الأمومة علمتني

ميناس خطاب

مع زيادة عدد سنوات تجربتي مع الأمومة بتزيد حلاوة الدنيا بـ “نوراي” وصعوبة الحياة مع مسئوليتي كأم لطفلة من مجاميعه، الأمومة دي حاجة متتوصفش زي الفنكوش، بتغيرك ١٨٠ درجة زي ما الناس كانت بتقولي قبل ما أتجوز.

“لما نشوف هتعملي إيه لما تخلفي!” ده التعليق اللي كان بيتقال على إن الحياة وقتها كانت فاضية والدلع كان واصل قمته بما إني البنت الوحيدة والصغيرة في آل خطاب حينها، “نوراي” عرفتني الأمومة بحذافيرها..

بالي وقلبي وعقلي بيفكروا فيها ٢٤ ساعة، أنا استوعبت أبويا وأمي تعبوا فينا إزاي، إزاي طلعونا أسوياء وكان شغلهم الشاغل دراستنا في أحسن الكليات وتحفيظنا القرآن وتربيتنا على المبادىء، إزاي قدروا يحافظوا على تكوينا النفسي في ظروف مرض أخونا الأصغر، وإقامة أمي مع أخويا الصغير في المستشفى لمدة ٤ سنين، إزاي بابا وماما كانوا مكملين أدوارهم سوا، وإزاي ماما كانت بتذاكرلنا كل يوم في المستشفى وإحنا في وقت الزيارة، مستوعبتش كل ده غير لما بقيت أم..

يوم الجمعة اللي فاتت – وهو اليوم الوحيد اللي بتعشم فيه إني أنام ساعتين زيادة عن أيام الأسبوع – وأنا نايمة افتكرت إني الشراب الكولون الأبيض بتاع نوني مش نضيف، وإحنا كان عندنا مناسبة سبوع يومها، وكنت مجهزالها فستان تحضر بيه، صحيت من النوم الساعة ٧ الصبح – وكنت نايمة الفجر – شغلت الغسالة ورجعت اقعد على السرير، وأنا ماشية مغمضة عنيا ونايمة دخلت براسي في حرف الباب، خبطة وجعت نفوخي بشكل خلا جسمي يقشعر من الوجع، وبعدها طلعت الغسيل ونشرت الشراب ولحقت أنام شوية قبل ما نوراي تصحى.

نوراي بالنسبالي هي المدرسة اللي كل يوم بتعلم فيها دروس كتير أوي من أول ما وصلت للدنيا، علمتني طباع جديدة كان مستحيل أكتسبها غير بوجودها في حياتي، تقريباً من يوم ما نوراي اتولدت وأنا تعبانة بكل الأشكال عشان أوفي معاها مهام الأمومة، بس فعلا مش كلام أفلام، كل التعب بيهون بضحكة منها وحضن ليا، ومن يوم ما هي اتولدت وأنا بحاول أكون أم صالحة ليها، عشان أزرع فيها الصفات اللي – غالبًا – بقت نادرة اليومين دول، يا عالم هخلف بعدها ولا لا، بس نوراي هتفضل أحلى رزق ربنا أكرمني بيه، وأكتر مخلوق بشوف نفسي فيه، بطباعي وشخصيتي ولزمات كلامي.

يا رب… إنت العالم بقلبي وما فيه، احفظ بنتي واحرسها وبارك فيها، يا رب ارزقها صفات وواقع وحظ أحسن مني ألف مرة، يا رب أنبتها نبات حسن، واجعلها من حفظة كتابك، كل سنة وأنا أم بتنحت في الصخر عشان ترسم واقع أفضل لبنتها، كل سنة وأنا طيبة وأمي فوق راسي، كل سنة وكل أم في خير وسعادة!

عن ميناس خطاب

ميناس خطاب
صحافية تسبح في حضرة صاحبة الجلالة، أم تنحت واقعًا أفضل لطفلتها

شاهد أيضاً

بيتر الصغيران يكتب: روايات نجيب محفوظ وسكون المرأة المقهورة

  رصدت روايات كثيرة تطورات المرأة المصرية طوال القرن العشرين وتحولت إلى أفلام سينمائية، ومن …

اترك تعليقاً