يتلعثم

ستستطيع أن تصف احلامك وصفا دقيقا بالكلمات، وستعجز عن وصف حياتك، لكنك ستشعر بها وتعيشها بكامل حواسك.
ستستطيع أن تصف احلامك وصفا دقيقا بالكلمات، وستعجز عن وصف حياتك، لكنك ستشعر بها وتعيشها بكامل حواسك.

 قل أنها تجربتي…

اختار شيئا يمكن أن تلمسه بأي حاسة لديك و ابتعد عنه، و اثقل جفونك، و ابتسم، ثم تخيله، بكل صفاته: حجمه، ملمسه، درجة حرارته، رائحته، و الاحساس الذي يتركه فيك عندما تلمسه.

خذ وقتك، ثم عد للارض من جديد، و افتح لعيونك الطريق إلى هذا الشيء، لتراه من بعيد و انت تقترب نحوه، و قبل أن تلمسه، امنح لنفسك وقتا مناسبا يمكنك أن تتأهب فيه للصدمة ثم ألمسه، تشبع بلمسه، اندمج معه.

إن نجحت التجربة، ستتعلم، و ستدرك ما هي الاحلام، و وقتها سيمكنك أن تلمس الحياة لا أن تفهمها فقط!

كان الشيء في خيالك صورة، كان مجموعة من الصفات و المشاعر داخل صورة، و كانت الصورة حقيقية، و لا يمكن انكارها.

و الإثبات، كان في عدم اختلاف الصورة عن الحقيقة، عندما بدأت اللمس، لم يختلف الشيء، لكن احساسك هو الذي اختلف، اصبح متعدد الابعاد، على عكس الصورة: بعدين لا اكثر.

هكذا احلامك، و مدينتك الفاضلة الساذجة، بعدين لا اكثر، لكنها حقيقية، طالما تمسك بها خيالك، و اثراها بالتفاصيل، و هكذا حياتك الصادمة، هي جزء من تلك الصورة الغنية، لكنها جزء ملموس، يمكنك فيه أن تشعر و بشكل مادي بالمتعة و الألم.

إن نجحت التجربة…

ستقدر تلك الحياة، التي قد لا تلمس فيها اشياء مستحيلة، كالفراشات التي تطير حول الزهور دون أن تؤذيها، ستقدر كم هو جميل أن تراها و هي تتحرك طائرة بابعادها الحقيقية، على عكس خيالك.

إن نجحت في التجربة…

ستستطيع أن تصف احلامك وصفا دقيقا بالكلمات، وستعجز عن وصف حياتك، لكنك ستشعر بها وتعيشها بكامل حواسك.

و في قمة هذا الاحساس، ستنسى كم هي كبيرة الحياة، كم هي واسعة الحكمة، كم هو محيط الجمال، كم هي عالية المبادئ، ستنسى شيء يلازمك كانفاسك: الكلام الذي يعجز عن الوصف إن ادركت تلك المعاني باحساسك.

ستعرف ما الذي يفعله التأمل؟! سوى أن يثقل الحروف فلا تخرج من فمك، أو تخرج عميقة، فتجرح عين الاحاسيس جرحا غائرا و لذيذا، يسكب دم برائحة الورد و طعم الشهد.

ستعيش لحظة تقف فيها مأخوذا، أمام معنى تلمسه هذه المرة بحواسك الخمسة و اكثر، فيندر الكلام أو ينمحي من الوجود.

إن نجحت التجربة

ستتلعثم.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

موال حزايني وفرداني..فرداني!

عندما أقلب في صوري أجد تلك الابتسامة “المقلوبة” التي تعبر عن نصف سعادة / نصف امتعاض، …

اترك تعليقاً