Brooks was here

بروكس كان هنا.. في مصر!

Brooks was here
Brooks was here

“Brooks was here” كانت تلك الكلمات آخر ما نقشه بروكس قبل أن يشنق نفسه في غرفته بعد أيام عدة من خروجه من السجن. فيلم شاوشانك يصور انتحار بروكس على أنه فقدان للأمل الذي هو الدافع الأساسي للحياة. ولكني لا أعتقد ذلك.

خمسون سنة ظل بروكس في إصلاحية شاوشانك. خمسة عقود من حياته لم يرى خلالها النور، ولم يتنفس الهواء الطلق، لم يشعر قط بالحرية.. لم يأخد قرارًا واحدًا بمفرده، حتى أنه كان يستأذن لقضاء حاجته.

لم يقلق بروكس قط بشأن المستقبل. لا يعرف الحب أو السعادة أو النجاح أو الإنجاز أو النشوة التي تلي مساعدة صديق، لا يعرف سوى الروتين الممل في السجن والحياة المخطط لها مسبقًا والأوامر التي يجب أن يتبعها، وبالطبع فهو يخاف من تغيير حياته المستقرة. لذلك عندما أفرج عنه ومنح حريته أخيرًا وهي اللحظة التي ينتظرها السجين لاستراداد نفسه كان قراره الانتحار. نعم، فالانتحار أسهل بكثير من التغيير، وأسهل من اتخاذ قرار التغيير وشعور الموت أهون بكثير من شعور القلق حيال المستقبل، وأهون من انتظار المجهول (فالإنسان عدو ما يجهل). لذلك قال ريد “السجن في البداية تكرهه ثم بعد فترة تعتاد عليه ثم يصبح جزءً منك تعتمد عليه ولا تستطيع الاستغناء عنه”.

إذًا فإنه لا يجب أن تمنح أحدهم حريته دون أن ينتزعها هو بنفسه وإلا فإنك تحكم عليه بالإعدام لأنه سيقاتل بضراوة في سبيل الحفاظ على الإستقار والأمان والحياة التي اعتاد عليها.

بروكس قبل أن ينتحر حاول أن يحافظ على استقراره وحياته داخل السجن، فحاول قتل أحد زملائه حتى يظل داخل السجن مدى الحياة وأن يموت بداخله. واسقاطًا/اعتقد أن مجتمعنا عاش في القهر أكثر مما عاش بروكس داخل السجن، وعانى من الظلم والفقر، واعتاد ذلك لست عقود. وتحول هذا الاعتياد مع الوقت إلى احتياج نفسي شديد وهذا ما عايناه بأنفسنا خلال الاعوام الماضية حين حاولنا أن نمشي عكس المسار وأن نخرج عن النص.

بروكس حاول قتل من يؤرق استقراره. بروكس فوّض آمر السجن بالقتل بلا رحمة طالما أنه سيحافظ على روتينه واستقراره وأمنه، طالما أنه سيحافظ على الغريزة البشرية التي تخشى قول لا. شخصيًا، لن أحاول مجدداً أن أحرر بروكس لأنني إن فعلت سيحاول قتلي أو سينتحر فأحدنا سيفقد حياته، ولكن أقصى ما سأفعله أن أمنحه طريقة للهرب أو بديلًا وأترك له الخيار آملًا بأن يقتلع في ذات يوم أسوار السجن العميقة من داخله.

عن أحمد علي

أحمد علي
مدون

شاهد أيضاً

هل نحن في دولة من الأساس؟!

لكل دولة حاكم ومؤسسات حكومية تعمل على خدمة المواطن وحمايته وحماية أراضيه وحدوده، ولكل دولة …

تعليق واحد

اترك تعليقاً