10 حيل يلجأ إليها كاتب المقال عندما يُفلس.. رقم 12 ستذهلك!

 

machin

وسط “الخراء” اليومي الذي يُقدم لنا في صحون ما يُسمى مجازًا بـ “الصحافة”، نُطالع –غير مضطرين- ما يُسمى مجازًا أيضًا بـ “المقالات”، وبغض النظر عن ماهية كاتبها وخلفيته التي تؤهله كي يقف على منبر القلم (أو الكيبورد) ليكتب لنا ما يدور برأسه من أفكار ورؤى، تقع أعيينا على حيل متشابهة يلجأ إليها الكثير من الكتاب للتغطية على إفلاسهم وعجزهم عن تقديم المعلومة أو الفكرة، ونضوب أفكارهم.

(1)
أول تلك الحيل هو أن يبدأ الكاتب بالبحث في “الدفاتر القديمة”، ليعيد نشر مقال قديم كان قد نشره قبل سنوات أو حتى شهور، لتذكرة القارئ به، أو حتى للتأكيد على أن “المقال يصلح لكل أوان وزمان” أو استنباط أن “الأمور لم تتغير في البلد، بالتالي المقال لازال صالحًا”، مع تذيله بكلمات حسرة على واقعنا المُتكرر وعدم استفادتنا من أخطاء الماضي والعمل على علاجها.
يتوقع الكاتب حينها أنكَ كقارئ سوف تسقط على ركبتيك باكيًا بعد أن يقشعر بدنك، من هول المفاجأة التي قدّمها لك في مقاله القديم الجديد بأن “الأمور مازالت نفسها، ولا شيء تغير”. هو لا يعلم أنه يبدو سخيفًا مملًا إلى حد تفكيرك في البصق عليه وعلى مقاله.
(2)
أما ثاني تلك الحيل التي يلجأ إليها الكاتب عند نضوب أفكاره، هو أن يضرب عصفورين بحجر واحد، بحيث يزعم للجميع أنه مقروء وفي نفس الوقت ينتهي من ورده الدوري وتقديم المقال المطلوب للصحيفة، إذ يقوم صاحبنا المفلس بنشر رسالة من “قارئ”، استحلفه فيها بأغلظ الأيمان و”حب على إيده” أن ينشرها “وله الأجر والثواب”.
يزعم الكاتب المفلس حينها أن الرسالة وصلته عبر بريده الإلكتروني مثلًا واستحلفه القارئ أن ينشرها، على اعتبار أنه المنبر الوحيد الذي ينقل صوت الفقراء والمهمشين للمسؤولين الجالسين –هو لا يقولها، بل يحاول أن دفع الناس لتصديق تلك الكذبة السخيفة- وبالتالي انتهى الكاتب من كتابة المقال المفروض عليه، وأنقذه قارئه الحقيقي أو المتخيل والمفبرك من عنت البحث عن فكرة يكتب عنها.
(3)
وبنفس الحيلة، لكن تحت مسمى آخر، يلجأ الكاتب المفلس لآلية “حق الرد” بحيث يلتزم هو بنشر حق الرد أو “وجهة النظر الأخرى” عن مقال كان قد كتبه سابقًا، سواء كان ذلك الرد من كاتب مثله أو شخصية شهيرة أو مسؤولة أو حتى من قارئ له رد فعل معين على نفس المقال. وبذلك يضرب نفس العصفورين بنفس الحجر!
ورغم أن آلية “حق الرد” في حد ذاتها فكرة مشروعة جدًا ومهنية لأبعد مدى، إلا أن استخدامها حسب الأهواء الشخصية يجعلها عرضة للانتقاد ووصفها بأنها حيلة ساذجة لخداع القارئ. فالكاتب –إن كان مقروءًا- تصل إليه ردود أفعال من قراء ومن مسؤولين، صاحبنا ينشر فقط تلك الردود عندما يجد نفسه مفلسًا ليس لديه ما يكتب، فيلجأ للتفتيش في “الأنبوكس” بحثًا عن قطعة يسد بها المساحة المخصصة لمقاله.
(4)
فيما يلجأ آخرون لأسلوب يظنون من خلاله أنهم بذلك أكثر إقناعًا في التغطية على إفلاسهم الفكري، حيث استعراض ما كان قد كتبه أحد كبار الكتاب (وصغارهم إن اقتضى الأمر) لاستعراض وجهة نظره في ملف معين، سواء لانتقاده أو استيفاء الحكمة والمعلومة منه، بحيث يقوم صاحبنا باقتباس ما يمثل 80% من مقاله من ذلك الكتاب، والتعليق على ما يطرحه الكاتب، والتنظير عليه.
ورغم أن الحيلة نفسها قد تكون حميدة الهدف وحقيقية صادقة، غير أن من يستخدمها للتغطية على إفلاسه يستطيع القارئ ضبطه متلبسًا بذلك من خلال متابعة خط إنتاج الكاتب ومدى ثرائه.
(5)
