شعب لدولتين

فانتصرت دولة الشعب، في المعركة، وبقي لها الحرب، فلم يتم دمج الدولتين حتى هذه اللحظة

لم يرد احد من النظام السابق، أن يعطي هذا الشعب الجبار، الذي يؤمن بنفسه وبقدرته على الانجاز والعيش في ظل احلك الظروف، أي فرصة لكي يقود أو يحرك ولو حتى ترس في هذه الدولة، لكي لا يدهس قطار إرادة الشعب، أو تفرم تروس عقوله، ذلك النظام الحجري فيحيله إلى تراب منثور تحمله الرياح.

وكان الناس في المقابل، يتحاشون المشاركة، إذ أنها – ولذكائهم الشديد أنهم ادركوا – لا تعود بالنفع إلا على ناس بعينها في البلد، من طبقة بعينها، لها ميزة مخصوص عند صاحب الأمر والنهي وأعوانه، فظلوا يصنعون ويبتكرون في دولة موازية، وراحوا يدعون في كل مكان، الشوارع، المواصلات، المقاهي، المصالح، البيت، وحتى بينهم وبين أنفسهم، بأن البلد مش بلدهم، وعلى هذا الاساس صنعوا معاهدة ضمنية وسرية لايعرفها سوى 85 مليون بين دولتهم الجديدة، ودولة النظام تنص على مادة واحدة هي السلام.

وحين اعتدت دولة النظام، على دولة الشعب، وراحت تسلب منه حقوقه المكتسبة الحق منها والباطل، فضيقت على احزابه التي كانت عبارة عن توك شو في الاساس، واعتدت على اراضيه ومساكنه العشوائية لصالح رجال اعمال النظام، هبت دولة الشعب تدافع عن نفسها، وإن كانت في الحقيقة هي البادية، لكن على خفيف بتهور شبابها وعيالها الناشطين، الذين حاولوا دمج الدولتين، على اساس انها بلد واحدة في الأصل، وأنها بلدنا، بلد كل المصريين، وليست بلدا لحزب او جماعة من المستفيدين.

فانتصرت دولة الشعب، في المعركة، وبقي لها الحرب، فلم يتم دمج الدولتين حتى هذه اللحظة، فلازال قطاعات كبيرة من المصريين لاينفكون يمصمصون الشفايف، على “تلال الفلوس” التي نهبت وهربت، والاراضي التي سقعت، وجمال حديقة الحيوان التي ذبحت، ثم يعودون إلى دولة الشعب، تاركين دولة النظام لصراعات وخلافات بين طائفة جديدة اسمها الصفوة خلفهم.

أما عن دولة النظام، التي لم يسكن فيها احد حتى هذه اللحظة، فلا يعرف مريدوها الذين يحاولون الاستقواء على بعضهم بساكني دولة الشعب، كيف سيدمجون هاتين الدولتين؟ وربما لم يفكر بعضهم اصلا في هذا الدمج، ولمَ يفكر وهو ابن دولة النظام القديمة؟

لكنها فرصة، لا يجب أن يتركها الشعب العشوائي، الموازي الذي لديه من المشاكل مليون، كيف يترك دولته القديمة دون أن يعلنها مستعمرة له، تعمل لخدمته وتعطيه فرصته في المشاركة، فيكون مواطنا لا ساكنا فيها؟ ألا يستطيع أن يغضب ويضغط ويعلن أنه يريد دمج الدولتين، ويسأل كل من تسول له نفسه أن يصل إلى الحكم، كيف سيحقق هذا الدمج وفي كم عام؟ وهل سيحقق هذا منفردا أم سيستعين بالشعب، كل في موقعه؟

وألا يدعه يصول ويجول في ارجاء الدولتين مروجا بأنه خير من يمثلكم، والرجل المناسب للمكان المناسب، وهو لا يناسبه سوى أن يجلس في دولة النظام بعيدا عن دولة الشعب

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

اترك تعليقاً