في رمضان عندما تتحدي المناسبة الدينية مشكلات المجتمع

مطاعم رمضان
كتب – محمود حسين ونفين توفيق
رمضان شهر مميز …شهر الخير…. وهومناسبة دينية للمسلمين… سنوية ينتظرونها من العام للعام …
وفي ظل هذا الشهر الكريم ..تتفجر طاقات الرحمة وتتساقط الكراهية والضغائن من القلوب وتطهر بركة هذا الشهر الكريم الارواح …
واذاكان شهر رمضان الكريم يعم الامة الاسلامية بتلك النفحات الروحانية وتلك النسمات العطرة وهو علي جانب اخر يدعم اواصر الصلات بين الطبقات المختلفة …. ويكون هذا الدور الاجتماعي ابرز ما يكون في مجتمع مثل المجتمع المصري الذي يتميز هيكله الاجتماعي بفوارق واسعة بين الطبقات وبعدم استقرار تلك الروابط الاجتماعية ..وتارجحها ….
ومن هنا يصبح رمضان نقطة التقاء دينبة اجتماعية تكشف لنا الجانب التراحمي بين الطبقات في هذا الشهر المميز ..كما انه يكشف الستار عن الشكل الاعتيادي لتلك العلاقة والذي يتسم احيانا كثيرة بالصراع .
ومن ثم فهناك دور واضح للضيف الكريم في رسم صورة معينة بين الطبقات في مصر والتي تختلف عن بقية اشهر السنة ..
وعشان نشوف ازاي الشعب المصري بيحس بدور رمضان في تخفيف المشكلة الاجتماعية دي نزلنا الشارع ودي كانت الردود لما سالناهم عن احساسهم بوجود مشكلة اجتماعية في مصر :
ا سالنا ام احمد 36 وتسكن في منطقة ابو النمرس وهي سيدة لا حول لها ولا قوة ولكنها لم تستسلم لظروف الحياة ولم تفعل مثل الكثير من الناس وتمد يدها لكل الناس ولكنها استغلت معرفتها لعمل الشاي وبعض المشروبات الساخنة كمصدر رزق لها وهي تعول ابنها البالغ من العمر 15 سنة وزوجها الذي يلزم الفراش مريض الجسد وكانت هي عليها ان تقوم بدور الزوج وكذلك الاب في نفس الوقت اضافة الي دورها الاساسي كزوجة وكام لطفل وحول هذه الظروف الذي احاطت ام احمد كان لها راي مختلف فيما يخص وضع الطبقات في مصر : الحمد لله علي كل شيء ده حالي وانا راضية بيه وبعدين يا باشا انا لو قعدت اندب في حظي ايه اللي هيحصل الاحسن اشوف حالي بدل مقعد ابص لغيري وبعدين اللي يبص لفوق يتعب وانا راضية بحالي كده.
ويقول يحي السباك والمقيم في احد الاماكن العشوائية : انا تعبت من العيشة واللي عايشينها واللهي حرام ناس تنهب وتسرق البلد وناس مش لاقية لقمة العيش اللي يسامح دي حكومة ودي بلد مفيش حد حاسس باي حد ومفيش حتي معاملة كويسة وتحس ان اللي قدامك بيعاملك علي انك زبالة مش ليك وجود ربنا يرحمني م العيشة دي ربنا يرحمني.
احمد يوسف صاحب شركة تسويق ويسكن في حدايق القبة كان راية : موضوع الطبقات في المجتمع المصري عامة امر طبيعي وحتمي ومفيش مشكلة واكيد دي حكمة الخالق في خلقه لان مش هينفع تكون كل الناس علي مستوي واحد في الحالة الاجتماعية والثقافية ولكن المشكلة ان كل واحد بيكون ليه دور في الوضع اللي هو فيه بس يكون ماثر فيه ومن هنا بتحصل فجوة او خلل في النظام كله عشان كده انا شايف ان الموضوع بسيط لو كل واحد عمل اللي عليه يعني انا مثلا بحاول استغل اي فرصة او اي مناسبة واشارك بدوري علي سبيل المثال شهر رمضان الكريم بحاول اخرج زكاة عن مالي وعن اسرتي وبحاول في كل لحظة لو قابلنا حد غير قادر اني اساعده بغض النظر عن حقيقة امرة
