احتفال بفوز لم يتحقق

أما بالنسبة للهزيمة النكراء التي مني بها المنتخب في مباراة الذهاب بالجزائر، فاعتبرها الجمهور حدث عارض لن يتكرر لمنتخب فاز بالامم الافريقية مرتين
أما بالنسبة للهزيمة النكراء التي مني بها المنتخب في مباراة الذهاب بالجزائر، فاعتبرها الجمهور حدث عارض لن يتكرر لمنتخب فاز بالامم الافريقية مرتين

بعد مباراة العودة التي أقيمت في ستاد القاهرة شعر الجميع أننا قد وصلنا بالفعل لكأس العالم، كانت الأمال معقودة على قدرة منتخب الساجدين في تحقيق معجزة ربما تكون أسهل من تلك التي حققها للتو بإعادة مصر على قائمة احتمالات التأهل.

 

أما بالنسبة للهزيمة النكراء التي مني بها المنتخب في مباراة الذهاب بالجزائر، فاعتبرها الجمهور حدث عارض لن يتكرر لمنتخب فاز بالامم الافريقية مرتين، بل واحرج منتخب البرازيل وفاز على منتخب ايطاليا بطل العالم.

 

الجميع نسوا الهزائم، وتذبذب المستوى، والتاريخ الطويل من الاخفاقات في التأهل لكأس العام منذ أكثر من عقدين، وأنشغلوا في احتفال مبكر ومبالغ فيه، يوازي حالة الاحباط الشديدة التي نالت من شعب بأكمله بعد أقل من اسبوع.

 

لا تمر سنوات كثيرة حتى وتكرر المشهد، احتفالات بميدان التحرير بسقوط النظام – شاركت فيها أنا أيضا – في حين سقط رأسه فقط، احتفالات اخرى في نفس الميدان بهزيمة مرشح الدولة في انتخابات الرئاسة أمام مرشح تعهد بتحقيق أهداف الثورة ثم حنث بوعوده.

 

الاحتفاء بإحالة رموز النظام إلى المحاكمة بقوانين شاركوا في صياغتها، الإطاحة بطنطاوي وعنان دون محاكمتهما، سقوط رئيس فاشل وحانث بوعوده لكن بجهود عسكري طامع في السلطة.

 

ثم اخيرا وليس آخر الاحتفاء باللجان الانتخابية الخاوية على عروشها، دون أن يدري أو يدرس أحد أسباب ودلالة هذا العزوف غير المتوقع.

 

لا أنكر أن مشهد اللجان خاوية كان مفرحا بالنسبة لي، وأنا الداعي للمشاركة بالتصويت لحمدين صباحي المرشح المضاد لعبد الفتاح السيسي مرشح الدولة والثورة المضادة، لكن دروس السنوات القليلة تقول انتظر مباراة العودة، فقد انتصرت الثورة في غالبية مباريات الذهاب، فيما فازت الثورة المضادة بكل مبارايات العودة، وحسمت النتائج بفارق الاهداف.

 

برغم ما شاهدناه جميعا على الشاشات، وشهدنا عليه في اللجان المحيطة بنا، حصل عبد الفتاح السيسي على أكثر من 23 مليون صوت في انتخابات صوت فيها أكثر من 26 مليون مواطن بحسب تقديرات صحفية.

 

وسواء جاء هذا الرقم بالتزوير أو نتيجة لسوء تقديرنا وهذا احتمال استبعده، إلا أنه يظل رقم في مواجهة مزاعم حتى وإن كانت حقيقية لن تجد من يرددها على مسامع الناس ليذكرهم بها في ظل التشويش الإعلامي الذي يمتلكه النظام.

 

لست هنا لأدافع عن دعوتي بالتصويت لحمدين صباحي للحصول على رقم نستطيع الاستناد عليه لقياس حجم المعارضة، لكني اقول – وبغرض التمهيد لدراسة الحالة – أن هناك أكثر من مليون مواطن تعاملوا بذكاء وأبطلوا أصواتهم بدلا من اعطاءها لمرشح لا يرضون عنه أو عن مواقفه، وهناك من قاطع لاسباب سياسية واخلاقية، وكلاهما يحترم، وهناك أيضا من صوت لصالح صباحي عن اقتناع أو كمحاولة لمنع وصول السيسي لكرسي الحكم، يجب احترام هذا الاختيار ايضا.

 

لكننا في النهاية مقاطعون ومبطلون ومصوتون لصباحي فشلنا في تحقيق نتيجة ملموسة في أي اتجاه فمن شارك لصالح التصويت صباحي حققوا رقم مخزي، ولم تقم حملته بمهمتها حتى النهاية اثناء اليوم الثالث وعملية الفرز من أجل فضح التزوير، كما لم تعبر الاصوات الباطلة عن كل اصوات المعارضة بسبب عزوف اغلبها عن العملية كلها.

 

وفي الوقت ذاته المقاطعة لم تفرز موقف المعارضة العلمانية عن موقف التيار الاسلامي الذي تقوده جماعة الإخوان المسلمين، وكنت لا أرى ضرورة في هذا، لكنها ايضا لم تفرز الاصوات المقاطعة لاسباب سياسية واخلاقية عن العازفين بالاساس عن العملية السياسية منذ زمن، بل ولم تفرز نفسها عن الاصوات التي امتنعت قيادات الفلول عن حشدها لصالح السيسي للضغط عليه من أجل ابقاءهم ضمن المشهد كما تزعم بعض التحليلات.

 

فيما احتفل كل على طريقته بما رآه فوزا شخصيا، في حين حصل السيسي ومجاذيبه وثورته المضادة على النتيجة المنشودة.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

موال حزايني وفرداني..فرداني!

عندما أقلب في صوري أجد تلك الابتسامة “المقلوبة” التي تعبر عن نصف سعادة / نصف امتعاض، …

اترك تعليقاً