مصطفى الأسواني - روائي وصحفي مصري

الجنس حُبهُ أبْتَرْ

مصطفى الأسواني - روائي وصحفي مصري
مصطفى الأسواني – روائي وصحفي مصري
هل تتذكر طفولتك؟
إذن، عليك أن تتأمل أولادك، كانت اللعبة أهم شيء في حياتهم، واليوم أصبح العالم هو لعبة الكبار.. لم يعد الطفل طفلاً بل أصبح متأملاً وباحثًا إلى الأعلى، هذا إذا لم يكن مكبوتًا، رغم تبذير الأهل وإسراف الأغنياء على الأولاد نتيجة عقدة ذنب من قِلّة الاهتمام والحب، ولكن أولاد الطبيعة لم يكن عندهم عُقدٌ وزهد وكبت وحرمان، بل عاشوا مع المزارعين ومع الرعيان، وشاهدوا أسرار الطبيعة وجمالها، واخترقوا القشور وبحثوا عن الجذور وسر العطور، هذا هو الطفل الذي يعيش البراءة ويبحث عن الحكمة، هنيئًا لك أيها الكائن أينما كنت، أنت المنارة في هذه الظُلمة، وأنت الإشارة والبشارة.
هذا هو التأمل الكامل، الذي كالبدر والهلال، يبحث ويسبح الله، يرى ويشاهد، يحترم كل مقام، من الجنس إلى الجسد وإلى الحب وإلى الصلاة.
نعم إن الحب هو نتيجة هذه العلاقة المقدّسة، الجنس فتح باب الحب، هو المهد الذي مهّد للطريق، لقد ابتدأت بالمداعبة وبلمسة الحب ومنها إلى الجنس ومنها إلى الحب، هذه مقدمات إلى درجات من السمو والنمو.
نعم إن الحب هو الباب، من الحب البريء إلى العذري والرومانسي والجسدي وإلى الحب في الأبوة والأمومة وإلى أبعد من أي ارتباط جسدي أو فكري أو عقلاني، إن «الجنس حُبهُ أبتر»، مقطوع، مؤقت، يحتاج إلى مقدمة، ولكن الحب هو لباسٌ للأنفاس، الحب يتكلم والجنس يستعد، هذه هي رقعة الحب مع الجنس ومع الجسد، هذا هو الزواج الذي يقتل الحب بكل تأكيد.
بعد ذلك، تصبح العلاقة عادة، والعادة عبادة، ولكن الحب الحقيقي ليس بحاجة إلى مقدمة أو نهاية، إن خاتم الزواج هو خاتمة الحرية، إنه محبس وحبس وعلاقة شهر عسل وجنس، ولكن إذا اخترقت هذا الامتحان العسلي والشهري والجنسي وشعرت بالرحمة وبالمودة لنفسك وللآخرين، كنت من الناجحين، هذا هو الامتنان للإنسان الآخر وللشريك بدون شِرك، هذا هو التأمل.
هذه هي معاملة الرحمة، «رحمة وموّدة»، إنها نتيجة التأمل، نتيجة «كل عمل عبادة»، عندئذٍ ترى الحقيقة بلمحة بصر ونظر وبصيرة، ترى الأسرار التي تحيا فيك وفيها، ترى الوجود بأسْرهِ في غمرة حبٍ صادقة، تعيش رحمة الألم ورحمة الغُربة ورحمة الامتنان لبعضكم البعض، هذا هو عطر الحب.

عن مصطفى الأسواني

مصطفى الأسواني
صحفي وروائي مصري مهتم بالشأن الخارجي، لا أسعى لإرضاء الرأي العام. أعشق أسوان.

شاهد أيضاً

اكتشاف الجسد (19): اقتلني ولا تجعلني أمًّا

أتهلل حين أواعد رجلًا وأسأله السؤال الاعتيادي: هل ترغب في إنجاب الأطفال؟ فيجيب بالنفي، وحبذا …

اترك تعليقاً