لما الادمان يخبط على بابك

 Drug-Addiction

 الادمان، مش مجرد اعتياد على المخدرات او حتى على الجنس، كباية الشاي بلبن على الصبح، مقدار الملح على فول الفطار، قراءة الجرائد في المواصلات، النكتة البايخة إلي بتقولها على زمايلك اول ما تقابلهم في الشغل، نوع الشغل إلي بتحب تبتدي بيه يوم عملك الطويل، سيجارتك و دخانها إلي بيخرج من الشباك و انت بتتفرج على نفس الناس إلي بتعدي تحت شغلك في الوقت إلي بتستريح فيه من ضغط الشغل، او الملل، الاغاني او القرآن الي لازم تسمعه بصوت عالي في الميكروباص و انت راجع في الزحمة، للبيت إلي مستني تسمع جملة ما حتتقالك و انت داخل، يمكن بتكرهها او بتحبها، بس لازم تسمعها و إلا يبقى يومك فيه حاجة غلط.

نفس السؤال إلي بتسأله لأولادك على طربيزة الغداء، و نفس الرد إلي بترده لما والدك يسألك و انت راجع من الكلية او من الشغل، المسلسل إلي تقريبا شفت حلقاته بشكل او بآخر قبل كده، الكمبيوتر، الانترنت، اصحابك، ازيك عامل ايه؟ ايه الاخبار يا ولد، و حشتيني، حنروح فين النهارده، القهوة، حتأخر عليكم علشان حاكتب مقال، متتأخرش.

تعمل تاج لنفس الناس في النوت بتاعتك، و لو مش نفس الناس، يبقى نفس صفات الناس إلي قبلهم، نفس الردود نفس التعليقات، و نفس الشعور، تنزل تقابلهم، يقولوا لك ازيك؟ عامل ايه؟ ايه الاخبار يا ولد، واحشنا يا راجل، فينك، حنعمل ايه النهارده، حتتكلموا، اكيد عن البنت إلي سابها فلان، مرة انت كنت فلان، و مرة هيه إلي سابتك، و مرة ضحكتوا كلكم، على واحد منكم، لأنه…، مش فارقة! أي حاجة، مش غريب، مش جديد، و مش حاسس ان فيه حاجة بتختلف في حياتك، و مش زعلان منها.

الادمان، مش عادات، و مش مواد و افعال مخدرة، لو مشفتش نفس اللخبطة في اوضتك اول ما تصحى من النوم، لو محسيتش بنفس الاحساس إلي بتحسه بالليل لما ترجع لنفس الاوضة بعض ما تترتب، احساس بالتعب و الغموض، الرحلة إلي لو اتغيرت فيها ثانية ما بين خروجك من اوضتك و رجوعك لها، ممكن تحس انك حتتجنن.

الادمان، لو سألك حد، انت بتعمل كده ليه؟ أي حاجة من إلي ذكرناها فوق، او غيرها، من الحاجات الصغيرة و الكبيرة إلي لازم تعملها، بمبرر و بدون مبرر، و بطريقة معينة لو اتغيرت مش حتحس بطعمها، و جاوبت أن عادي يعني، انا اقدر معملهاش خالص، او معملهاش بنفس الطريقة، بس انا مش عايز.

مش عايز، مش شايف، مش حابب، مش ضروري، بس لو جربت، حتزود مش عارف.

مش ببساطة الانسان، يقدر يقف قدام مرايته الصبح قبل ما يروح الشغل، و يقرر أنه يشوف حد تاني خالص، بيعمل حاجات مختلف، و بيسمع و بيشوف احداث غير إلي اتعود عليها، أنه يخرج حد من حياته، او يدخل حد غيره، مش ببساطة يقدر يسأل نفسه بالليل على السرير و قبل ما يغمض عنيه، انت حتفضل كده لغاية امتى؟

الناس كلها بتبص للمدمن باحتقار، لأنه إنسان قرر يلغي وعيه، و مش راضي يرجعه تاني، و مش مدرك قد ايه هو تعيس، مع أنه شاعر بالسعادة، إنسان بيضيع من تحت ايده وقته، و معظم القيم الإيجابية في الحياة، و في معظم الاوقات مبيحققش حاجة في الحياة، و الاهم من ده كله، بيفقد وسط عاداته نفسه، إلي مبيتعرفش عليها و على صفاته قدام أي مراية او مواجهة، و ده كله مش بسبب مادة مخدرة، بسبب الادمان.

و لو فيه واحد، بتتوافر فيها نفس الصفات السالفة الذكر، بدون مادة مخدرة، يبقى المدمنين زادوا واحد، لو فيه حد حس أنه مش قادر ياخد قرار يقلب حياتها و يغيرها في الوقت المناسب، و أنه مش عارف جاي منين و رايح على فين؟ هو مين؟ بيعمل ايه في حياته، و ليه؟ و ايه إلي له لزوم فيعمله، مهما كان مؤلم، و إلي ملهوش لزوم فيتوقف عنه، ممهما كان ممتع، يبقى يفكر، إلى أي مدى هو مدمن؟ و حيعالج ادمانه ازاي، و من ايه؟

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

موال حزايني وفرداني..فرداني!

عندما أقلب في صوري أجد تلك الابتسامة “المقلوبة” التي تعبر عن نصف سعادة / نصف امتعاض، …

اترك تعليقاً