الرئيسية / رأي / بالنيابة عن الحياة.. خواطر على هامش فيلم collateral beauty

بالنيابة عن الحياة.. خواطر على هامش فيلم collateral beauty

 

ماذا لو تجسدت الحياة لشخص لا يفهمها وأجرت معه حوار؟ فكرة جيدة، لكن هذه ليست قصة الفيلم.
ببراعة شديدة تخلص صانعو العمل من شغل بال الجمهور بالحبكة ليكثفوا حضور المعنى، بل قل المعاني، التي يقوم عليها الفيلم، الدعاية التي ربما كشفت جزء كبير من فكرة الفيلم، ومع ذلك جذبت قطاع من الجمهور كانت لتفسده لو لم يكشف السيناريست أوراقه من البداية قائلًا هيا أنتم تعرفون القصة لكنكم لا تعرفون الأبطال.
على الهامش، وبما أن الفيلم يتكلم عن الحياة، كما جميعنا يفعل، نقول في الحياة دروس، لكننا ربما لا نعرف أنفسنا. في الفيلم ،ربما، فرصة لكي نتحدث إلى أنفسنا التي أعيتها حيل الحياة.
الأب الذي كان يفهم الحياة ودوافع الاستمرار فيها، الحب، الوقت، والموت، طعن في صلب وجوده، وفقد ابنته ذات الستة أعوام، هذا حدث افتتاحي بالفيلم، لم يعد مكان في قلبه للحب، لم يعد في حاجة للوقت، ولديه رغبة شديدة في لقاء الموت الذي يكرهه.
لم يعد هناك اتجاه تسير فيه حياته، لا حوافز، لا هدف. فكيف يمكن أن يستعيد ما فقده، حياته، بفقد ابنته، بينما ينهار باقي عالمه فوق رؤوس شركائه. كيف يتصرف هؤلاء لمساعدته، بينما يحتاجون لمن  يساعدهم هم أنفسهم.
صحيح أننا نستطيع أن نرى الحكمة في معاناة شخص آخر، خصوصًا إذا كنا في صفوف المتفرجين، المتعاطفين المتوحدين معه، نجزم بفوقية أن التجارب القاسية ستمر، وسنشهد نهاية أفضل، هذا ما يحدث في الأفلام، ما نتمناه في الحياة، نقوله للمكلوم بينما نربت على كتفه.
روعة الفيلم في أنه وحدنا مع شركائه أيضًا، وجه لنا سؤال عبرهم، ماذا عنكم هل تقبلون بالخسارة أيضًا؟ صفوف الدومينو التي ترصونها في حذر والتي هي في عرضة للسقوط بمنتهى البساطة هل تقبلون أن تنهار قطعة خلف الأخرى؟
العزاء ليس سهلًا. العزاء ليس سهلًا إذا ما كنت متورطًا في الأمر. لن تستطيع أن ترى كيف أن الحياة كبيرة، سلسلة من الأحداث يبدو الكثير منها مؤلمًا، إذا ما كنت قطعة دومينو بداخل مصفوفة الأحداث.
كان من السهل أن تجلس الحياة لتحدث من لم يفهمها وتشرح له، لعله يتقبلها، لكنها لا تفعل هذا عادة، حتى في الفيلم، أرسلت سفرائها، الحب، الوقت، والموت، لكن لمن؟

 

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

بيتر الصغيران يكتب: روايات نجيب محفوظ وسكون المرأة المقهورة

  رصدت روايات كثيرة تطورات المرأة المصرية طوال القرن العشرين وتحولت إلى أفلام سينمائية، ومن …

اترك تعليقاً