الرئيسية / رأي / بقرات سمان يروين سنوات الانتفاضة الأولى العجاف

بقرات سمان يروين سنوات الانتفاضة الأولى العجاف

 

تجد 18 بقرة نفسها متورطة في صراع وجود، ليس وجودها، وإنما وجود كيان مستقل يمثل شعب يصارع الاحتلال منذ عشرات السنوات، وعلى الرغم من تسميتها بـ ‘بقرات الانتفاضة’ إلا أنها عندما أنطقها مخرجي الفيلم الوثائقي ‘المطلوبون الـ 18’، لم تتبنى خطاب مقاومة كأبطال العمل وإنما كان حوارها كله يدور حول البقاء، شأنها شأن الملايين من البشر.

ربما كان تناول مقاطعة أهل مدينة بيت ساحور (شرقي بيت لحم) للبضائع الإسرائيلية ورفض دفع الضرائب ضمن أحداث الانتفاضة الأولى (1987-1993)، لينتج فيلمًا فلسطينيًا نألفه، لكن مفارقة البقرات الثمانية عشر التي هددت أمن إسرائيل بحسب مسؤول أمني إسرائيلي، هي ما بينت سخافة الاحتلال، وضعف حيلته أمام قوة الرغبة في البقاء والمقاومة.

تبدأ القصة مع اندلاع الانتفاضة الأولى، وقرار أهالي مدينة بيت ساحور مقاطعة البضائع الإسرائيلية ومن ضمنها منتجات الألبان، لذا كان يتعين عليهم إنتاج حليبهم بأنفسهم، ولذا قرروا شراء البقرات، في البدء الأمر لا يعني شيء لسلطات الاحتلال، لكن مع اتساع حركة المقاطعة، والتنسيق الشعبي بالبلدة خشى الاحتلال أن تتحول مدينة بيت ساحور إلى رمز ونموذج قابل للانتشار داخل الأراضي الفلسطينية، فبدأ ملاحقة البقرات.

في رحلة الملاحقة، تدخل البقرات بيوت فلسطينة مختلفة، لتروي لنا جانب آخر من جوانب المقاومة لحظر التجوال والتضييق الذي أشرف عليه إسحق رابين، رئيس الوزراء آنذاك، والذي اعتبر أن امتناع أهالي بيت ساحور عن أداء رسوم الكهرباء والمياه ورفض دفع الضرائب إلا لحكومة تمثلهم، هو خرق قانوني يجب التصدي له خصوصًا وأنه يحمل معنى سياسي.

الفيلم من إخراج الفلسطيني عامر الشوملي، والذي نشأ بمخيم بسوريا، وقد قام بالتعليق الصوتي على الفيلم، والكندي بول كوان، وقد رشحته وزراة الثقافة الفلسطينية لجائزة الأوسكار في دورته الـ 88 فئة أحسن فيلم أجنبي، فيما حصل على جائزة أفضل فيلم وثائقي بمهرجان أبوظبي السينمائي، فضلًا عن جائزة أخرى من مهرجان قرطاج.

 

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.
تعليقات