عن كره النساء: الإنكار سيد الأدلة

منى الطحاوي
منى الطحاوي

هل يمكن أن ارد في عجالة على ما قرأته في مدونة ترجمت مقال الناشطة المصرية – الامريكية منى الطحاوي، حسبما وصفها تقريرا صحفيا لدويتشه فيليه لفت نظري لهذا المقال المنشور بمجلة فورين بولسي الامريكية.

 

المقال مكتوب بعناية وتدفق شديدين، يستحقا الإشادة، كما يستحقا التأمل الشديد، مع الإحترام لما افرده من وقائع وتحليلات كثيرة، تمنعني من رص كليشهات تطلق عادة في وجه امثال الطحاوي، عندما تتحفنا بمقالات صادمة من أي نوع، تثير حفيظة الرأي العام، خصوصا إذا ما تعلقت المواضيع التي يناقشونها الدين والجنس والمرأة والحرية، فما بالك كلها كما فعلت الطحاوي في مقالتها الذي اخذت عنوان “لماذا يكروهننا؟”.

 

السؤال عن الرجال العرب المسلمين، الذين يكنون كرها شديدا للمرأة، يضطهدونها، ويقمعونها،ويسلبون حريتها كما تزعم منى، وهو موجه للخارج، للغرب الذي تدعوه للحكم على هذه القضية، فتطالبه مثلا بألا يسمع لمن يبرر ويقول أن ما تشكو منه النساء هو اصله ثقافتنا أو ديننا الذي يحتم هذا أو يمنع ذلك.

 

خلال ساعات، علي أن أعود – وللمرة الأخيرة – إلي وحدتي العسكرية بالسويس لأنهي اجراءات خدمتي العسكرية، والتي استمرت سنة تعرفت فيها على ثقافات محلية عديدة على امتداد البلد من خلال مجندين خدمت معهم، وتحاورت معهم ايضا في موضوعات عديدة كانت ابرزها عن المرأة، لكن لا وقت للتفرع إلى هذه الموضوعات الآن.

 

لكن فكرة ما استفزتني فور قراءتي للمقال، لا يمكن أن اتركها تذهب بعيدا، بتأجيلها أو تجاهلها، ستكفي – بالنسبة لي على الأقل – لتحليل مقالا ربما يستفز اغلب قراءه، استفزازا لا يخدم الهدف منه، وربما ايضا يأتي بنتائج عكسي، كما هو الحال بالمقال المشار إليه.

 

فكرتي عن عنصرين هما اللاعبان الاساسيان في مثل هذه الاحداث، وهما الإنكار، والتجميل..

 

كما هو متوقع، إذا ما وجدت نفسي رافضا، كما هو حالي الآن، لما تريد أن تصل إليه الكاتبة، من أن العيب فينا، في ثقافتنا، وديننا، وأنها قادرة على تعميم ما تراه ظاهرا في شرائح كبيرة من الرجال العرب المسلمين الذين يرون المرأة كائنا اقل شأنا، وعلى هذا الاساس يسلبونه حقوقه وحرياته، على من سواهم من الرجال العرب المسلمين المنصفين للمرأة، وخلطها لما هو ظلم بين للمرأة وحقوقها وحرياتها، وبين ثقافتنا القويمة المستمدة من ديننا والذي لا يمكن تغيير شيء فيه سوى فهمنا له بشكل اوسع وارحب وارحم من ذلك الذي يسوقه المتشددين الذين تتحدث عنهم الكاتبة، فسيكون دوري هو إنكار الوقائع التي تحدثت عنها، ثم الإرتداد لمهاجمتها بشكل شخصي، ثم مهاجمة الغرب، حتى وإن كان الأمر لا يخصهم، أو يتناولهم هذه المرة.

 

ثم تكون الخطوة التالية الحديث عن عدة نقاط  مشرقة عن ديننا الحنيف، ونبينا خاتم المرسلين، وفترات الحضارة المضيئة في منطقتنا العربية الإسلامية التي شهدت احيانا حقوقا غير مسبوقة للمرأة والأقليات بناءا الشريعة القويمة.

