مستمرة والتمن غالي

المسألة اكبر من كونها متعلقة بمين يكسب في الآخر، على قد ما هي متعلقة احنا هنخسر ايه في مقابل ايه؟
المسألة اكبر من كونها متعلقة بمين يكسب في الآخر، على قد ما هي متعلقة احنا هنخسر ايه في مقابل ايه؟

فديو سما المصري بيفكرني بحاجات كتير غلط بنعملها من أول يوم في الثورة، اهمها فساد الإستدلال، والعمل بمبدأ إلي تكسب به العب به، حتى لو كان غلط او ضد مبادئك، من يوم ما خرجت علينا إشاعة أن مبارك ثروته تقدر ب 70 مليار دولار في الميدان ومرورا باشاعة مناقشة قانون يبيح جماع الوداع في مجلس الشعب المنحل وانتهاءا بصورة مرسي وسط الحاخامات اليهود إلي طلعوا في الآخر ضد إقامة الكيان الصهيوني.

 

 

اكتشفت ما بين الفديوهات إلي صورتها في ميدان التحرير (فبراير 2011) أن اسرة تتكون من زوج وزوجة وطفل وجد كان شايل حفيده فوق كتافه وهو بيهتف ضد مبارك، قالت فيه الزوجة أنها قالت لابنها أنهم نازلين التحرير عشان يطردوا اليهود من مصر (واضح أن الكلام عن مبارك).

 

 

مفهمتش ليه قالت كده لابنها، الطفل الصغير إلي اتزرع جواه معاداة اليهود (إلي يفترض أنه يعادي الصهيونية مش اكتر) كان هيبقى ابسط له أنه يفهم أن واحد كان مسئول عننا خانا وعمل لمصالحه الشخصية.

 

 

يا ترى هيترسخ في ضمير الطفل ده ايه بخصوص الثورة لما يكبر !! وبناءا عليه هيتعامل معاها ازاي؟

 

 

فساد الاستدلال بدايته تمرير معلومة خطأ او ضعيفة أو مغلوطة ومن ثم البناء عليها، مهما كان الغرض شريف، الاخلاق لا يتم الوصول لها بطرق لا اخلاقية، والمواقف السليمة بتبنى على المبادئ والمعلومات الصحيحة، وإلا مش هيبقى عندك معيار فكري او اخلاقي للحكم على الامور، وبالتالي إلي هتغلب به هتلعب به، وبالتالي ايضا إلي هتغلب به النهارده بكرة غيرك هيلعب به ضدك.

 

 

يوم ما كنت باغطي استفتاء مارس 2011، كان موقعي في اللجنة إلي هيصوت فيها البرادعي وحصل واقعة الاعتداء عليه الشهيرة، واتعرفت هناك على زميل من صحيفة تانية، بلغ الخبر لجريدته أن بلطجية وسلفيين اعتدوا على البرادعي، في حين انا بلغت الخبر لموقعي بأعتداء اشخاص على البرادعي، سألته عرفت ازاي أن دول بلطجية، قالي انت مش شايف شكلهم؟

 

 

تخوفت يومها من الانجراف في استخدام تعبيرات زي بلطجية، واعتقد أن تخوفي كان في محله طوال فترة حكم المجلس العسكري، تعبيرات زي بلطجية وقصادها مواطنون شرفاء استخدمت بمبالغة، وكان المعيار في الحكم هو المظهر، أو المصلحة السياسية للاطراف.

 

 

قصة العباية ام كباسين، ايه إلي وداهم هناك، كنتوا فين ايام مبارك؟ خانوا الثورة، خرفان الاخوان، خرفان البرادعي، الميدان فاضي في مليونيتكم، والميدان مليان في مليونيتنا، صورة البرادعي مع اريل شارون، صورة موسى مع شيمون بريز، صورة ضوئية لخطاب مرسي لبيريز، انتم قعدتم مع عمر سليمان، وانتم هتتعاونوا مع الفلول.

 

 

وهلم جرا .. والاتهامات المتبادلة مش مبنية على مبدأ اكتر ما مبنية على “لا تعايرني ولا اعايرك الهم طايلني وطايلك”.

 

 

حتى المليونيات (مع احترامي لاهدافها النبيلة) لم تنجح إلا باستغلال المشاعر المرتبكة والممزوجة بالجهل، إما عن طريق الدم والقصاص، أو الشريعة والحدود، وعشان كده نقدر نفسر خزلان الجماهير لمنظمين مليونيات اهدافها موضوعية زي العدالة الاجتماعية ووضع حد ادنى للاجور وضمان دستور يعبر عن المصريين، ببساطة لأنهم ارتضوا من البداية استغلال مشاعر الناس واستفزازهم، مع استمرار جهلهم بقضايا وحقوق كثيرة.

 

 

يمكن ده طبيعي لأن إلي متصدر المشهد هم السياسيين، باخلاقهم المعروفة، في مسألة الاستدلال والمعايير الاخلاقية والفكرية، لكن الشيء غير المبرر هو انجرافنا جميعا، ومن كل الاطراف وراهم، كأننا فعلا غنم، بنردد خلفهم الاتهامات الفارغة منها والمليانة للآخر على طول الخط، وخلط العام بالخاص، وغيرها من الامراض الفكرية.

 

 

بيتهيألي أن فديو سما المصري، إلي ياللعجب حظى باشادة الكثير مننا لانها بتشتم الاخوان، والاطرف أن بعض من الاخوان ايضا علقوا عليه مفاخرين بأن “هذه هي معارضتنا ولنا الفخر تمثل الرغبة في الانحلال ليس إلا” .

 

 

المسألة اكبر من كونها متعلقة بمين يكسب في الآخر، على قد ما هي متعلقة احنا هنخسر ايه في مقابل ايه؟ اظن خسارة الاخلاق والتفكير السليم اكبر بكتير من أن تدفع تمن لمكاسب سياسية بالتأكيد هتكون رخيصة، وبالتأكيد مش دايمة لحد.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

اترك تعليقاً