طحين بلا ضجيج

 

لأنه كان بيألف صوت التكييف اللي عمره ما انقطع انكر تماما أن التكييف باظ ومبقاش يخفض درجة الحرارة زي الاول
لأنه كان بيألف صوت التكييف اللي عمره ما انقطع انكر تماما أن التكييف باظ ومبقاش يخفض درجة الحرارة زي الاول

باتخيل واحد معهوش فلوس كتير وعايز يشتري تكييف عشان يتقي شر الحر وشاف أن ديه مسألة حياة أو موت بالنسبة له ومش معنى أن معهوش فلوس كفاية أن ده سبب يمنعه من شراء تكييف، الراجل اجتهد جامد لحد ما لقى جهاز تكييف موديل قديم ومستعمل واتصلح قبل كده

على الاقل 3 مرات وبيعمل صوت جامد.

في الاول من كتر الازعاج اللي بيسببه له التكييف حس أنه غلط أنه جابه، وأنه كان ممكن يستحمل الحر في مقابل أنه ميتعذبش بالصوت البشع والمستمر ده على طول، لدرجة أنه كان بيفضل يقفل التكييف لما بيحس بالازعاج ورجع يستخدم الكراريس في التهوية على وشه العرقان، لكن صعبت عليه فلوسه ومقدرش برضه يستحمل الحر وهو عنده امكانية انه يقعد في التراوه.

بعد فترة اعتاد صاحبنا ده صوت التكييف، لدرجة أنه بقى يستغرب لما حد يجي يزوره ويقوله صوت التكييف اللي عندك عالي قوي، لأنه نسي موضوع الصوت، بس بعد كده ابتدا يألفه، بقى جزء من شعوره بالبرودة، بقى جسمه بيحس بأنه اتطفى من الحر لما يسمع الصوت ده، حتى قبل ما يطلع الهوا البارد منه.

لما ربنا فتح عليه وبقى معاه فلوس كتيرة، مفكرش ابدا يغير التكييف، الموضوع مجاش في باله، كان طبيعي أن طالما غرضه مجاب، والتكييف بيخفض حرارة الاوضة، أنه ميسعاش لخطوة زي ديه، ولأنه كان بيألف صوت التكييف اللي عمره ما انقطع انكر تماما أن التكييف باظ ومبقاش يخفض درجة الحرارة زي الاول، وأن كل مهمته هو أنه يعمل الصوت المزعج ده، وبعد الحاح من الاصدقاء اللي بيزوروه باستمرار ابتدا يقتنع خصوصا أن الموضوع بقى له شواهد زي أنه بيشوف العرق نازل من جبينه باستمرار.

لما جاب تكييف جديد، موديل جديد وبكرتونته، فضل يشغل فيه ليل ونهار وهو بيضرب كف بكف، ويسب ويلعن في اصحابه، ويتوعد الشركة النصابة اللي بعتهولي، التكييف مكنش شغال، يتصل بالصيانة ويجي له الفني ويقوله ماله التكييف يا فندم ما الاوضة عاملة زي التلاجة، فيرد عليه ويقوله أنه متأكد أن التكييف مش شغال، وأنه مش هيكدب ودنه اللي مش سامعة صوته شغال، وعبثا يحاول الفني يقنعه أن التكييف الجديد صوته واطي ومش سهل يسمعه وديه حاجة كويسة، لكن لا حياة لمن تنادي.

المهم الراجل ده اقتنع بشوية افكار جديدة زي أن فلوسه الكتير الجديدة حرام وعشان كده معرفش يشتري بيها حاجة مفيدة راح مضيعها كلها، وأن التكييفات الجديدة مش قوية زي بتاعة زمان زي أي حاجة تانية بقيت بلاستيك وملهاش قيمة وراح فاكك التكييف الجديد وراكنه في الكرتونة وقال عوضه على الله، وأن العشرة برضه اللي كانت ما بينه وبين التكييف الاصيل كان لها دور في أنه يعيش متكيف من التكييف ده حتى لو اداءه ضعف وراح مركبه مكان الجديد.

بس خلاص

#لا_مفيش_أي_اسقاط
#غور_ياض_العب_بعيد
#من_خواطر_المرحوم

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

كلمة “أردوغان” أمام الأمم المتحدة تثير استهجان القاهرة

أعربت مصر عن استيائها من كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام الجمعية العامة للأمم …

اترك تعليقاً