العيال اللي بتخترع الوهم

كريم الدجوي فيسبوك

بالنسبة لأخبار الطلبة المصريين المبدعين، اللي كل يوم يتحفونا بأفكار واختراعات مبهرة للبشرية كلها..
المفروض لو إحنا مجتمع واعي وعاقل، أننا نفهم بقى الحقائق اللي قلناها 100 مرة، عن كيفية الوصول لاختراع أو اكتشاف علمي في هذا العصر.

 

عصر المخترع الاوحد، اللي قافل على نفسه معمله زي في الافلام ده خلص من زمان، حاجة فانتزيا كده (بعيدا عن كام حالة لعلماء مشاهير بيشتغلوا على نظريات مش تطبيقات).

 

اللي بيحصل دلوقتي فرق عمل من حول العالم، بيشتغلوا ويتعاونوا وينسقوا، علشان يعملوا تطوير أو تعديل بسيط على شغل اللي سبقوهم، تغيير ممكن لو اتبسط لنا كعامة ما نحسش انه انجاز، أو أنه هيفرق، بس بيكون بيحل أو بيتجنب مشاكل سابقة.

 

الفرق دي بيكون فيها تخصصات متعددة، يعني تلاقي كيميائي دارس أحياء، بيتشغل مع دكتور ميكانيكا الموائع على مشروع له علاقة بعلم الاعصاب. ويقعدوا سنين، وتجارب وأرقام، على ما يقدموا بحث أو ورقة، تقعد لها شهور بتتقيم، ثم تنشر، وبعدين المجتمع العلمي يقول رأيه وتعليقاته. ويكرر التجارب، ويفحص النتائج. ولو علاج أو دوا، فيه تجارب ع الحيوانات، وبعدين تجارب اكلينيكية بتاخد شهور وممكن سنين، وفحوصات واجراءات.. على ما الدواء ده تتم اجازته.

كل ده المفروض يعرفنا، أن طالب مصري بنظام تعليمنا الغلبان الـ139 ع العالم، مش هيقدر مهما كان موهوب أو ذكي، أنه يوصل لحاجة فعلا في ظل المنظومة دي، خصوصاً كمان لو حاجة تغير العالم زي علاج السرطان أو تجنب اثار السمنة أو السكري أو توليد الطاقة. المواضيع دي بيتصرف عليها عشرات المليارات سنويا، وشغال عليها فرق من أنبغ العقول حول العالم، علشان يطوروها خطوة بخطوة.

أنا عارف ان كتير من المصريين نظرتهم للحياة متأثرة بثقافة التلفزيون المصري بتاعة “مفيش مستحيل في الكورة”، و”الطفل المصري اذكى طفل لحد سبع سنين”، وأن أولاد مصر ممكن يعملوا أي حاجة لو حطوا الموضوع في دماغهم. كل ده كلام جميل، لكن للاسف حتى الكورة بقيت علم، وأن كان فيها حظ وتوفيق، لكنها يوم بعد يوم بتتحول لمعادلة شبه محسومة.

العيال اللي بتخترع الوهم دول، مش المفروض نديهم اهتمام وبعدين يكتشفوا أنهم في مياه البطيخ، المفروض أننا نهتم بيهم لانهم ببساطة ايجابيين ومعنيين بمشاكل مجتمعهم وببلدهم (ودي الصفة الوحيدة المشتركة بين كل الشخصيات اللي قدموا شئ مفيد للبشرية). المفروض نشرح لهم ونفهمهم أزاي الاختراعات والاكتشافات بتتم، ونشجعهم ونوجههم للدراسة المناسبة، ونوفر لهم اللي يوسع مداركهم.. لحد ما يكبروا ويعرفوا يحققوا خاجة في يوم من الايام.

أما العيال الصحفيين اللي بيغطوا الاخبار دي، فدول بقى المفروض يتجرب فيهم الاختراعات والاكتشافات دي قبل ما ينشروا الاخبار.. وربك كريم بقى.

عن كريم الدجوي

كريم الدجوي
كريم الدجوي - صحفي وكاتب مصري

شاهد أيضاً

لا تَهِمْ على خيوط العنكبوت

ثمة تسارعٍ مهيب في العلم على سطح ذرةٍ غبارفي هذا الكون الذي يتكور في عرش …

اترك تعليقاً