إدمان الكتابة والفرجة على الحياة من بعيد

ادمان الكتابة

 

عارفين ايه اكتر حاجة بتخليني مبعرفش اكتب؟

 

(1)

 

بقالي فترة طويلة باكتب للمجلة بتاعتنا، باكتب اخبار و تقارير صحفية، باكتب لنفسي احيانا، باشتغل شوية في الرواية إلي عمرها ما حتخلص، و باكتب برضه notes علشان انشرها على الفيس بوك، بس مبكملهاش، شعور غريب جدا بيجي لي لما احس اني حاكتب كلام يخصني حيقراه اصحابي.

 

بدأت اكتب عن الحب، عن ازاي بنكبر، كتبت عن احاديث جرت بيني و بين اصدقاء ليا لا تخلو من فلسفة او حكمة او حادثة لها معنى، حاولت اكمل كتابات بدأتها عن الأمل، عن أن المطلوب منك انك تفضل تحارب علشان بس تعرف تفضل تحلم مش اكتر، فكرت اني اكتب عن ذكرى سنوية يفترض انها حصلت في ايام زي ديه، لكن كلها كانت سطور او حتى فقرات لم تكتمل.

 

فسرت في البداية، بأني عديت المرحلة ديه، اني خلاص مبقاش مناسب ليا اني اكتب باللغة ديه، و في المواضيع الذاتية ديه، و على الفيس ده، علشان يقرالي اصحابي – و لهم كل الاحترام – يفترض اني دخلت مرحلة تانية، لكني رجعت مرة تانية، علشان افتكر ان معظم إلي كتبته على الفيس كان موازي لكتاباتي في أي حاجة تانية و في نفس التوقيت، و اني عمري ما كتبت على الفيس غير علشان اطرح الفكرة على اصحابي و معارفي و بس، و حتى لو كانت موضوعات الفيس ذاتية و فيها شوية فلسفة فهو المطلوب اثباته، و انا مش عايز غير كده ليها.

 

لكن إلي وضعني امام الحقيقة، حقيقة اني بطلت اكتب لاصحابي، على الفيس، هو اكتشافي بأني … اتورطت.

 

(2)

 

مرة كتبت على الماسنجر جملة المفترض اني استخدمها في روايتي الاولى ” بعض الناس يتمتعون بالحياة، و آخرون بالحكمة ” ، و ديه كانت جزء من صراع البطل في القصة ديه، لكنها في نفس الوقت كانت بتمثل لي مرحلة طويلة في حياتي، و كانت في الغالب سبب كتابتي للنوتس على الفيس.

 

صعب جدا أن حد يسبغ على نفسه – بلاش يسبغ ديه خليها يطلق – يطلق على نفسه صفات الحكمة و الفلسفة، و يكون فعلا حكيم او فيلسوف او مفكر، مينفعش يقول كده طبعا، بس اقدر اقول – و على حد وصف قلته لصديق هو عارف نفسه كويس – ان ممكن اكون قعدت تحت شجرة فترة طويلة باراقب الناس و الحياة و الزمن، فبقيت اشوف الدنيا من خارج الدائرة إلي كلنا بندور فيها، ندور و نتطحن – تعبير مجازي : الشجرة و الدائرة الطحن.

 

علشان كده كنت باكتب..

 

(3)

 

من اسابيع كنت باقابل استاذي العزيز، إلي اصبح صديق – عزيز برضه – و كنا بنتصعلق لوقت متأخر في شوارع وسط البلد و التحرير و القصر العيني و السيدة زينب، و قبل ما يركب الميكروباص، قالي معلش يا مصطفى انا السبب في إلي انت فيه دلوقتي – ليه يا سيدنا الاستاذ – علشان ساعدتك تحتار اكتر، غيرنا الموضوع، و بعدها ركب الميكروباص.