 

هذا هو المنهج المتبع في أغلب الأحوال، شيئا يمنح للرأي العام كي يبرد ناره، لا يعالجه إن كان عليلا، أو يقومه إن كان معوجا، أو يزجره إذا ما حالفه الفساد، وهو ما يطلق عادة ردود من أجل الاستخدام المحلي، لا يقنع من هو ليس متورطا في مثل هذه القضايا، أو لديه حس موضوعي.

 

والنتيجة بناءا على التناول الفج أو التطرف أو لي النتائج في موضوعات حساسة تستلزم المعالجة، يقابله الإنكار والتجميل الذي لا معنى له سوى التضليل، ليس فقط بقاء الوضع على ما هو عليه، بل هويؤدي هذا إلى مزيد من التطرف على كل المستويات.

 

لهذا لن ارد مستخدما هذه الوسيلة، إذ أن وأد عقولنا في التراب، بإنكار ما هو واقع وحاصل من وقائع تخص انتهاك لحرية المرأة وجسدها على اكثر من مستوى، لن يفيد أحد بشيء، كما أن الرد على إدعاءات متطرفة بكره الرجال العرب المسلمين للنساء وما يوازيها من شطحات، بما هو ليس له علاقة بنا هذه الايام، وما نحن ابعد ما يكون عنه، كالدين الذي نسيء له من حين لآخر، والنبي القدوة، وثقافتنا المستمدة من حضارة ترى أن  الكرامة حق لكل إنسان أيا كان جنسه أو نوعه.

 

فالأولى بي حتى وإن اختلفت مع ما ورد في المقال من مسميات أو نتائج أن اعترف بأن انتهاكات لجسد النساء تجرى بواسطة سلطات سادية تستخدم كشوف العذرية لإهانة وقمع المحتجات، مهما أنكرت هذه الجهات والتي من خلال معرفتي بقياداتها السادية جيدا أنها لا تتورع عن استخدام وسائل كهذه، حتى وإن ادعوا الفضيلة.

 

أن اتذكر جولتي بسيارة احد زملائي مع آخرين في شوارع القاهرة، وهو يستعرض البضاعة التي يراها تسير على الجانبين من طريقه الذي لا يراه جيدا بسبب كمية الحشيش التي دخنها طوال اليوم، بالإضافة إلى امعانه في النظر في البضاعة التي يراها معروضة له خصيصا، وهي بالمناسبة  بضاعة خاصة لا يعتقد أن لها روحا وإرادة ربما لا تتفق معه في رغبته في مضاجعتهن جميعا دائما وجملة واحدة.

 

وألا أجد هذا حادثا فرديا، أو حالة خاصة، في مجتمع هاجمه الانحلال والسادية ليس فقط فيما يخص المرأة، أن اعترف أن ما تهاجمه منى في مقالها من ثقافة ونصوص دينية – لم تحددها بعينها مخافة التكفير – هو الغائب الحاضر في مثل هذه الظواهر، حيث لا يستخدمها سوى المتشددين والمنافقين، الذين يساندون في اغلب الاحوال \نظما قمعية كماهو الحال في السعودية والبحرين ومصر، دون أن يعمل بها هذا المجتمع الذي ابتعد كثيرا عن دينه وقيمه، التي إن منحناها  الفرصة كما ارغب في اعطاءها لاهل هذه البلاد التي مسختهم انظمة مستبدة، كي يتحرروا من هذا  المسخ، ويعلنوا أنهم ليسوا مبارك أو صالح أوبن علي أو قذافي أوالاسد مصغرين.

 

مقال منى الطحاوي  بالفورين بوليسي

http://www.foreignpolicy.com/articles/2012/04/23/why_do_they_hate_us?page=0,0

 

المقال مترجم بواسطة نهى العربي

http://femumentary1.blogspot.com/2012/04/blog-post_30.html

 

 

 

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

اكتشاف الجسد (18): العين لا تعشق كل جميل

بطبيعة الحال، تخلل محطات الإعجاب الكبرى التي مررت بها، افتتانات صغيرة، قد تطول وقد تقصر، …

اترك تعليقاً