مؤسس نقابة الباعة الجائلين: ماذا تفعل لو كنت مكاني يا مواطن؟

أمين نقابة الباعة الجائلين
 لعل أبرز ما افرزته الثورة المصرية – ولا زالت تفرزه – هو عشرات الكيانات الناشئة التي تعبر عن تيارات فكرية أو سياسية كالأئتلافات والاحزاب مثلا، أو تلك التي تعبر عن فئات بعينها مثل النقابات.
دون تقييم لفاعلية وقوة هذه الكيانات أو التجمعات البشرية في هذه المرحلة، فإن نقابة للباعة الجائلين كفئة تخدم قطاع كبير من المواطنين، وتساهم فيما يسمى بالاقتصاد غير الرسمي ربما يمثل حل لمشاكل يعاني منها الشارع المصري (بمعناه اللفظي لا السياسي).
هل تستطيع أن تقدم حلولا توازن ما بين مشاكل الباعة الجائلين ومشاكل الشارع المصري الذي اصبح مكدسا بهم، هل لديها رؤية؟
قابلنا عبد الرحمن محمد شاب في الثلاثينات في كشك بسور الأزبكية، ليحدثنا عن هذه النقابة باعتباره الأمين العام لها.
في البداية عايزين نعرف فكرة النقابة جتلكم منين ؟
كنا بدأنا بتجميع توكيلات من الباعة الجائلين لتفويض خمس أفراد للتواصل مع المسئولين بأسمنا لعرض مشاكلنا، بعدها فكرنا في إنشاء كيان مستقل يقنن وضع البائع الجائل ويطالب بحقوقه وحل مشاكله، وكان الوضع الأنسب هو تأسيس نقابة اشهرناها في سبتمبر 2012.
هل كان فيه مشاكل في تأسيس النقابة؟
طبعا، الشعب نفسه مكنش فاهم اهمية أن يكون للباعة الجائلين نقابة، نتيجة الثقافة العامة اللي خلت الناس متحسش اننا بني آدمين زينا زيهم ولينا حقوق، علشان كده لجئنا للضغط علي الحكومة بالمظاهرات والاحتجاجات علشان نقدر نشهر النقابة.
ايه الدور اللي هتقوم بيه النقابة ؟
النقابة بتحاول تقنن وضع الباعة الجائلين تحت مظلة القانون، وبتقدم افكار بأسواق منظمة، وبنطالب الحكومة بوضع البائع تحت مظلة التأمين الصحي والإجتماعي للمواطن .
وهل يوجد إتصال وتعاون بين نقابات الباعة الجائلين في مختلف المحافظات؟
إبتدينا نعمل مشروع “إتحاد نقابات الباعة الجائلين” للربط بين النقابات علي مستوي الجمهورية، ونجحنا في تنظيم إنتفاضة مشتركة للباعة الجائلين علي مستوي الجمهورية في 1 يونيو 2013 بالتجمع أمام كل محافظات الجمهورية في نفس التوقيت للمطالبة بحقوقنا، بالتنسيق ما بين نقابات المحافظات.
ايه مصادر تمويل النقابة؟
في البداية كنا بنجمع اشتراكات من الأعضاء (عشرة جنية من كل عضو) لكن دلوقتي واقفين الإشتراكات لحين عمل شئ علي أرض الواقع وبنكتفي بتخصيص وقت معين من كل عضو لخدمة النقابة.
ما هي طبيعة التعاون بين النقابة والحكومة ؟
كل يوم بنقدم طلبات لوزارة التنمية المحلية لعمل حصر لعدد الباعة الجائلين وتقنين أوضاعهم تحت إشراف لجنة مشتركة من النقابة والمحافظة والقسم التابع له السوق لضمان نزاهه الحصر.
واجتمعنا مع وزير التنمية المحلية وقدمنا له فكرة “السوق النموذجي” المكون من عدد من الاكشاك الموحدة في المساحة لضمان الشكل العام للسوق.
وهل المشروع ده شاف النور؟
إحنا كنقابة شغالين في الشارع لكن منقدرش نشتغل في اي مشروع إلا بموافقة الحكومة، إحنا اخدنا موافقة لتطوير سوق خضار بحي المنشية المكون من 132 باكية ولكنه غير صالح للتعامل الآدمي، جمعنا توقيعات من الباعة وقدمناها لرئيس الحي وعلشان منحملش الحكومة التكلفة، إتفقنا إننا نجمع بنفسنا من كل بائع ألف جنية ننفذ بيه المشروع .
بناءاً علي كلامك نقدر نقول إن الكلام الي بيتردد علي السنة المسئولين إن البائع الجائل هو الي مش عايز يقنن وضعه، كلام غير صحيح ؟
