اخفاقات أهدافنا VS نجاحات أمانينا

ياسمين الميساوي

منذ فترة وأنا أحاول جاهدة بشكل كبير أن أكتب مقالات، بعد إلحاح كبير من أكثر من شخص حولي، دائمًا كنت أكرر “يا جماعة أقسم بالله أنا صحفية .. وكتاباتي هزلية ولا أهمية لها”، وكنت بيني وبين نفسي دائمًا ما أقول “مين اللي هيدوس على لينك منشور على صفحتي الشخصية علشان يقرأ مقال كاتبة فيه رأيي الشخصي أو حاجة تخصني .. أنا مين أصلًا علشان أكتب رأيي في موضوع ما !!” .
إصرارهم يتكرر، وإنكاري للذات يزداد، ورفضي للكتابة يستمر، ليس تواضعًا مني عندما أبوح لأحدهم بعدم استطاعتي في الكتابة، بل ربما خوفًا من كلماتي المهزوزة وقلمي المرتعش، الذي يملأ مذكراتي بكتابات عدة، أخفيها بعيدًا بعيدًا عن أقرب الناس لي، خوفًا من قرائتها، ومعرفة ما يدور بمخيلتي ووجداني.
أترك كتاباتي ليجف حبرها على أوراقي، فيبدو هذا أكثر أمانًا بالنسبة لي من أن يقرأ شخصًا ما كلمات مبعثرة مبهمة، وألفاظ غريبة يتفوه بها عقلي.
أما عقلي..فماذا عنه؟ .. العديد من الآهات يئن بها كل يوم، متلهف لتحقيق أهدافه التي يسعى إليها دائمًا، خوفًا من المستقبل القريب، خوفًا من الزهرة التي لم تنبت بعد في بستان طموحاتي وهواجس أفكاري، خوفًا من زوبعة العطش التي تنتابني نحو دوامة التفكير في نجاحات وانتصارات صغيرة، والأماني التي تعتبر حقوق لنا ولكن مسلوبة حتى الآن، ولم يأت الوقت لتحقيقها، أو ربما تحققت في نظر البعض، ولكني لم أستطع أن أراها، فهي ضئيلة حد حبات الندى المتساقط على الأشجار ليلة شتاء شديدة البرودة.
كم آه وآه يئن لها عقلي، الذي لا يكف أبدًا عن البحث عن حلم بعيد المنال، يراودني كثيرًا تحقيقه، كفراشة يانعة تتغزل في زهرة ياسمين، تقترب وتبتعد هينًا هينًا، كغزال يخطو خطواته بكل ثقة يقع في حبه الكثير، ويخشى هو من الإفتراس.
“الإفتراس” يا لها من كلمةً وحشية، أثرها سئ على النفوس، ولكنها حقيقية جدًا، أحلامنا دائمة الضغط على عقولنا، الذي بطبيعة الحال تؤثر على قلوبنا وحالتنا المزاجية، صراع نعيشه بين الأثنين.
“إخفاقات أهدافنا” مستمرة وستظل مستمرة في تجربتنا التي بدأناها منذ عاهدنا عقولنا على النجاح، وما نكتسبه خبرات، خبرات تثقل العبأ على كاهلنا، وتشير إلى ضرورة استكمال المشوار، خبرات تزيد من أملنا، وربما خبرات تجعلنا نفكر متى نتنازل عن الأمل !
ولكني تعلمت أن الأحلام ربما لا تكلفك شيئًا سوى البحث في طريق ليس سراباً كما يشبهه البعض، فبإمكاني تحقيق ما أحلم به وأصبو إليه، بإمكاني الوصول لأعلى وأبعد هدف تمنيته.
أنا الآن استثمر نفسي في مشواري، ولا أبالي بمن هم أصحاب البراثن الأقوى، قولتها وسأظل أقولها، من يملك جاه وسلطة ونفوذ يعوقني الآن، سوف يندم أشد الندم عندما يصل لمرحلة التقاعد، وأكون أنا مازلتُ في ريعان شبابي، أحقق المزيد من نجاحاتي وأحلامي.

عن ياسمين المساوي

ياسمين المساوي
صحفية بمجلة نصف الدنيا- مؤسسة الأهرام. أسعى بخطوات ثابتة نحو أحلامي.

شاهد أيضاً

هند سمارة تكتب: خواطر مھاجرة 

كل مسافر منا ضائع ما بین ھنا و ھناك، ما بین تضارب الثقافات، أسئلة كثيرة …

تعليق واحد

اترك تعليقاً