لا تعليق … يدوبك لايك

لو تعاملت مع وجهة نظرك أو المعلومة إلي عندك، على انها الحقيقة المطلقة، فانت إذن بتكذب لأنك بتقر جانب منها وهي عندك، وبتنكر الجانب التاني إلي عند الآخر

كتب زميل لي على تويتر: الحب ديما بيحصل مع الشخص وفي المكان الغلط، كنت هاكتب رد: الحب خطة محكمة بيطورها العقل باستمرار من الطفولة عشان يختار في لحظة ما الشخص المناسب للخطة السرية ديه فيحبه من غير ما نعرف، بس مرديتش، وقلت في بالي: يمكن.

كتب الاستاذ الصحفي الكبير جهاد الخازن مقالة دافع فيها عن موقف السعودية من احتجاجات البحرين، ووصفها بانه تدخل لنقاذ حليف من عملية انقلاب، كان المقال مفترض موجه للغرب إلي مش فاهم ان شعبية الملك في السعودية ساحقة، وانه اصلاحي اكتر من شعبه المحافظ، وبالتالي لا يستحق الإدانة من اوباما في خطابه إلي ادان فيه الحكام العرب إلي مبيستجيبوش لإرادة شعبهم وبيقمعوهم، زي ما بيطالب المحللين في الغرب، وإلي مش فاهمين برضه أن المملكة نظامها قائم على القرآن والسنة.

فتحت ايميلي وبدأت اكتب أني باحترمه جدا، وباحترم تاريخه الصحفي الطويل، لكني عايز اسأله سؤال واحد بس: اين خالد؟ اسأل الملك عبد الله اين خالد؟ كتبت رسالتي المختصرة ومبعتهاش، حتى محفظتهاش على الايميل، وقلت في بالي: يا ترى هل فعلا هيسأل الملك لو قابله اين خالد؟

خالد تاني كلنا نعرفه، كتب زميل لي احترمه على المستوى الشخصي من إلي كانوا برة مصر وقت الثورة وبيتابع اخبارها من الإعلام، على الفيسبوك: كلنا خالد حشيش ! ونشر لينك خبر منشور باليوم السابع عن مرافعة الدفاع عن المتهمين في قضية تعذيبه وقتله إلي قالوا فيها حسب نص الخبر أن خالد سعيد كان متهماً فى 6 قضايا مخدرات.

كنت عايز اقوله أنه مات خلاص وميقدرش يدفع عن نفسه اللقب إلي اديتهوله، وأن الخبر يمثل إدعاءات تقبل الصحة والبطلان مع التحقيق والحكم في النهاية، وانه حتى لو كان متهم في القضايا دي فهو لا يزال متهما فيها وليس مدانا، ولو مدانا فليس من حق أحد تعذيبه او قتله، ضغطت على comment وبصيت قبل ما اكتب على صورة البروفايل بتاعه لقيت الفريق احمد شفيق بيقول حاجة في الميكرفون باداء يبدو لكثير من المصريين وقتها بانه مقنعن وحسيت أني مش مهتم ارد.

عمل لي صديق عزيز تاج على فديو الإخواني الفلوطة الشهير للفقيه الدستوري صبحي صالح، وأكد في تعليقه على الفديو أن ضروري الإخوان يختاروا الناس إلي بيتحدثوا باسمهم، إلا إذا كان ديه آرائهم فعلا، صديقي خصم عتيد للاخوان، وبيرصد ديما وبيحكي لي ديما عن نماذج إخوانية غير مشرفة، باعتبارها نماذج لمتبعين جاهلين للجماعة إلي بيقول أنه مقتنع ان فيها ناس كويسة، لكنه بيشكوا من تعصب شديد من متبعي الجماعة.

محاولتش ارد على صديقي اصلا، لأني مقرر مسبقا أني استنى كتير على الإخوان والسفليين والاقباط المسيسيين على كافة اتجاتهم، لغاية احدد شكلهم النهائي بعد زلزال الثورة إلي كفيل بأنه يغيرهم رأسا على عقب، محاولتش اقول أن صبحي صالح خطابه للراي العام سيئ فعلا، بس من ناحية تانية هو يمثل فرصة جيدة بيستغلها معارضوا الجماعة بالتركيز عليه باستمرار.

شوفت حلقة آخر كلام، إلي استضاف فيها الإعلامي يسري فودة مدونين والخبير الاستراتيجي ضياء رشوان، للكلام عن الانتقادات الموجهة للمجلس العسكري، والدعوة لجمعة 27 مايو، شوفت نوارة نجمة وهي لاوية بوزها – اسف ده التعبير الوحيد المناسب – اثناء ما دكتور ضياء بيتكلم، وشوفت دكتور ضياء وهو مهزوز وهو بيحاول التهدئة من جانب، والتكلم بعقلانية من جانب، وتوجيه انتقادات للمجلس العسكري، وكأنه خايف يقع من على حبل ماشي علي.

كنت عايز اكتب في نوت أن نوارة نجم بطلة فعلا، وبتتحرك لصالح البلد فعلا، بس على طريقة خالتي احيانا، وأنها لازم تفرق احيانا ما بين الخلاف السياسي إلي ممكن يوصل للصراع وتبادل الاتهامات حتى، وبين الخناقة إلي ممكن نخاصم بعض فيها ونلوي بوزنا، وأن ده مش اسلوب نوارة بسن ده اسلوب ناشطين كثيرين، وده هيخلينا ندفع كتير بعد كده لما نحب نتفاهم في مرحلة ما.

كانت عايز اضيف أن دكتور ضياء المفروض ميكونش مهزوز وهو بيعرض وجهة نظره، حتى لو كانت تدعو للسخرية احيانا، زي مطالبته باحكام عرفية، لأن ده بيتعارض مع كونه محلل المفروض يتعامل مع معطيات غاية في الإزعاج بتروي وثبات، عشان يخلص منها بنتيجة علمية، مش عصبية، وده الخطأ إلي وقع فيه لما ازعجته احداث امبابة وغيرها فطالب بالاحكام العرفية.

كنت عايز اكتب كل ده فعلا، بس المرة ديه الحقيقة كسلت، بمعنى أدق جالي فتور، تعبت من أني هاكتب نفس الرسالة تقريبا في كل تعليق وكل نوت، رسالة واحدة، مش بتتغير، مش بتجدد، يمكن شكلها يبقى مختف شوية حسب كل موقف، لكن حقيقتها واحدة، جوهرها واحد: ديه وجهة نظرك في المعلومة إلي انت شايفها، وانا باحترمها كونها وجهة نظر، بس دي مجرد وجهة نظر، مبنية على مجرد معلومة، ولا وجهة النظر ولا المعلومة حقيقة، الحقائق قليلة جدا في الحياة دي عموما وصعب الوصول ليها، ويمكن يكون الوصول لها في آخر المطاف واحنا يدوبك في أوله.

لو تعاملت مع وجهة نظرك أو المعلومة إلي عندك، على انها الحقيقة المطلقة، فانت إذن بتكذب لأنك بتقر جانب منها وهي عندك، وبتنكر الجانب التاني إلي عند الآخر، وعشان كده احنا محتاجين نتكلم، نحترم بعض عشان نفهم اكتر، ونعرف جوانب اكتر للحقيقة، مش ضروري نقتنع، لكن ضروري أننا نحس أننا محتاجين نعرف اكتر.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

خوارزميات موسيقية: قبل ما تحلم!

في الخوارزمية الموسيقية لهذا الأسبوع:   أغنية “قبل ما تحلم ” من ألبوم “من أول …

اترك تعليقاً