الإنفلات الأمني عمره ما كان مفيد للبائع الجائل في اي وقت والبائع هو أكتر واحد حريص علي تقنين وضعه وتحسين ظروفه، ونفسه يكون شغله تحت مظلة القانون، اما البلطجة الي ظهرت في الأسواق حالياً كلنا ضدها لإنها “بتطرد الزبون” .
كلمنا أكتر عن البلطجة في الاسواق والأتاوات؟  
قبل الثورة كانت الأرضية (الإتاوات) بتتلم من كل بياع غصب عنه كل يوم لحساب المسئولين، وكانت بتروح للقسم او الحي التابع له السوق من خلال بلطجي بيكون تابع للقسم، لكن بعد الثورة توقف جمع الأرضية من البياعين.
ولسه عندكم مشاكل مع البلدية؟
البلدية دلوقتي مبقتش بتنزل زي الاول، مفيش مكان في البلد الحكومة شغالة فيه، احنا محتاجين البلدية تنزل لكن قبل ما تنزل تدينا حقنا وبعد كده تحاسبنا.
تصريحات المسئولين بتقول انكو انتوا الي بترفضوا الوقوف في الاسواق، هل الكلام ده صحيح؟
البائع دايما بيرفض “السوق المغلق” احنا عايزين أسواق في أماكن حيوية نقدر ناكل منها عيش، قدمنا نماذج كتيرة للأسواق ومواصفاتها وإقترحنا أن يتم تجميع 100 جنية بشكل شهري من كل بائع لتجديد وتطوير الاسواق ولكن الحكومة رفضت.
من وجهه نظرك هل الثورة نجحت ؟
الثورة قام بيها الشعب كله علشان الفقراء والطبقة المطحونة، الي اطلق شرارة الثورة هم المثقفين والمتعلمين لكن بعد كدا احنا الي نزلنا وحمينا الثوار يوم 28 يناير، ووقفنا قدام الظلم، إحنا الي نجحنا الثورة، والثورة مش هتنجح غير لما الفقير يستريح وياريت تبطلو صراع حول السلطة وتبصوا شوية للفقراء.
هل حالكم قبل الثورة اختلف عن حالكم دلوقتي ؟
مفيش إختلاف حالنا كل يوم اسوأ من الي قبلوا بالعكس في ظل رئاسة محمد مرسي الي في البداية اتكلم عن حقوق البياعين وقولنا انه هيكون اول رئيس يهتم بالبياع . أول قانون مضي عليه كان قانون رقم 105 بينص علي حبس البياع من 6 شهور الي سنة ودفع غرامات علي كل مخالفة . قبل الثورة كانو بيلموا مننا فلوس بشكل غير قانوني ودلوقتي الرئيس ادالهم الغطاء القانوني الي يذلونا بيه برغم اننا كنا اكبر فئه نجحته في الرئاسة .
ايه علاقة البائعين الجائلين بكل مشكلة بتحصل في المظاهرات ؟  
للإسف الإعلام ربط البياعين الي في التحرير وفي كل مظاهرة بالبياعين الجائلين الموجودين في الأسواق . دول مش بياعين دول مجرد “شوية عيال ” بتنطط حوالين اي مظاهرة . البياع الي علي حق هو الي تلاقيه موجود في الأسواق العامة ومحافظ علي مكانه .
ما هو سر إقبال الطبقة المتوسطة علي الباعة الجائلين وتفضيلهم عن المحلات ؟
إحنا دايماً بنقدم نفس المنتج الي بيقدمه المحل ولكن بسعر اقل يجعل الناس تقبل علينا أكتر .
ايه رأيك في نظرة المجتمع للبائع الجائل ؟
في الحقيقة الشعب بيبص لنا إننا مش بني آدمين زينا زيهم وبيعملنا علي إننا مواطنين درجة تانية مع إننا بنخدمهم كل يوم. ميعرفوش إن فينا ناس مؤهلات عليا ومتوسطة بس كل الحكاية انهم مستسلموش لطابور البطالة او البلطجة وحاولوا يشتغلوا شغلانة حلال . وفينا المهندسين والمحامين الي ملاقوش فرصتهم في البلد .
تحب تقول ايه للمواطن البسيط ؟ وللحكومة ؟ 
هقول للمواطن جملة واحدة بس ماذا تفعل لو كنت مكاني ؟ هل هتستسلم للبطالة ولا تحاول تشتغل شغلانه شريفه ؟ إنما للحكومة فهقولها حسب الله ونعم الوكيل !!! .

هذا المحتوى من مجلة فورورد

مجلة فورورد - أغسطس 2013
مجلة فورورد – أغسطس 2013

عن كمال الغيطي

شاهد أيضاً

مجلة فورورد السنة الرابعة العدد الخامس والعشرون يناير 2014

اترك تعليقاً