الرئيسية / تقارير وتحقيقات / قصة مصورة / الهروب إلى الواحة.. يوميات عطلة خالية من الضغوط (تدوينة مصورة)

الهروب إلى الواحة.. يوميات عطلة خالية من الضغوط (تدوينة مصورة)

جانب من البلدة القديمة من أعلى

قضيت 6 أيام بواحة سيوة أثناء عطلة عيد الأضحى التي أمتدت إلى 7 أيام لاقترانها مع عطلة نهاية الأسبوع.

اصطحبني صديقي محمد مهدي، وهو يعمل صحافيًا، كان قد قرر بدوره هو وزوجته ياسمين بدر، وهي طالبة ماجستير ومهتمة بالحياة البرية، قضاء العطلة الطويلة بوجهتهما المفضلة.

قضى الزوجان إجازة زواجهما بالواحة التي تبعد عن الساحل الشمالي، المطل على البحر الأبيض المتوسط، 300 كم جنوبًا قبل سنتين، وكررا زيارتها في فصول مختلفة.

وبرغم ارتفاع درجات الحرارة في شهر أغسطس، وهو ذروة ارتفاع درجات الحرارة بالبلاد، والتي قد تعدت أثناء الأجازة المشار إليها الأربعين درجة مئوية، إلا أن انخفاض مستويات الرطوبة بالواحة ساهمت في احتمال الجو الذي بدا مقبولًا مقارنة بطقس العاصمة.

 

جبل الموتى من فوق سطح فندق دريم لودج

ويبدأ الموسم السياحي بالواحة التي تقع في الصحراء الغربية عادة بفصل الشتاء، وتقام عدة فعاليات من ضمنها مهرجان التمور، ومهرجان السياحة، بينما يتجه السائحون المهتمون بالسياحة العلاجية إلى الواحة في فصل الصيف، وبناء على مشورة شيوخ من أهل الواحة يقضي السائح فترات تحت الرمال الساخنة خلال برنامج علاجي يتراوح بين 3 أيام إلى 7 أيام، ويتبنى عددًا من السياح، بعضهم من المصريين، الدفن كطقس سنوي.

في زيارتي الأولى، لم أكن مهتمًا بقضاء أجازتي تحت الرمال، بقدر اهتمامي بزيارة البلدة القديمة بجبل شال، وبعض المعالم الأخرى.

غرفة مزدوجة بفندق دريم لودج

في اليوم الأول الذي قضينا نهاره بفندق دريم لودج، وهو مبني على الطراز السيوي ولكن بعض غرفه ومبانيه من الخرسان والطوب الأحمر، انتقلنا عصرًا إلى البلدة حيث أشهر فنادقها “بابنشال” لتناول وجبة الغداء.

فندق بابنشال الملاصق للبلدة القديمة

لم يكن في خططنا أن طاهي المطعم سيحصل على عطلة العيد – على مدار ثلاثة أيام – الأمر الذي انطبق على أغلب محلات الهدايا التقليدية بالبلدة القديمة، ومع ذلك قضينا وقتًا ممتعًا في التجول بها، وشراب العصير على سطح الفندق مستمتعين بمشهد الغروب على كلتا البلدتين القديمة والجديدة.

أثناء صعودنا أحد السلالم استقبلنا المسجد الذي يقع بقمة جبل شال على بابه، ويسمى بالمسجد العتيق، ودعانا للداخل، المسجد مبنيًا بالطوب اللبن وسقفه من خشب النخل، ولا تتعدى مساحته الثلاثمئة متر مربع. في الجمعة التالية صلينا بالمسجد ذاته، وحصل صديقي على فرصة للتحدث مع الإمام لكتابة قصة صحفية عنه وعن المسجد.

في يومين منفصلتين زرنا مزرعتين مختلفتين تفتح أبوابها للزوار من أجل الاستحمام في عيونها الساخنة والباردة وتقديم وجبة تقليدية مكونة من الأرز والدجاج أو لحم الماعز تُطهى في وعاء كبير يدفن تحت الرمال.

لأسباب تتعلق بالمياه غيرنا إقامتنا، وانتقلنا إلى فندق غاليت إكولديش، حيث قابلنا هناك ناصر الذي تحدثت معه عن ظهور الكثير من المباني الخرسانية بجوار البيوت التقليدية المتهدمة، فأخبرني أن الكثيرين يفضلون البناء الحديث لأسباب تتعلق بالتكلفة والوقت، وأن ما يمكن بناءه بالنمط الحديث في ثلاثة أشهر قد يستغرق عام أو يزيد بالبناء التقليدي.

في الفنادق التي تحمل تصنيف إيكولدج تخلو الغرف من الأجهزة الكهربائية مثل التلفزيونات والثلاجات ومكيفات الهواء بحسب تعليمات وزارة السياحة لهذا التصنيف، لكن في غرفتي كان هناك سخانًا كهربائيًا ومروحة، إذ بدا أن الطقس قد يفوق الاحتمال برودة وحرارة في الصيف والشتاء.

في المجمل يتسم أهل الواحة بالكرم والباسطة، خلال 6 أيام لم يشعر أحدنا بالاستغلال الذي عادة ما يصاحب الجولات في المدن السياحية، وباستثناء محلات الهدايا التقليديةـ التي فتحت أبوابها بدءًا من اليوم الرابع لعيد الأضحى، لم نضطر في الدخول في مفاوضات مالية (فصال) مع أحد.

ويتحدث أهل سيوة معنا بعربية سليمة قريبة من لهجة ليبيا، لكنهم يتحدثون بالإمازيغية دائمًا مع بعضهم البعض وفي حضورنا.

كان التروسيكل وسيلة تنقلنا من مكان لآخر طوال الرحلة، ويمكن لصاحبه أن يمر بنا عدة مرات باليوم لنقلنا من مكان لآخر دون أن يتخطى أجره 100 جنيه بنهاية اليوم، بل أن متوسط ما دفعناه في اليوم الواحد 40 جنيهًا في التنقلات.

هناك الكثير من الأنشطة يمكن الانخراط بها، خصوصًا في فصل الشتاء، غير أن أغلب جولتنا كانت تميل إلى التأمل والاسترخاء، فذهبنا في اليوم قبل الأخير إلى بحيرة فطناس لمشاهدة الغروب

ويرتدي الرجال جلاليبهم البيضاء وأحيانًا الصيدريات السوداء، وندر تجول النساء بالبلدة طوال فترة رحلتنا. كان قد أشار أحد أصحاب التروسيكل إلي ثلاث سيدات بفخر ذات مرة “شوف حريمنا”، مررن أمامنا برداء أسود طويل، بينما يغيطين وجههن بالكامل، فكرت لوهلة تصويرهن، لكني تراجعت.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.