دراما الطبطبة تقدم: احمد ربنا انك فقير

اسطوانة مشروخة

أن تكون هناك افكار جاهزة، و صور ثابتة، تسهل علينا الحكم على الناس هو شيء طبيعي (غلط لكنه طبيعي)، لكن أن تكون هناك اكلشيهات محفوظة تستخدم للضحك على العقول أو لتخدير الناس هو شيء غير طبيعي بالإضافة لكونه (قمة الغلط).

 

منذ زمن طويل و الفنون تتكلم عن الغني و الفقير، و تعقد المقارنات بينهما، و بشكل دائم و غريب تظهر البطل الفقير افضل من قرينه الغني:

 

الولد الفقير اشطر في المدرسة من الولد الطايش ابن الغني و مجموعه في الثانوية العامة يؤهله لدخول الطب في حين أن الولد الطايش ابن الغني يدخل كلية الحقوق بالعافية (زمان) أو جامعة خاصة (حاليا) – الولد الفقير اخلاق و الولد الغني قليل الادب منفلت ابن … – الفقير في النهاية يتزوج الفتاة الجميلة التي تحبه و تكره كره العمى خطيبها الغني الذي يريد نسف الفقير من الحياة – بالإضافة للحارة الفقيرة التي تظهر فيها الشجاعة و الشهامة و الأخلاق و الأصول و الكرم و الطيبة و الجدعنة و خفة الدم و الـ …. و الـ …..، في حين أن الأغنياء يتعاملون بلغة المصالح و النكت البايخة و الارقام الخيالية و يشربون الخمر و يلعبون “الميسر” و حياتهم كلها سلب و نهب و رذيلة و قلة ادب.

 

و الحقيقة أن الموضوع زاد عن حده، و لا اقصد التحامل او النقد الموجه للطبقة الغنية، لكني اقصد الاستخفاف بعقول الناس الذين ارتبطوا بالدراما التي ترفه تعبر عنهم، و جعلهم مغيبين (إلى حد ما) عن مشاكلهم الحقيقية الناتجة عن الفقر، و عن صورتهم الحقيقية التي وصلوا إليها لنفس السبب.

 

و في نفس الوقت تظهر الدراما الطرف الثاني بشكل (زبالة)، كنوع من انواع التأكيد على الرسالة التي يصر عليها كل مؤلف في الفترة الأخيرة ” انت كده كويس و الله….شوف الناس الاغنية وحشين و حرامية ازاي…!”

 

و مبالغة الدراما تجعلها تتجاهل الفرص المتاحة للبطل الغني في الحصول على افضل تعليم و افضل رعاية و افضل و افضل و افضل تؤهله أن يكون شخص سوي و طبيعي و تظهره بشكل غير منطقي دائما يكون إما مدمن أو فاشل أو يريد نسف الطبقة الفقيرة بدون أي سبب مقنع كما في فيلم ” كابتن هيما” الذي ظهر فيه احمد زاهر الشاب الغني الشرير من الباب للطاق و يريد الفتك بالشاب الذي تجرأ و حب البنت التي احبها الشاب الغني (و يا له من جرم) ، و تركز ايضا على الفرص المهدرة و المصاعب التي تواجه البطل الفقير التي يتغلب عليها بشكل اسطوري و غير منطقي (ارجع لنفس الفيلم السابق و استخرج من القطعة اقصد الفيلم أي حدث غير منطقي حل مشكلة عويصة لم يكن لها أي حل منطقي).

 

يعني من الآخر لو أنت فقير مفيش حاجة حتقف قدامك، و لو أنت غني يبقى ربنا يهديك و يصبرك لأن ظروفك صعبة و تمنعك من تحقيق اهدافك و احلامك لأن الفقير سيطر عليها و استأثر بها كلها لنفسه …. و لا فرصة للاغنياء! “حصريا في الدراما”

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

موال حزايني وفرداني..فرداني!

عندما أقلب في صوري أجد تلك الابتسامة “المقلوبة” التي تعبر عن نصف سعادة / نصف امتعاض، …

اترك تعليقاً