فيما يلجأ آخرون من كتابنا ضمن خرائهم اليومي –مع احترامي لأولئك الذين يحفرون بعمق في مقالاتهم للتأسيس لرأي أو فكر محترم ويُحترم- إلى التعاطي مع حدث معين أو فكرة بحد ذاتها من خلال “جمع ردود الأفعال عليها”  copy& Paste ثم يذيلها بتعليقات منه، في أغلب الظن سخيفة كمقاله السخيف الذي يلجأ للتفتيش لدى الآخرين عن رأي أو فكرة يزايد عليها ليظهر تفرده واختلافه، أو يبني أفكاره على أفكار الآخرين.
(6)
وعندما يشعر الكثيرون بشح أفكارهم وأنه ليس لديهم ما يقدمونه للقارئ، يلجئون من أجل الوصول لهدفهم الأسمى –من وجهة نظرهم- في تعبئة مساحة المقال، للتفتيش في الصحف الأجنبية، ليترجم لنا مقالًا هنا أو هناك، مع تعليق –سخيف أيضًا- منه، رغم أن هناك قسمًا مسؤولًا عن الترجمة ورغم أن المطلوب منه هو طرح أفكار ورؤى وحلول.
يلوي صاحبنا لسانه مرددًا اسم الصحيفة الأجنبية، ظنًا منه أن تعليقات القارئ لن تخرج عن إطار الاعتراف بثقافته الهائلة واطلاعه الواسع، ليترجم لنا مقالًا حامدًا أو منتقدًا إياه، محاولًا إخفاء حيلته للهروب من “ورطة” أن تكتب مقالًا خاصًا. وفي الأغلب تكون الترجمة هي جل ما في المقال وأغلبه (بعدد الكلمات) مع تعليقات صاحبنا البائس.
(7)
وفي بعض الأحايين يلجأ صاحبنا المفلس، إلى البول في صحن صحافتنا بمقالٍ سخيف مثله، يرد فيه على مقال جاره في الصفحة، أو مقال آخر كتبه زميل في مكان آخر، ظنًا منه أنه سوف يفتح معركة صحافية تتناقلها الأجيال كمعارك القدماء الفكرية، لا يدري المسكين أن “تافهًا يرد على تافهٍ” هو خير وصف لذلك الخراء.
 (8)
يحاول صاحبنا المفلس دومًا أن يصب قديمه في أوعية جديدة، بمعنى طرح نفس الأفكار التي طرحها من ذي قبل لكن بأسلوب أو بطريقة جديدة.
(9)
يحكي لنا صاحبنا في مقاله قصة، يعتقد أنها عميقة الدلالة، وأن القارئ سوف تنتابه عاصفة تفكير قوية من عمق ما كتب، دون أن يدري مدى سطحيته أو أن فكرته معادة ومكررة ومباشرة إلى حد البله.
(10)
يحاول صاحبنا أن يبدو ودودًا أو خفيف الظل مع قارئه، عندما تصيبه لعنة الإفلاس، فيحكي للقارئ أمورًا من حياته الشخصية، كموقف حدث مع زوجته أو حيلة ابتكرها ابنه لسرقة سجائره مع مصمصة شفاه حول هذا الجيل وأحواله.. إلخ (لا أدري لماذا يدعي الحكمة والنضوج كل من يكتب حتى لو كان سفيهًا؟.)
** الخلاصة، أنت ككاتب مقال، عندما تجد نفسك وقد بدأت في ممارسة تلك الحيل الساذجة، اعلم أنها لن تدخل على كثير من القراء الذين أدركوا مدى فراغك.. من فضلك توقف عن الكتابة، وكف عن التبرز في وجوهنا كل صباح ومساء.
**الخلاصة، أنت كقارئ، عندما تجد كاتبك يلجأ لمثل تلك الحيل، وعندما تضبطه متلبسًا بممارسة فاحشة خداعك، اعلم أنه فارغ من الداخل، ولن تجد لديه ما يكفي نهمك لمطالعة الجديد، لا تقرأ له، لا تقرأ له، أرجوك لا تقرأ له، لا تدعمه.
فكرة أن تكتب مقالًا تقدم فيه معلومة أو تحليل أو رؤية أو مجموعة أفكار -من رأيي- تتعارض مع الكتابة “الدورية” سواء يومية أو أسبوعية أو أي ميعاد؛ لأنك في حالة الكتابة الدورية مضطر لأن تقدم شيئًا للقارئ، ووارد جدًا ألا يكون لديك ما تقدمه.
اعتذار واجب
**بالمناسبة، اعتذر عن عنوان هذه المادة السخيف. عزائي أن أحدًا لن يراه ربما سوى مدير هذا الموقع، وهو صديقي لديه القدرة على أن يحتمل سخافاتي، وزملائه، وهؤلاء أيضًا أظن أنهم سوف يتحملون السخافات نفسها من صديق صديقهم، أو أنت يا من ضبطني متلبسًا بتهمة الكتابة وأرجوك أن تغفر لي بحجة اللقاء الأول بيننا.. لكنها لغة ذلك الخراء اليومي الذي نحياه، فقط وددت أن أتهكم عليها في مقالٍ لا يعبر بالضرورة عن رأي تلك النافذة ( #على_فكرة. )

عن محمد خالد

محمد خالد
صحافي وكاتب من مصر

اترك تعليقاً