يسري ابراهيم مهندسة ديكور : الموضوع بقي زيادة عن الحد لدرجة انك متعرفش مين اللي محتاج من اللي مش محتاج وده فرايي بيرجع لحال البلد اللي احنا عايشين فيه ومن سوء نظام الحكم اللي خلق بطالة وفساد في جميع فئات المجتمع عشان كده صعب تفرق بين المحتاج وغير المحتاج لكن انا حاولت اخرج من الدايرة دي باني اودع فلوسي في الجمعيات الخيرية حتي تستطيع توظيفها في المكان الصحيح سواء في المواسم كالاعياد او شهر رمضان الكريم
د. عبد الحليم علي دكتور محاسبة وادارة اعمال : ا احنا في مجتمع فيه العديد من الطبقات سواء الفقيرة والمتوسطة احيانا والاكثر ثراء فلامانع من التعاون بين هذه الطبقات عن طريق المشاركة حيث يشارك كل فرد بما يستطيع ان يشارك ومن هنا قد ندخل في مشكلة اخري وهي كيف يتضح لنا المحتاج من غير المحتاج الامر بكل بساطة يكمن في در اسة حال هذا السائل او المحتاج بكل جوانبه عن طريق اشخاص متطوعين يقومون بتلك الدراسة حتي يتبين لنا ما هي حالة ذلك السائل في نفس الوقت انا مش مع نظرية ان الغني يعطي الفقير لكن انا مع الافضل من ذلك ان الغني لو قام باستثمار امواله في مشروعات داخل البلد ومن عائد هذه المشروعات تم اعطاء الفقير منها سيكون ذلك افضل حالا من النظرية
وعندما سالناهم عن دور رمضان في التخفيف من وطأة المشكلة الاجتماعية :
تقول ربة منزل غير عاملة والتي يمتلك زوجها تاكسي وهو مصدر رزقهم( وتعتبر نفسها تنتمي للطبقة المتوسطة) :
طبعا في صلة بين الطبقات في رمضان … الزكاة طبعا هي اللي بتعمل الصلة دي وكل واحد علي قد فدرته بيطلع اللي يقدر علية . ورمضان طول عمره شهر خير
–           انتي شايفة ان في مشكلة في الطبقات في مصر ؟
اه طبعا في ناس تعبانه كتير والشباب مش لاقي شغل يعني مثلا اخويا مش لاقي شغل وكل دا بسبب انهم بيبيعوا الشركات .
–           تفتكري الحل ايه ؟
الشعب ميقدرش يعمل حاجة لازم الحل يجي (من فوق) يعني لازم يوفروا فرص عمل .
_ طيب ايه رايك في حلول زي المشروعات الخيرية او التبرع او غيره.؟
الشباب هيتعبوا نفسيا لو حلينا مشكلتهم من خلال المساعدات والمشروعات الخيرية .
يجيب محمد محمود عبد الرحيم 21 سنة كلية تجارة عين شمس ( يعتبر نفسه ينتمي للطبقة المتوسطة ):رمضان موسم ديني وبيخلي في تواصل بين المصريين
انا مثلا بطلع فلوس للجامع وباختار حاجة من لبسي (طقم ) يكون كويس واتبرع بيه للجمعية الخيرية .
والاغنيا وحتي اللي عندهم محلات بيطلعوا سحور لكل الناس اللي بتصلي في الجامع اغنيا وفقرا
_ بتحس بايه لما بتشوف ده قدامك ؟
بحس ان مصر بلد الخير
–           شايف الحالة الاجتماعية في مصر ازاي ؟
العلاقة في رمضان بين الطبقات بتبقي كويسة جدا لكن بشكل عام انا غير راضي عن الوضع الاجتماعي والعلاقة بين الطبقات .
_ انت شايف المشكلة فين ؟
الدولة بتزود الدخل النقدي بما لا يتوازي مع زيادة الاسعار فالدخل الحقيقي بيقل وفي شريحة في الطبقة المتوسطة دخلها متغبر وهي اكتر ناس بتتاثر يعني في نمو بس غير محسوس .
