أنت سنة ٢٠٥٩

city-and-energy-2050-c-siemens

لو كنت من مواليد سنة ١٩٩٥، سيكون عمرك ٦٤ عامًا؛ أما إذا كنت كهلاً –مثلي- ومن مواليد عام ١٩٨٥، فسيكون عمرك ٧٤ عامًا. تعال نتخيِّل سوياً في فقرات موجزة، كيف سيكون شكل العالم؟ وماذا يخبرنا العلم؟ وما هي توقعاته المرتقبة، منها بعيد المنال، ومنها من دخل حيز التنفيذ بالفعل، ولم يطرح على عامة الناس بعد!؟

سيختفي النفط من العالم، بالأحرى سيتخلى العالم عن النفط، وحتى مشتقاته التي باتت تدخل في أغلب الصناعات اليوم، وسيتم استبدال المواد المستخرجة من مشتقات النفط بألياف الكربون ومواد أخرى -مصنعة معملياً- الخفيفة وزنًا والقوية هيكلاً؛ أما عن الوقود فسيكون العالم قد تجاوز إستخدام البترول والفحم والغاز الطبيعي، كمصادر إستراتيجية في إنتاج الطاقة منذ عقدين على الأقل واتجه لاستخلاص الطاقة الاستراتيجية من الموارد المتجددة، حيث أن الكهرباء سوف تنقل في الفراغ (الهوائي واللاهوائي) عن طريق موجات كهرومغناطيسية على ترددات موجية معينة.

مثلاً لو أردت أن تشحن هاتفك النقال على “١٢ فولت” فما عليك فقط إلا أن تضبط تردد استقبال هذا الفولت من هاتفك أو قد يكون مبرمجاً تلقائياً لإستقبال هذا الفولت، وهكذا كل ما أردت الحاجة لشحن هاتفك سيفعل من تلقاء نفسه، المدهش في الأمر أن الطاقة الكهربائية المحمولة على ترددات موجية معينة ستكون موجودة في كل مكان بالعالم وبطريقة مجانية لن يدفع المرء قرشاً واحداً بعد اليوم لشراء الطاقة (يعني مفيش عدادات كهرباء وخناقة على فواتير).أما عن مصادر هذه الطاقة فستتعدد، وأغلبها سيتم إستخلاصه من أشعة الشمس عن طريق أكثر من جهة إما مباشرة أو حتى إستقلاب الطاقة الحرارية التي تحدث جراء تبخير مياة المحيط لطبقات الجو العليا، سيكون لدينا ألف وألف طريقة.

هل إنتهينا ؟!!!! — بالطبع لا، العالم الآن على مشارف دخول عصر جديد من الطاقة. بدأ العلماء اليوم في البحث عن حل لإيجاد مورد طاقة أقوى من اليوم نستطيع من خلاله تمويل أبحاث الفضاء، فطاقة اليوم لا تكفي للخروج من كوكب الأرض والسفر في الفضاء، حتى أن طاقة اليوم المتجددة لديها مشاكل، لذلك نحن في عام ٢٠٥٩، نتحدث عن الطاقة المظلمة، جسيم واحد منه قادر على توليد طاقة لألف عام، سنقرأ في الصحف يومها، أن العالِم الفلاني يقول:”أتمنى أن نستطيع استخدام هذه الطاقة بعد خمسون عامًا من الآن أي بحلول العام ٢١٠٩!

لو كنت من مواليد سنة ١٩٨٥، سيكون عمرك حينها ٧٤ كما قلت، سيكون القطار قد فاتك في شيء مهم جداً يحدث لأغلب الناس من حولك وهو أن تُبطيء عمل الشيخوخة في خلاياك المسكينة أضعاف معدلها الطبيعي لدى البشر اليوم، فسيكون متوسط عمر الإنسان هو ١٠٠ سنة أو أقل قليلاً و بعد مئتي سنة سيكون متوسط عمره ٥٠٠ سنة أو أقل قليلاً، الطفرة الطبية التي ستحدث هي التحكم في مصنع الطاقة الخاص بالخلية وهي “الميتوكندريا”، وتبطيء عملية إضمحلالها حتى تعيش الخلية وقت أكبر.

