الرئيسية / رأي / حوار مع صديقي المتحرش

حوار مع صديقي المتحرش

اسمه وائل، عنده ٣٥ سنة، ساكن في عزبة النخل، متزوج، بيحب مراته، عنده بنوتة خلفها بعد تلات سنين من تعسر الخلفة، مش عارف إيه اللي خلاه يضرب أي رقم ويعاكس.

المكالمة الأولى
عشر دقايق، وائل مش بيقول أي حاجة، فاتح الخط وبيعمل أصوات غريبة، وبقليل من الذكاء ممكن الشخص على الطرف التاني يخمن هو بيعمل إيه.

المكالمة التانية
بصوت مخنوق وكفحيح الأفعى المتحشرج، بدأ يتكلم، بعد ما مرحلة الأورجازم خلصت، عشان تبدأ مرحلة “بحبك، بعشقك، بموت فيكي”، وأبدأ كشخص على الطرف التاني في تهزيئه.

المكالمة التالتة
– اتكلم زي الناس!
استفزيته عشان يتكلم عدل، وبدأت ألقي افتراضات بشأنه: عاطل، عنده فراغ، جاهل، إما إنه مراهق أو زوج خاين، واحتمال يكون مش متربي. قال لي بصراحة: فيه حاجات صح قولتيها وحاجات غلط، وأنا مش زي ما انتي فاكرة.

قول لي انت إيه الصح
بررت بإني بعمل أبحاث ودراسات على الكائنات الغريبة، عشان محتاجة أفهمها وأعرف إيه اللي وصلها لكده. تشكك في كلامي، وبعدين قال لي: لو انتي فعلا بتعملي أبحاث فأنا مهتم أستفيد من علمك، وتفهميني إيه اللي بيحصل. أنا مش عاطل، أنا بشتغل وبكسب. متربي. مستواي الاجتماعي مش عالي، بس مش وحش. دارس تعليم مفتوح. متجوز وبحب مراتي، وعندي بنوتة زي القمر.

