الرئيسية / رأي / 30 سنة مع البسلة!

30 سنة مع البسلة!

Peas_in_pods_-_Studio

ماما: الغداء النهاردة بسلة
أنا: بس أنا مبحبش البسلة
ماما: ليييه؟ دي جميلة!
أنا: …
حوار ليس بغريب على الكثيرين من جيلنا المهضوم حقه منذ خلق في أبسط حقوقه التي منحها الله له وهي “الحرية”. طوال سنين عمري “المتوسطة” كثيرًا ما كنت أسمع ما يسميه الكبار بالنصيحة ونسميه نحن الشباب بـ “الزن على الودان” في الكثير من المواضيع المختلفة: “البسي ده، اعملي ضفيرة، كلي بسلة ولحمة، ذاكري كويس عشان تدخلي كلية قمة، الدكتور بيتجوز دكتورة والمهندس بيتجوز مهندسة، الوظيفة دي مش من مستواكي…الخ”.
لم يكن تفكيري وأنا صغيرة يتجاوز مرحلة التأفف وتمني أن أصبح كبيرة بما يكفي لأقرر لنفسي حياتي، ولكن مع مرور الزمن أدركت أن هذه أحلام بعيدة المنال فعلًا. أنا على أعتاب سن الثلاثين ومازلت أسمع هذه النصائح (أو الأوامر) من الجيل الأكبر بل وأصبحت أتفادى أي موقف قد يطلق أي من هذه الأوامر أو يدخلها في سياق الحديث.
مع المزيد من التفكير والقليل من الخيال، يمكنني أن أقول أن هذه مشكلة جيل بأكمله وليست فقط مشكلتي الشخصية. الجيل الكبير يحاول فرض خبراته “بالعافية” على الجيل الأصغر معتقدًا أنه احتكر الحقيقة بما أنه عاش كثيرًا وشاهد أكثر. قد يكون هذا صحيحًا في معظم الأحيان ولكنه لا يعطي أبدًا الحق لهم في السيطرة على اختيارات الجيل الأصغر، متسببًا في ذلك ظهور جيلًا جديدًا مستنسخًا منه. أضف المزيد من الخيال ويمكننا أن نقول أن سياسات البلد تسير بنفس المنطق. لا مكان للشباب بحجة عدم امتلاكهم للخبرة الكافية وأنهم ليسوا أكفاء لاتخاذ قراراتهم الشخصية، ما بالكم بقرارات مصيرية تمس الغير.
سؤالي هنا: من السبب الحقيقي في هذه الأزمة؟ هل هم من أجبروني على تناول البسلة رغم كرهي لها وعدم إعطائي أية خيارات أخرى، أم أنا عندما تناولتها مكرهة ومغصوبة لمدة 30 عامًا اعتقادًا مني أنه لا يجوز الخروج عن طاعة الوالدين؟

عن سارة حمدي

سارة حمدي
متخصصة تواصل اجتماعي ومترجمة

اترك تعليقاً