وكمان عدم العدالة في توزيع الدخول : فالتوزيع مش متوازن ..تلاقي مثلا لاعيبي الكورة بياخدوا ميالغ كبيرة اوي ( احد لاعبي الكورة له عقد ب13 مليون جنية) في حين انهم مش معاهم مؤهلات عالية .
–           ايه اقتراحاتك لحل المشكلة الاجتماعية ؟
يكون في عدالة فتوزيع الاجور ( مينفعش اللي معاه مؤهل عالي يقل مرتبه عن 1000 جنية)
نعمل مشروع قومي يؤكد علي ان التعليم هو الوسيلة الاولي )
الدعم لازم يصل لمستحقية ومش لكل الفقراء .. الفقرا للي بيشتغلوا بس .
تحسين التعليم وربطه بسوق العمل
_ تقبل بحلول زي الجمعيات الخيرية الاسلامية ؟
انا بقترح اننا نعمل جمعية خيرية اسلامية مسيحية .. علشان تدعم فكرة التعايش وده في حد ذاته في صميم الدين الاسلامي وما يدعو اليه .
وبالنسبة لمحمد احمد 21 سنة يسكن في منطقة الحوتية ويعمل في محل نجارة وحاصل علي الشهادة الاعدادية: يمكن ان نري كل هذه الامور عادية عندما نكتشف ان ذلك الشاب الذي لم يدخل دنيا بعد وحكمت عليه الظروف ان يكون بمثابة اب وفي ذلك العمر بحيث يعول اخوته الخمسة وامهم الست العجوز وهو بمثابة ذلك يقول ( انا بجري فحلقة ضيقة واحلامي مش لاقيها لان صعب احلم لنفسي وانا في الظروف دي وكمان اللي جاي علي اد اللي رايح لكن ساعات بحس ان الدنيا بخير لما بلاقي نفسي مش لوحدي وفي ناس تانية ممكن تمد اديها بالمساعدة في بعض المواسم)
وفي مقابل ما تم عرضه يذكر د. سيف الدين عبد الفتاح استاذ النظرية السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ان العلاقة بين الطبقات في مصر غير متوازنة حيث تعد طبقة الفقراء هي الطيقة الاعرض ثم طبقة الاغنياء ثم الطبقة المتوسطة التي تشهد تاكلا سريعا في الفترة الحالية .
بل ويصف د. احمد السيد النجار .. رئيس وحدة البحوث الاقتصادية في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الطبقة الوسطي (بالمنهارة داخليا) بل انه لم يعد هناك طبقة متوسط واقعا في حين يقع معظم الشعب المصري علي خط الفقر المدقع .
في حين يؤكد د. عبد الفتاح الجيبالي وهو نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية و خبير اقتصادي :علي ان معدل الفقر في مصر ما يقارب 23 % من جملة السكان والخطورة تكمن في ان معظم الشعب المصري يتركز حول خط الفقر فوقه او تحته وهذا ما يجعل اقل تغيير في الاسعار يؤثر علي عدد كبير جدا بان ينتقلوا مرة واحدة تحت خط الفقر او فوقه .
وقد عبر ا .د عطية مبروك عن راي الدين حينما قال : : احلي ما في دين الاسلام انه خلق لكل مشكلة حل قبل حدوثها والدليل علي ذلك المشكلة الحالية والتي يكمن حلها في حديث بسيط تناول مباديء الاسلام الخمسة والركن الثالث من هذا الحديث وهو ايتاء الزكاة هو بمثابة حل لهذه المشكلة بكل بساطة.

هذا المحتوى من مجلة فورورد

رمضان ومشكلات المجتمع

عن على فكرة

منصة إعلامية مستقلة

شاهد أيضاً

سهرات غنائية وفطار جماعي في دِكّة أضِف خلال رمضان

تقيم مساحة التعبير الرقمي – دكة أضف سهرات غنائية ويوم إفطار جماعي لروادها خلال برنامجها …

اترك تعليقاً