخيانة الزوجية سيكونون من مستخدمى الفيسبوك!

هذا المحتوى من مجلة فورورد

لتحميل العدد التجريبي من مجلة فورورد (يوليو 2010) اضغط هنا

 

عن هند سمارة

هند سمارة
A current expat, English & Arabic writer; someone who appreciates fine music and is fond of the Lebanese arts!

شاهد أيضاً

لا تَهِمْ على خيوط العنكبوت

ثمة تسارعٍ مهيب في العلم على سطح ذرةٍ غبارفي هذا الكون الذي يتكور في عرش …

اترك تعليقاً