من المعلوم أن الشيخوخه هي: “اختلال معدل الإيض في الجسم أي عملية الهدم والبناء ليكون الهدم أكثر من البناء”، فالخلايا المفقودة لا يتم استبدالها بمعدل متوسط الفقد حتى بل أقل لذلك كل أربع خلايا تموت يتم تجديد خلية واحدة فقط وهذا معناه أن عمليات الانقسام الخلوي ستتباطأ، ومن ثم الشيخوخة، ففشل الأعضاء والموت. سنكون قادرين حينها على أن نبطيء عمل كل هذا وبالتالي نحافظ على معدل الإنقسام الخلوي أكثر فترة ممكنة.

من الأفكار التي تخلد لذهني من هذه التجارب أن هذا لن يحدث بسهولة، لأن معدل الانتكاس من الممكن أن يكون أسرع أي قد تطول فترة عمر أحدهم لـ ١٠٠ عام، وفي خلال مدة وجيزة جداً تظهر عليه أعراض الشيخوخة بمعدل سريع فالموت سريعاً، لو كنا في العام ٢١٠٩ ستكون هذه الأبحاث من الماضي وسيكون العمل اليوم هو على البعد الجيني لا الخلوي فستطول معنا الفترة لتحكمنا في مصير الشيفرة الوراثية نفسها و بالطبع الخريطة الجينية للإنسان ستكون أمامنا كتاباً مفتوحاً كي نعدل ما نريد ونزيد وننقص ما نريد.

أمراض كثيرة ستختفي مثل السرطان و أمراض إضطراب المناعة اللعينة التي لا علاج لها اليوم، و لكن لن يتم القضاء على الفيروسات بصفة نهائية وستظل خطراً يحدق بنا دائماً، كلما تطورت علومنا تطورت مادتها الوراثية جنباً إلى جنب حتى تجعل من حياتنا صخباً و تحدي كل يوم .

يكون قد ولى على هبوط الإنسان على “المريخ” قرابة الـ ٢٩ سنة، اليوم لدينا مستعمرات على الكوكب الأحمر نحن اليوم لدينا تاريخ إحاثي (أحفوري) عن الكائنات التي عاشت على “المريخ” قبل أن ينقلب الوضع به ويصبح غلافه الجوي خفيف، وبالتالي لا يحتفظ بالماء وغير قادر على الحفاظ على الحياة المعقدة من الأشعة الشمسية والكونية القاتلة.

بدأنا للتو خطة تغير مناخ المريخ وسيتكلف هذا المشروع ملايين الدولارات ولن يقل الوقت المستغرق حتى نحدث طفرة أولى في مناخه عن مائه سنة، نأمل بأن نستطيع زيادة سماكة الغلاف الجوي للمريخ وخلق المحيطات والأنهار وإستزراع أرضه، من المحتمل فيما أتخيل أن نتخلى عن هذا بعد ذلك لأننا سنكتشف بعد ألف سنة تقريباً طريقة أخرى في غزو الفضاء وسنجد أوطاناً أكثر صلحاً للحياه الأرضية، لكن المؤكد أن في هذا التاريخ سيكون لدينا مستعمرات على المريخ وإستطعنا الهبوط على قمر “أوربا” أحد أقمار “المشتري” وتوغلنا داخل طبقة الثلوج السميكة لديه حتى نرى عالم المحيط الواسع و نرى الحياة البحرية هناك كيف هي شكلها!

كل هذا التقدم يقابله معوقات حقيقة في الزيادة السكانية، مثلاً، ولكن هذا سيأخذ متسع من الوقت للرد على كيفية حل هذه المعضلة.

بالمرة المقبلة سنتكلم عن العالم سنة ٣٠٥٩ فإستعد لمقابلة الخيال في أقصى صورة :).

عن سليم أبو بكر

سليم أبو بكر
مجرد دودة قراءة أخرى

اترك تعليقاً