الرئيسية / إبداع / سارة حمدي تكتب: أبيض وألوان وأسود

سارة حمدي تكتب: أبيض وألوان وأسود

كان المدخل مفتوحًا ويسهل لأي شخص الدخول. وقفت أمام الباب وفتحته ثم دخلت. وجدت أناسًا كثيرين جالسين يتحدثون صمتوا لبرهة فور دخولي – أو هكذا شعرت – عادوا بعد لحظات لحديثهم مرة أخرى. بخطوات بطيئة ومترددة دخلت، تجاوزت الطاولات وتوغلت داخل المكان أكثر. وصلت أخيرًا لمدخل ممر صغير يوصلك إلى بهو مربع، من هذا البهو يتفرع 3 ممرات فرعية لكل منها لون خاص مختلف عن الآخر. وجدت أمامي ساعة حائط رقمية كبيرة ولكنها لا تخبرني بالوقت، كانت أقرب إلى عداد تنازلي stopwatch وعليها كان وقت محدد، 3 دقائق فقط تتناقص بانقضاء كل ثانية.

تمضي الثواني آخذة معها دقة من دقات قلبي وأنا واقفة مكاني لا أدري ماذا أفعل. تبقت دقيقتين، اكتشفت فجأة أنني ما زلت بمكاني لم أتحرك لمدة دقيقة كاملة. سمعت خطوات آتية من بعيد من اتجاه الممر الذي على يميني وبعد لحظات رأيت رجلاً يخرج من ذلك الممر ركضاً ونظر لي بينما هو يمر من أمامي بدون أن يتوقف ولا يبطئ سرعته ودخل الممر المقابل لي. تهيأ لي أنه قد قال شيئًا عندما مر أمامي ولكني لست متأكدة مما سمعت.

دقيقة ونصف!

مر نصف الوقت وتبقى النصف. أخذت نفسًا عميقًا وقررت ألا أضيع وقتًا أكثر من ذلك. استجمعت شجاعتي وأخذت خطوة للأمام. أوقفتني حيرتي ثانية، أي ممر أختار؟ كل ممر له جاذبيته الخاصة واحتمالات لانهائية من المفاجآت التي قد أجدها بالداخل. تمكنت مني الحيرة واستبد بي القلق وشل تفكيري وحركتي. استنفذت قدراً كبيراً من طاقتي النفسية لأخرج من حالة الجمود التي أصبحت فيها. بدأت أشعر بالإرهاق لذا جلست على الأرض.

دقيقة وراء دقيقة، والآن لم يتبق غير دقيقة واحدة!

60 ثانية فقط. لم أشعر بقيمة الوقت من قبل كما أحسست بها الآن. وقفت مجددًا ولكن بصعوبة وأنا مازلت أفكر أي ممر أدخله.

40 ثانية.. طرأت في ذهني فكرة أنه كان من الأفضل أن أستل الثلاث دقائق الماضية كي آخذ فكرة عن كل ممر بحيث أقضي دقيقة في كل ممر. ولكن فات الأوان على ذلك للأسف.

20 ثانية.. ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ أشعر الآن بالندم. الوقت يمر وأنا ما زلت في مكاني كما أنا. هل أدخل أي ممر وأنهي حيرتي؟

10 ثواني.. لقد قررت أن أدخل ذلك الممر الذي هو أمامي مباشرة

3 ثواني.. أخطو خطوة للأمام

ثانيتين.. أخطو خطوتين

ثانية.. أنا الآن على أعتاب الممر الأول

 

انتهى الوقت!

عن سارة حمدي

سارة حمدي
متخصصة تواصل اجتماعي ومترجمة

شاهد أيضاً

قصة قصيرة: دفاتر … أقراص

«رأيتك اليوم تمشي كالسلحفاة»، يسألني بحذر صديقي الطيب عن حالي، فأجيبه بالمعتاد من إجابات، يكرر …