من واقع تجربتي: حاجات عايزة الناس تعرفها عن #الاكتئاب

depression

جالي اكتئاب من أربع سنين تقريبا. وقتها كنا كلنا بنحلم بحياة مختلفة بعد ثورة عظيمة، لكن الناس اتغيرت للاسوأ. حاولت وقتها اتأقلم مع مجموعة جديدة من الجيران علشان نخلي المنطقة أفضل، لكن صدمتي كانت كبيرة في سلوكياتهم وأخلاقهم، غير أني طبعا حاولت أنضم لحزب كبير لشخصية معروفة بأنها ثورية مثقفة، ولكن كانت صدمتي أكبر عندما لاحظت أن ما يحكم حزبه هي سلطة رأس المال.

وقتها حسيت أن مفيش أمل وأن الدنيا انتهت، كان كل شيء حواليا بيخليني انعزل وادخل في نوبات من العصبية والبكاء لاتفه الأسباب، غير أن أي شيء قدامي كان بيمثل لي وسيلة للانتحار. في لحظة وأنا ماسكة سكينة خوفت جدًا من نفسي وقررت أني لازم أعرض نفسي على دكتور.

لحسن حظي لقيت حجز في نفس اليوم، وبدأت اتعالج؛ كانت أهم حاجة بالنسبة لي الجلسة؛ لأن فيها كنت بقدر أعبر عن كل اللي جوايا، وأصعب حاجة نوبة الاكتئاب اللي بتحسسك أن مفيش أمل وأنك ما بتتقدمش بعد سنة تقريبًا، كنت أحسن طبعًا بس بدون الاستغناء عن الأدوية.

بعد ما ارتبطت فضلت سنة منقطعة تمامًا عن زيارة الدكتورة، وحاولت أقلل الدواء واتقبل حياتي الجديدة اللي كانت عبارة عن كتب كتابي من شخص أبعد ما يكون عن تفكيري؛ ارضاءً لوالدتي وللمجتمع المتخلف اللي بيضغط على أي بنت فوق التلاتين علشان تتجوز، بس واضح أني مقدرتش أضحك على نفسي أكتر من كدا، وكان الانهيار سريع جدًا.

نوبات من الصراخ و البكاء واللطم اللي عمري ما كنت أعرف معناه، وفي النهاية الوقوع على الارض لغاية ما والدي يشيلني وأنام بدون أي حركة. فكرت في الانتحار كتير لدرجة أني كتبت جواب باعتذر فيه لوالدي لأني مش عارفة أعيش في الدنيا و بتمنى يسامحني.

فضلت على الحال ده شهر كامل لغاية ما رجعت لدكتورتي وجلساتي تاني، ووقتها اكتشفت أن الاكتئاب مرض مزمن ومش سهل، وأن المريض ما ينفعش يقرر لوحده أمتى يمتنع عن العلاج، وبدأت رحلة العلاج التانية، واللي كانت أصعب من الأولى بكتير: أدوية أكتر عدد جلسات أكتر ومتابعة مستمرة مع دكتورتي خوفًا عليا من الانتحار، ولأني وصلت لدرجة قريبة قوي من الإصابة بشلل بالعصب السابع بوجهي، لكن الحمد لله ما حصش.

بدأت النوبات تقل مع كل خطوة بتقرب بيني و بين حصولي على حريتي. لكن مانكرش أني كنت شايفة نهايتي مع كل نوبة اكتئاب بتخليني مقدرش اتحرك. نوع من أنواع الشلل لكنه نفسي.

مش قادرة أوصف قد أيه كنت كارهة الدنيا والناس، مابقدرش أتكلم مع حد، شايفة نفسي فاشلة ومانفعش أكون أي حاجة في الدنيا. بعدت عن كل الناس وخسيت نص وزني تقريبًا، ورغم كدا كنت باشتغل بجنون؛ كنت باهرب من الدنيا في الشغل.

حاليًا أنا أحسن كتير، طبعًا لسه مكملة مع دكتورتي، لأني اتعلمت الدرس. ولسه بتجيلي نوبات خفيفة، لكن بأقدر حاليا اتعامل معاها. نفسي بس الناس تفهم أنك تكون مريض اكتئاب ده مش عيب: أنا باقول أني مريضة اكتئاب، وأني باتعالج. العيب أنك تخسر حياتك علشان خايف من كلام الناس.

نفسي كمان الناس تقدر أن بجد مش بايدينا اللي بيحصل، يعني لما بأكون رافضة أتكلم مع حد ده مش بايدي، ده بيكون غصب عني: أنتم مش متخيليين وقع الصوت جوه دماغي بيبقى عامل ازاي.

عايزة أقول كمان أن اوقات بنكون مهيبريين، بنتكلم بسرعة، بنضحك ونتحرك بسرعة جدًا، ده كمان غصب عننا لأن في فترة العلاج وما بعدها أوقات بنكون مبسوطين أننا احسن فبيقلب معانا بهيبرة.

طلبتم مني اكتب تجربتي مع الاكتئاب و هي دي التجربة لو فيه اسئلة محددة معنديش مانع.

* طلبت منصة على فكرة من “غادة محسن” كتابة تجربتها مع علاج الاكتئاب ضمن سياسة المنصة التحريرية التي تدعم التوعية بالصحة النفسية.

* اقرأ أيضا :

الصحة النفسية.. لا يكفي أن تبدو بخير!

أيوه.. أنا مصاب بالاكتئاب

عن غادة محسن

غادة محسن
مهندسة معمارية أعشق عملي ، أهوى القراءة و أحاول الكتابة

اترك تعليقاً