طقوس الأول من ابريل

ابريل

هذه العفرة التي يجلبها الربيع سنة من سنن الحياة في المحروسة، لا نمتلك حيالها شيء، كما لا نملك من أنفسنا التي جعلت من حب الربيع والمحروسة سنة وفرض في نفس الوقت، على الرغم مما نعانيه.

تستيقظ صباحا على كذبة ابريل، وكأن العالم لا يكذب كل يوم، هل تحب “البلد” فعلا؟ لا .. كذاب، نعم .. ضلالي، هل تريد الهجرة حقا؟ لقد مللت البقاء .. أنت لا تقصد هذا فعلا، لا تستطيع التخلي عن مفردات حياتك هنا .. أنت لا تفهم ما تقوله.

لا تكفي اللعنات التي تصبها كل يوم على مدرسي التاريخ والجغرافيا الذين قابلتهم في حياتك، لقد خدعوك .. قالوا عن بلدك ما ليس فيها، ولا يكفي الغل الدفين على من اساءوا إليك فربوك وعلموك، حيث لا تنفع التربية، ولا يفيد التعليم.

عاطفي أنت، ويحركك المزاج، يأتي يوم عفرة أو ضباب فتفكر في الرحيل، تسمع سعاد حسني تغني “الدنيا ربيع والجو بديع” ترقص، وكأن ما خلف الشباك لا يعنيك.

تنظر حولك، تجد أن اغلب المحيطين كذلك، يكرهون ما تفعله السياسة، ويعشقون الكلام فيها، تأتي “الزعابيب” يتقوقعون على انفسهم، يحزمون امرهم وامتعهم ويرحلون، وعندما تتقلص “الزعابيب” إلى مجرد “زوبعة في فنجان” يعلنون ها نحن هنا !

يبغونها سهلة .. أنت كذلك !

هل من حل؟ هل من أمل؟ فإن لم يكن .. ما البديل؟

تغلق الشباك، تتجاهل العفرة، تبحث عن اغنية مبهجة، ترقص جالسا، تختار كذبة لتكتبها على حسابك على فيسبوك.

“صباحكم مشرق !”

تضحك على التعليقات، وتغسل يديك كل ربع ساعة من الاتربة التي تتسلل من الشباك، كتسلل خيوط النور من فتاحته، وأنت تدندن “الدنيا ربيع .. والجو بديع” تلتفت إلى هذا الوجه العبوس منكوش الشعر الذي يظهر في المرآة ..

تخبره “هناك حتما ربيع افضل !” ربما يحل على البلاد في سنة من السنوات، وربما لا ..

أنت لا تكذب .. لكنه الأول من ابريل على كل حال، الكذب مباح، تماما كباقي الايام.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

اترك تعليقاً