وفاة و ميلاد في يوم واحد

 الحامدية الشاذلية

سألت نفسي يومها: لماذا عيد الاضحى؟

ففي الاضحى الاسبق كان شنق صدام، لم احزن عليه بالطبع، لكني شعرت بالإهانة، اغتالوا العيد.

أما الاضحى الذي تلاه، فجاء فيه “عيد ميلادي”، و لم تكن هذه هي المناسبة التي اقصدها: لقد مات “احدهم”، فانتهى العيد قبل أن يبدأ، و لم ارد على أي تهنئة جاءت تذكرني بعيد ميلادي.

لا اقول أني حزنت، أنا لم احزن، لم اجد في نفسي حزنا على وفاة “احدهم” من قبل، بل احيانا ابتسم، لأني اعرف أنها ليست النهاية، هناك شيئا آخر ينتظرهم، ربما افضل، كما لا أنكر ابدا الصدمة، التي تجعلني افكر في هذا المصير، الذي سيجمعنا كلنا ذات يوم، لكني افيق بسرعة و استمر.

لكنه كان العيد، لماذا عيد الاضحى بالذات؟ يوم ميلادي؟ و هو دونا عمن اعرفهم كلهم؟ أهي رسالة أم شفاء؟

في حياتي كلها، و التي كانت تتكون يومها من 22 سنة، لم اغضب من احد قط سوى من اثنين، كان هو احدهما، كنت غاضبا منه لعام او يزيد، و حتى آخر لحظة، قبل أن يتصل بي صديق مشترك ليبلغني بالخبر.

لم اكن اسمع منه او عنه طوال هذا العام، و لم آراه سوى مرة من بعيد، و فجأة يأتي خبر كهذا و انا في الطريق، و لولا أن صديقي كان يتسم بالجدية في كلامه، لحسبتها احدى مقالب “المرحوم”، لكني أيضا لم اصدق، كنت هادئا و ثابتا، امشي في الشوارع التي تؤدي إلى بيت عمي المريض لأزوره، و بعدها اذهب إلى الحامدية الشاذلية لا لأعزي فيه ابنه الصغير، بل لأتأكد.

كل شيء مر سريعا، المترو من السيدة زينب إلى حلوان، خطواتي من المحطة إلى بيت عمي، جلوسي بجواره لوقت لا اذكر فيما امضيته، و طريقة ما وصلت بها إلى حي المهندسين، و ضياعي في شوارعه بحثا عن دار المناسبات الاشهر في المنطقة، إلى أن وقفت أمام نص الإعلان المكتوب أمام باب دار المناسبات.

” عزاء المرحوم استاذ / فؤاد عبد السلام “

توقف الزمن،إذن..فقد مات، تقبلت الحقيقة اخيرا و دخلت العزاء

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

في العزلة رحلة ذهاب.. لا عودة

أدركت اليوم أنه لا رجوع لما نسميه “الحياة العادية، أظن أنني بشكل لاشعوري أعرف هذا …

اترك تعليقاً