قبل الرحيل: انا اسف يا جماعة مقدرش

Tahrir_Square_on_February_8_2011

لسه راجع من التحرير وعايز اقولكم بمنتهى البساطة والوضوح والاختصار، الناس مش راجعة بيوتها حتى لو تنحى مبارك، الناس حاسة ان معندهاش حاجة ترجع لها، الناس مش مؤمنة أن فيه دولة، الناس متأكدة أن مفيش حاجة اسوأ من إلي حصلها 30 سنة، الناس إلي في التحرير وهم كتير وهم اكتر من إلي موجودين في التحرير، وهم بقوا مجرد كرة تلج بتقع من قمة جبل عالي الوصول لقمته مستغرقش 30 سنة بس يمكن وصل ل 60 سنة، محدش ينظر يا جماعة ويطلب أن هدم انسان وانسانية وكبته واغتياله في نص قرن على الاقل ممكن نحله في تفكير عمره متجاوزش العشرين يوم، انسوا ام العقل والنظريات، الناس مش راجعة قبل ما تهدم الدولة ديه عشان تبني دولة جديدة، همه إلي بانوها بايديهم المرة ديه، عشانهم وعشان يعيشوا في أمل.

ده مش قرارهم، مش قرار مبارك، مش تدخل اجنبي، مش لعبة سياسية، ده قدر، ده مش هيتوقف ابدا إلى لما توصل الدولة إلي مرحلة الصفر ثم البناء من جديد، محدش يحلم او يفكر أن يتبقى من الدولة ديه ذرة تراب من اعمدتها.

هل إلي مقبلين سيء؟ هل هو خطر؟ هل الناس خايفة منه؟ يمكن، طبعا، لأ الناس مش خايفة، الناس نسيت الخوف مش بس عشان الدولة ديه جربت كل انواع الخوف فيهم خلال ال 20 يوم إلي فاتوا، لأ عشان الناس خافت لعقود طويلة من كل حاجة، كل حاجة، مفيش حاجة عدت عليهم إلا وخافوا منها، تم تخويفهم حتى من انفسهم، تم تخويفهم وانتزاع الثقة من انفسهم، لو حصلوا الديموقراطية سيسيئوا استخدامها او همه مش مستعدين لها، مش قادرين على انهم حتى يحلموا من كتر الخوف.

يا جماعة ارجوكم، محدش يبعت لي رسايل تاني او يكلمني او يطلب مني اني اقول للناس إلي في التحرير يرجعوا بيوتهم، انا عارف انكم واثقين في حكمي على الامور، انا عارف انكم متأكدين اني كنت من بعد خطاب مبارك السابق كنت حيادي من موقف التحرير، انا عارف انكم حابين تتناقشوا مع الناس إلي في التحرير زي ما بتتناقشوا معايا بالعقل، نتفق مرة نختلف مرة، اقنعكم تقنعوني، نوصل لحل وسط ولاكتر من حل، انا مش هاقدر اعمل ده انا مش زعيم، انا متأكد ان الناس ديه مش راجعة، أنا متأكد أنهم مبقاش عندهم مساحة للمناقشة، مبقاش عند ملايين غيرهم مساحة للمناقشة انتوا نفسكم مبقاش عندكم مساحة للمناقشة، انا معنديش مساحة للمناقشة، مفيش أي مساحة إطلاقا للمناقشة، مفيش حلول وسط، فيه طريق رسمه لنفسه نظام نهايته مشنقة، هيتعلق فيها غالبا مش لوحده هيروح معاه ضحايا كتير، قرر لهم نفس النظام انه يحطهم في ركن ضيق ويعذبهم لغاية ما ينفجروا ومحدش يقدر يقول للانفجار تمهل قليلا فكر كثيرا، بعد أن اشتعل كامل الفتيل.

آسف وأنا اقول لقد سمعت بأذني الاف المرات لمدة 6 شهور فقط عملت فيها في تغطية الحركات الاحتجاجية، مطالبات بالتغيير السلمي، مناشدات بتعديل قواعد اللعبة، بقليل من العدالة، باقرار بعض الحقوق ليس من أجل شيء سوى ألا يحدث تغيير عنيف في مصر، فهو لن يتوقف إذا بدأ، لكن لا احد استمع، مهما صرخ المحللون والمثقفون والمعارضون، انا اسف وأن اقول أنه حدث ما لا يحمد عقباه إذ أن اسوأ شيء في الوجود هو ألا تستطيع التحكم في نفسك وفي محيط دائرتك، وقد حدث.

انا اسف يا جماعة، اني بقاول كلام زي ده، ربما يكون قاسي، ومؤلم ومحبط، لكني والله العظيم متفائل، ومتأكد مليون في المية أننا هنخرج اسرع مما دخلنا في هذه الازمة واقوى الاف المرات.

آخر طلب اطلبه منكم ارجوكم يا جماعة متطلبوش مني تاني اني اقول للناس في التحرير يرجعوا، اطلبوا من مبارك يرحل، لأن المسألة مش هتبقى ميدان التحرير إطلاقا، ومش قصر العروبة، ومش احتجاجات، اطلبوا منه أنه يرحل لأنه الوحيد إلي قادر على الحل، زي ما هو كان ولازال قادر على التعقيد، اطلبوا منه الرحيل ولا تخافوا او تخجلوا من حدوث فراغ دستوري لأن الدستور لم يوجد طوال فترة حكمه، ولأن الناس كل الناس حتى وإن كانوا مؤيدين لفكرة الاستقرار غير معترفين به اصلا.

اطلبوا منه الرحيل، واطلبوا من انفسكم إلي صنعته الرحيل ايضا، واستدعوا انفس اخرى تصنع لكم غد جديد بقواعد جديدة، ربما لم تألفوها ولن تألفوها إلا بعد فترة، وكفاكم خوف

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

نكتة بذيئة عن سوء تقدير العواقب

وجدتني اليوم استيقظ، وبدلًا من أن يطن في أذني شبح كوبليه من أغنية  تتردد  بايقاع ممل …

اترك تعليقاً