 

إلي ميعرفهوش صديقي الاستاذ، اني كنت حيران من الأول، و أن كان عندي كمية اسئلة بالهبل عن اشياء بديهية، يفترض ان أي طفل – غلس غيري – يتعامل معاها كما هي، و ينطلق و خلاص، يمكن كان من المفترض أن في نهاية مرحلة طفولتي كان يجيب عليها استاذي و آخرون، بدل ما يحاولوا ينمو فيا روح التساؤل اكتر، و ده هو الذنب إلي ممكن يعتذر عنه، و مقبلش اعتذاره لأنه في اوقات كتير كان مفيد.

 

ليه؟

 

علشان خلاني اكتب…

 

(4)

 

من ايام مش فاكر عددها، كنت في اجتماع خاص بالمجلة، كل الناس مشيوا و فضل معايا احد المحررين إلي باعتز بيهم جدا، اتكلمنا اثناء ما كنت باحاول امسح البورد من اثار خطوط قلم احمر غاشم طلع من النوع إلي مبيتمسحش بسهولة, اتكلمنا في حاجات كتير، منها الفن و الكتابة و الإبداع، و وصلنا لموضوع او صراع خضته من 5 سنين فاتوا، هو إلي طرحه، بس انا تجاهلت الموضوع ده بالذات و مرضيتش ارد عليه، قلت لنفسي في البداية، سيبه يخش التجربة ديه لوحده، و متحاولش تفرض عليه نصيحة او تجربة، و ساعتها كنت باكذب .. على نفسي بالتأكيد.

 

يمكن مؤخرا فعلا مبقتش اسمع كتير للناس، بطلت اندمج وسط صراعتهم الداخلية، و مع الحياة لأن ده بدأ يشعرني بالارهاق و التعب النفسي، و كذلك بطلت ادي نصايح لأني بقيت متأكد ان محدش بيعمل بيها او بغيرها، لكني عمري ما فقدت الرغبة و الفضول في اني اعرف و بأي طريقة – حتى من غير إلي قدامي يتكلم – كل صراع عند كل إنسان اعرفه او حتى سمعت عنه، و عمري ما فقدت رؤيتي للصراع ده من براه و للطريق للخروج منه …

 

و ده ليه؟

 

علشان انا باكتب …

 

(5)

 

القصص و الاحداث كتيرة، الافكار اكتر، ممكن اكتب مليون كلمة دلوقتي، لكن جاء وقت الختام، يمكن ناس كتيرة مش عارفة تربط النقط ببعضها، يمكن انا نفسي مش عارف اربطها ببعضها، إلا إذا افتكرت قصة اخيرة عايز احكيها لكم.

 

في الوقت إلي اعتذر لي فيه استاذي، و فهمت فيه اني مبمررش كل حاجة تعدي قدامي بسهولة، و اني حافضل طول عمري اسأل، علشان اتعرف على صراعات اكتر، و اعرف صراعات اكتر علشان اكون رؤيتي للعالم، و اعرف العالم اكتر علشان اعرف حلول و طرق احسن، اكتشفت ان خلال العملية الطويلة ديه، اني قعدت تحت شجرة فترة طويلة باراقب الدنيا، و اني فقدت دوري التاريخي – كإنسان – المفروض يدور في الدائرة و يتطحن فيها.

 

مش حاقول اني ساعتها قررت اقوم من تحت الشجرة و اخش صراع الحياة، لأن ده كان تم فعلا من فترة طويلة، لكن وقتها حسيت ان ده قرار سليم لازم اثبت عليه، فمحاولتش اندمج في صراعات غيري كتير، منصحتش المحرر زميلي، و … بطلت كتابة لفترة طويلة.

 

ليه؟

 

لأني اتورطت في الحياة

 

بس انا حاسس دلوقتي بحنين للشجرة، و للفرجة على الصراع الدائر داخل دايرة الحياة بس من خارجه …

 

علشان كده .. رجعت اتفلسف .. و رجعت اكتب

 

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

اترك تعليقاً