سارة العاصي محررة التقرير تشعل الشموع أثناء تجربتها.

مشاهد حقيقية لأقلية مسلمة في مدينة الألف مئذنة! (معايشة)

سارة العاصي محررة التقرير تشعل الشموع أثناء تجربتها.
سارة العاصي محررة التقرير تشعل الشموع أثناء تجربتها.
بمجرد أن تخطو قدماك منطقة “الزبالين” بهضبة المقطم، وأنت في طريقك إلى دير “الأنبا سمعان الخراز”، تجد نفسك قد أنفصلت عن واقع القاهرة المشهورة بمدية الألف مئذنة.
الحي بالكامل، بيوت صغيرة وعمائر ومحال، تتشكل واجهتها على شكل “صلبان”، وما من حارة أو شارع إلا ويتوسطه لوحة معلقة بها صور إما للبابا شنودة – بابا الإسكندرية اسقف الكرازة المرقسية السابق – أو صورة للسيدة العذراء أو السيد المسيح.
الحواري الضيقة مزينة بما يشبه “زينة رمضان” لكنها على هيئة “صلبان”، قد تأخذك عينيك إلى قلب أحد فروعها منتظرا أن ترى “الفانوس” كما هو معتاد، لكنك تجد مجسم لكنيسة.
كان قد حان وقت موعد أذان الظهر، وبرغم امتلاء منطقتي المقطعم والقلعة بالمساجد، لكنك لن تسمع حتى أصداء الأذان.
آية من الانجيل على جدار الدير.
آية من الانجيل على جدار الدير.
أما عن الورقة الشهيرة التي انتشرت مؤخرا على مداخل المنازل والمحلات “هلى صليت على النبي اليوم؟” لا يوجد لها أثر هناك.
تمر أغلب النساء في الحي دون الحجاب التقليدي، هناك سيدة واحدة تبدو مختلفة بـ “الإسدال الإسلامي”.
كل ما حول الزائر الغريب يؤكد وبقوة على أنك على أرض مسيحية حتى النخاع: الصلبان تظهر في كل وجهة، والصور والأيقونات المسيحية تحاصره حيثما نظر، لا أثر لشيء أو شخص يقول أنه في دولة “إسلامية”.
هل الزائر الغريب أو الساكن المسلم، وهو يعتبر “أقلية” في هذا المكان، لا يستطيع أن يجد جامعاً أو زاوية صغيرة بسهولة ليصلي بها صلاة الظهر؟
هل يستطيع أن يسمع رد التحية كما تعود أن يسمعه “وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته” عندما يلقيها؟
يقع الدير في قلب صخور هضبة المقطم
يقع الدير في قلب صخور هضبة المقطم
هل تشبه هذه المشاهد ما يراه المواطن المصري المسيحي في حياته اليومية في البلد التي تعيش فيه ملايين من المسيحيين، دون أن تفصح الدولة عن رقم رسمي يوضح عددهم؟
وتقدر الكنيسة المصرية على لسان البابا تواضرس أن نسبة المسيحين هي 15% من إجمالي عدد السكان الذي يبلغ أكثر من 92 مليون نسمة تقريبا، وهو ما يخالف ما صرح به رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء اللواء أبو بكر الجندي منذ عامين أنه حوالي 5 مليون فقط.
هل يشعر المسيحيون بتلك الغربة التي يشعر بها الزائر الغريب في تجمعاتهم السكنية المشهورة في حي الزبالين وعين شمس وشبرا وبعض القرى بالصعيد؟
فالمواطن المصري المسيحي تحاصره الشعائر الإسلامية، عندما يسمع الأذان خمسة مرات يوميا، وتكبيرات صلاة الأعياد، وامتلاء القنوات التلفزيونية بنقل شعائر الحج، دون إذاعة شعائرهم الدينية.
وما هي مشاعرهم عندما تتضاعف المظاهر الدينية في شهر رمضان الفضيل، وسماعهم في المواصلات العامة أحيانا القرآن الكريم دون أن يتمكنوا من طلب خفض الصوت خوفا من أن يتطور النزاع إلى حدث طائفي.
هل يملك المسيحي أن يقرأ في الأنجيل بالمترو، كالمسلم الذي يحاول ختم القرآن مرات في الشهر الفضيل، دون أن تتبعه نظرات الركاب؟
آية من الانجيل على صخرة عند مدخل الدير
آية من الانجيل على صخرة عند مدخل الدير
ليس الحديث هنا عن الأديان، بل عن فئة تعيش في المجتمع المصري لها مثل ما لغيرها، وعليها ما على غيرها، خاصة في بلد يتوارث سكانه الأديان عن آبائه، ولا يستطيع تغيير دينه بسلاسة وتسامح، دون أن يتطور إلى أحداث طائفية تكررت السنوات الماضية.
ويردد المثقفون أن التعايش بين الطوائف كان موجودا قبل الاحداث الطائفية بالزاوية الحمراء في سبعينيات القرن الماضي، وأن توترا حدث منذ حينها بسبب صعود التيارات الإسلامية وإنغلاق الكنيسة على شعبها، وتتكرر الاحداث الطائفية من حين إلى آخر وبوتيرة متسارعة خلال السنوات الأخيرة.
لكن هل يمكن لزيارة حي الزبالين أن تحدث أثراً؟ أن يشعر المواطن بالآخر إذا لعب لعبة الكراسي الموسيقية؟

عن سارة العاصي

سارة العاصي
درست القانون، وعملت محررة بمجلة كلمتنا الشبابية لأكثر من 10 سنوات. "إني أنا الناي الذي لا تنتهي أنغامه مادام في الأحياء"

4 تعليقات

اترك تعليقاً