التصوير متاح للجميع بعكس المتحف المصري

لهذه الأسباب حجر رشيد أكثر حظا من رأس توت عنخ آمون(قصة مُصورة)

حجر رشيد يعتبر القطعة الرئيسية بالمتحف البريطاني بلندن
حجر رشيد يعتبر القطعة الرئيسية بالمتحف البريطاني بلندن

كان لي حظ أن أرى أهم حجر في تاريخ مصر على الإطلاق، عندما زرت عاصمة إنجلترا لندن في المتحف البريطاني. كانت لحظة من المشاعر المتضاربة والتأمل، كيف يستثمر أو يستغل الإنجليز وصول صفحة واحدة من تاريخ بلدك إلى أيديهم، وكيف يعتنون بها ويجعلونها القطعة الرئيسية لمتحفهم الرئيسي، رغم أن علاقتهم بهذا الحجر في الأساس غامضة، فلا هم من كتبوه مثل المصريين، ولا هم من اكتشفوه مثل الفرنسيين الذين وجدوه برشيد عند احتلالهم لمصر، بل إن قصة وصول الحجر إليهم كانت عموما وبدون الدخول في تفصيلات تاريخية ليست شرعية، وحدث أن مصر طالبت استرداد حجر رشيد على لسان رئيس المجلس الأعلى للآثار السابق – د.زاهي حواس – في أكثر من مناسبة .. لكن الموضوع فيما يبدو كان استعراضا إعلاميا أكثر منه حملة قوية مخططة لاسترداد آثار مصر وتراثها المنهوب عبر تاريخها بسبب الاحتلال وتجارة الآثار.

 

وسبب حكمي هذا هو وضع الآثار المصرية في مصر، أنا شخصيا أسكن على بُعد 7 دقائق فقط من المتحف المصري، ولكني لا أشعر أن وضع المتحف يشجعني للذهاب إليه كثيرا، وأذوب خجلا من الحالة المتواضعة وضعف الإمكانيات بالمتحف عندما أصطحب معي إلى المتحف صديقا أجنبيا، ويكون السؤال الأساسي طوال الجولة لماذا وُضع هذا المكان العظيم بهذا التواضع العجيب من كل الجوانب والزوايا؟

 

ولتوضيح الرؤية أكثر لنعقد مقارنة سريعة بين المتحف المصري بالقاهرة وقطعته الرئيسية رأس “توت عنخ آمون” الذهبية هذه الأسطورة الرائعة الجمال، والمتحف البريطاني وقطعته الرئيسية “حجر رشيد” بما يحمله من قيمة ثقافية:

 

الدخول للمتحف البريطاني مجاني للجميع
الدخول للمتحف البريطاني مجاني للجميع

أولا – الدخول للمتحف البريطاني مجاني للجميع، بينما الدخول للمتحف المصري بسعر رمزي للمصريين وسعر غالٍ لبعض السياح، إذا أخذنا في الاعتبار أنه ليس معنى أنك سائح أنك شخص غني قادر على دفع ثمن التذكرة.

 

ثانيا – باب المتحف البريطاني مفتوح للجميع بدون تفتيش، دخلت إلى قلب المتحف بحقيبتي التي لم يطلب أحد أن يراها أو يفتشها، في المتحف المصري لا يُسمح لك الدخول بحقيبتك أصلا وتتركها في الأمانات، الأمن في المتحف البريطاني تشعر به ولا تراه، أما في المتحف المصري فإنك تراه ويزعجك و”يعكنن عليك زيارتك” لكنك في النهاية لا تشعر به.

التصوير متاح للجميع بعكس المتحف المصري
التصوير متاح للجميع بعكس المتحف المصري

ثالثا – التصوير متاح بحرية تامة داخل المتحف البريطاني .. صور كما تحب، ولهذا تشاهدون هذه الصور من تصويري لحجر رشيد الذي يفصله عني ساعات بالطائرة، فيما لن تجد صورة واحدة شرفت بتصويرها لرأس توت عنخ آمون، رغم أني تفصلني عنه 3 محطات مترو، ولا داعي للحديث عن إلى أي مدى هو أمر محبط أن يأتي سائح من آخر الدنيا يحلم بأخذ صورة مع الملك ليفاجأ بأنه ممنوع من الحصول على هذا الشرف، ويتجلى التناقد في أن نفس الوزارة المسئولة في نفس الدولة تسمح بالتصوير في متحف الفن الإسلامي على بعد محطتين مترو.

هناك قرابة الـ 100 منتج مُستغلا بهم نقوش حجر رشيد
هناك قرابة الـ 100 منتج مُستغلا بهم نقوش حجر رشيد

رابعا – الاستثمار .. الاستثمار .. الاستثمار: لقد صرفت ما يوازي 300 جنيه مصري داخل المتحف البريطاني، وأنا الشاب المصري الفقير، وأنا سعيد للغاية دون أن أشعر بالاستغلال أو التردد لأني باختياري وبسبب الحالة الباهرة التي تزيد من شعورك بعظمة حجر رشيد تخرج من صالة العرض إلى صالة شراء التذكارات، لتجد أمامك قرابة الـ 100 منتج مُستغلا بهم نقوش حجر رشيد ميدالية مفاتيح، زمزمية، تي شيرت، كرافتة، شراب، شوكولاتة على شكل حجر رشيد، جوارب، حافظة نقود إلخ ..

 

المتحف مليء بالصناديق التي تدعوك للتبرع من أجل تطوير المتحف وصيانة محتوياته، هذه الصناديق مكتظة بالتبرعات التي يدفعها الزوار بعد انتهاء جولتهم واقتناعهم برسالة المتحف، أما نحن في المتحف المصري فنحصل على 60 جنيها قيمة تذكرة المتحف من دون الدخول لغرفة المومياوات، ويخرج السائح من المتحف وهو يقول لماذا هذا الوضع المذري الذي تضعون فيه تاريخكم وتاريخ البشرية .. أين اللوحات التعريفية بالقطع المعروضة باللغات المختلفة؟ أين السماعات التي تشرح للسائح ما يشاهده من آثار؟ أين محل التذكارات والهدايا الجذاب الذي يجعلنا نشتري تذكارات لرأس توت عنخ آمون وغيرها من القطع الرائعة المعروضة؟

عن أحمد حامد

أحمد حامد
مصور صحفي، وصانع أفلام

اترك تعليقاً