الانتصار للابطال الحقيقيين

بطاريتي ايضا خاملة
بطاريتي ايضا خاملة

انظر إلى الاعمال المكتملة، والناجحة في حياتي، اجد خلفها شخص مفعم بالشغف والتفاؤل، هناك اعمال اكثر لم يكتب لها التمام، بعضها اجتزت فيها منتصف الطريق، لكني نسيت لمَ كنت هناك بالأساس !

 

اظن في نفسي أنني قادرا على انجاز العديد من الأعمال في وقت واحد، والتأثير بها على الأقل في المحيط القريب، لكن يصدمني السؤال من آن لآخر “ما الفائدة؟”.

 

امس حاولت كتابة مقال بعنوان “الحبة إلي ماشيين بيهم”، في وصف طاقتنا البشرية المتجددة باستمرار بفعل الشغف والايمان، بدأت بافتراض أن البترول والغاز نفذ من على كوكبنا، وسيضطر الكسالى من اصحاب السيارات، أن يستخدموا طاقتهم البشرية في إنجاز مشاويرهم، الأمر الذي يستلزم صدمة لبطارياتهم الخاملة، ثم توقفت عند هذا الحد، وجاوبت على سؤال الوندوز الشهير “هل تريد حفظ الملف؟” بالرفض.

 

بطاريتي ايضا خاملة، قرأت امس ايضا تدوينة بعدة نصائح للحفاظ على العقل نشيطا، اعتقد أني خالفت اغلبها منذ فترة طويلة، لكن ما آلمني هو مخالفتي لما رأيتها أهم نصيحة، وهي الاستمرار في تحفيز عقلك على العمل، اعتقد أني لظروف عدة تركت هذه المهمة وانشغلت في توفير متطلبات مهمة للاستمرار في هذه الحياة.

 

اذكر ذلك الرجل الإربعيني الذي كان يثني علي كشاب واعد، منذ سنوات، يستطيع أن يشطح بخياله إلى ابعد مما هو يتخيل، نظرا لعدم انشغالي بهموم الحياة ومتطلباتها في ذاك العمر البكر الأخضر، هي نفس الرسالة التي قلتها لزميلة تشكوا من اضطراب حال خطيبها “قبل الارتباط نحلم – نحن الرجال – بغزو الفضاء مثلا، لكن ينتهي بنا الحال كعاملين في اقرب فرع لسلاسل الوجبات السريعة بفضلكن”.

 

في هذا العالم، يحاول الجميع أن يقنعك أن الاحلام والخيال ليسا من نصيب اصحاب المسؤلية، لهذا رأيت عشرات من اصدقائي يتساقطون فور تخرجهم للحياة العملية، في تلك الآلة العملاقة التي تسحق احلامهم، في مقابل أكل العيش، رأيت ايضا من يبررون انفراد البعض بالسعي خلف خيالهم واحلامهم برغد العيش، ويسرون إلي خاطرهم الإنهزامي “ما باليد حيلة”.

 

الأزدواج بالفعل صعب بين الأحلام والمسؤلية، وتوفير متطلبات الحياة الاساسية ضرورة، هذه الحقيقة التي استسلم لها كل من ارتضى النزول إلى ارض الواقع، لكنها هي في نفس الوقت هي الحافز الوحيد الذي يدفع الممانعين إلى احلامهم، يضمدون فيها جراحهم التي اعملتها سيوف الواقع.

 

هذا هو السر، ربما، لما يمكن أن تراه في كاتب أحاول أن أكونه، برر نهاية سعيدة لابطاله في قصة مأسوية، قرر أن ينتصر لخياله، في واقع لا يريد أن ينتصر له، وقف مدافعا عن ارضه، من غزو القواعد والواجبات، وجد في يده حيلة، يدفع بها الانهزام كمبدأ حياة.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

في العزلة رحلة ذهاب.. لا عودة

أدركت اليوم أنه لا رجوع لما نسميه “الحياة العادية، أظن أنني بشكل لاشعوري أعرف هذا …

اترك تعليقاً