– طيب إيه مشكلتك؟ كانوا بيضربوك وانت صغير؟ أمك كانت بتخون أبوك؟ زهقت من الجواز؟ ناقصك حاجة؟
– معنديش أي مشاكل، حياتي كويسة، ومراتي طيبة جدا، ومتفقين مع بعض، والجواز مش بيزهق، الجواز فيه حب واستقرار وبيت وحاجات حلوة كتير. أنا مبسوط في حياتي.
– أمال بتعاكس في التليفونات ليه؟
– والله مش عارف أنا عملت كده ليه، أنا مستغرب من نفسي.
– وليه التليفون؟ فيه حاجات تانية زي الفيسبوك مثلا.
– لا ما أنا مش بحب التكنولوجيا. فيه واحد قريبي متجوز، بيكلم بنات كتير على الفيس والتليفون.
– وانت بتقلده؟ بتغير منه؟
– لأ، أنا بستغرب بس اللي هو بيعمله. أنا فين وفين لما بدخل على الإيميل، وبصراحة فيه بنات وحشة أوي على النت.
– انت فين وانت بتكلمني دلوقتي؟ في البيت؟ مراتك موجودة؟ في الشارع؟ على القهوة؟
– أنا في البيت ومراتي وبنتي عند حماتي، وصلتهم هناك عشان عندي برد وخايف أعدي بنتي، وبدل ما أشغل نفسي وأروح عند أبويا أو أقعد ع القهوة، قعدت في البيت لوحدي، ولقيتني ماسك التليفون وبجرب أرقام عشوائية.
– أرقام عشوائية! طيب افرض رد عليك راجل، أو ست كبيرة قالت لك عيب كده يا ابني، أو واحدة هزئتك …
– كل ده بيحصل طبعا.
– ومراتك تعرف إنك بتعمل كده، بتخونها؟
– مش بخونها، أنا بحبها، مش بعرف عليها بنات، ومش بعمل حاجة حرام، مش بوصل لدرجة الخيانة يعني لو فاهماني. أنا أصلا كنت بحب بنت زمان، خمس سنين، كانت في معهد عالي، فدخلت تعليم مفتوح عشان أقرب من مستواها، وبعدين سابتني.
– فقلت لمامتك تجوزك أي واحدة وخلاص؟
– لأ، عرفت مراتي من جيراننا، بنت جميلة ومؤدبة ومحترمة، خطبتها، وما كنتش بحبها، حاولت أطفشها، كنت بشغل تليفوني بالأربعة وعشرين ساعة ومش برد عليها، ولما تكلمني بقول لها لو مش عاجبك امشي، بس هي أبوها وعّاها وقال لها كل الشباب كده، فأصرت تفضل معايا، ولما اتجوزتها حبيتها.
– كويس، ومراتك عارفة إنك بتعاكس في التليفونات؟ ترضى هي تعمل زيك وتكلم رجالة؟
– لأ طبعا، وأنا واثق فيها إنها مش هتعمل كده. أنا مديها حريتها على فكرة، وعندها اصحاب ولاد على الفيس، وبتكلم ابن عمتها مثلا في التليفون، وأنا عمري ما قابلته ولا جه فرحي، بس أنا مصدقها، وهي بردو عارفة إني عندي اصحاب بنات (كلهم صاحباتها هي كمان) وبكلمهم قدامها، بس مش باخد راحتي طبعا في الكلام، وببقى عايز أكلم حد غريب لا أعرفه ولا يعرفني، وست مش راجل، عشان الست هتفهمني في حاجات الراجل مش هيفهمها. احنا أصلا في مجتمع مغلق، ولو كنا في مكان تاني غير مصر كان الواحد بقى عنده صداقات عادية، مفيش فيها حرج وحساسيات، ومش معنى كده إنهم منحلين وبيعملوا حاجات غلط، هم بس بيتصرفوا على طبيعتهم وبيحترموا بعض.
– ده مبرر يعني لإنك تعاكس؟ وخليني أسألك: تفتكر انت بتعمل كده من نفسك؟ ولا الشيطان هو اللي بيوسوس لك؟
– أكيد الشيطان له علاقة طبعا.
– يعني ده ذنب الشيطان مش ذنبك؟
– لأ، أنا كمان مسؤول، وممكن ما اسمعش كلامه، لكن مش عارف أنا بعمل كده ليه، قوليلي انتي ما دام بتعملي دراسات.
– لأ، انت اللي قول لي، أنا بجمع بيانات عن أسباب الظاهرة، وبحللها بعد كده، وطبيعي تكون مش نفس الأسباب في كل حالة.
– بصي، هقولهالك كده بالبلدي: الراجل مش بيملا عينه غير التراب. يعني أنا بحب مراتي، بس لما بشوف بنت حلوة، غصب عني ببصلها.
– بس انت عارف إن كونك تبصلها ده طبيعي؟
– لأ ده بيحصل في مصر بس، إنما برا محدش بيبص لحد، قريبتي في أمريكا بتقول الوضع هناك مختلف تماما …
– أقول لك وجهة نظري، أو وجهة نظر العلم في الموضوع؟ البص في حد ذاته مش هو المشكلة، انت بتشوف ناس كتير رجالة وستات في الحياة اليومية، ولما بتدخل كافيه مثلا، طبيعي تمسح المكان بعينك، وتبدأ تقيّم جمال وجاذبية الستات الموجودين، ولغاية هنا كل ده طبيعي وبيحصل مع الرجالة كلهم مش المصريين بس، والستات كمان بيقيموا جاذبية الرجالة. إيه بقى اللي مش طبيعي؟ إن النظرة دي تكون وقحة وفيها اختراق للخصوصية، أو تتطور لمضايقة واعتداء.
– كلامك صح، لكن احنا مجتمعنا معقد. برا ممكن أروح أستأذن من واحدة في الكافيه أقعد معاها وأتعرف عليها، لكن هنا لو جيت جنبها هتشتمني وتبص لي باحتقار، فتستفزني، فأضايقها. لكن انتي مثلا بتتكلمي معايا أهو، وأنا بكلمك بكل احترام، هل قلتلك أي كلمة خارجة أو ضايقتك؟
– الحقيقة لأ، بس انت عارف انت بدأت المكالمة ازاي!
– أنا ما كنتش أقصد اللي فهمتيه، والعادي إن واحدة تانية كانت هتشتمني وتعمل لي بلوك، وخلاص على كده، لكن انتي كلمتيني كويس، فحسيت إنك حد عاقل ومحترم، فبعاملك بنفس الطريقة.
– يعني انت بتعامل المحترمة باحترام، واللي عايزة تتسلى تتسلى معاها؟
– لأ مش بتسلى، أنا عايز حد أفضفض معاه. أنا معرفكيش ولا أعرف شكلك إيه، فانتي مش خسرانة حاجة لو كلمتيني، ولو قولتيلي ما تكلمنيش تاني مش هكلمك. ممكن أعرف اسمك إيه؟ حتى لو مش الحقيقي، عشان أناديكي بيه.
– ممكن تقول لي نهى.
– عندك كام سنة؟
– ٣١.
– متجوزة؟
– لأ.
– ليه؟ مع إنك متعلمة وبتشتغلي، ما حدش بيجيلك؟
– لأ ما أنا مش مستنية حد يجيلي.
– ربنا يرزقك بحد كويس وابن حلال يا آنسة نهى، أنا اسمي وائل على فكرة.

وائل اتكلم على قد ما اتكلم، والخط قطع عند تمام الساعة، اتصل عشر مرات بعد كده، والآنسة نهى امتنعت عن الرد. حقها.

عن لبنى أحمد نور

لبنى أحمد نور
شاعرة ومحررة مصرية، مؤسسة مشروع «كتاب المئة تدوينة»، صدر لها: «عن وإلى الحلم لا يؤلم»، و«مزاج القبلة»، و«العذراء تقتل أطفالها».

شاهد أيضاً

اكتشاف الجسد (13): الخروج من الحب الزائف

– آسف، لكني هجرتُ حبَّ النساء. – لكن، أنا لستُ النساء يا أحمد. هذان السطران …

تعليقات