وجه الحياة العادية تكسره رحى الحرب في 4 أفلام

على السلالم تجري الأم مع أبنها للحاق بساعة على الأكثر ينتظم فيها التيار الكهربائي من أجل غسل الملابس، بينما تلد أمًا أخرى أبنًا أو أبناءً في زنزانة أحد الأطراف المتقاتلة، ولعبة تصوير وتحميض الأفلام التي يلعبها مراهقين شهدا إندلاع حربًا أهلية لم تعد آمنة بعد الآن، ثم يكاد جمع رجل بزوجته وابنته يصير مهمة حربية تهرق في سبيله دماء العشرات.
في السينما تبدو هذه المشاهد موجعة بل ومرعبة، لكنها قد تكون أقل قسوة من الحياة اليومية للملايين يعيشون بين براثن الحروب التي لا تكاد تُخمد نيرانها منذ عقود في هذه المنطقة الجغرافية المنكوبة.

بيروت الغربية (1998)

 

رصد فيلم بيروت الغربية (إنتاج 1998)، من تأليف وإخراج زياد دويري، نشوب الحرب الإهلية بلبنان سنة 1975 بعيون أثنين من المراهقين، مازجًا أهوال وتبعات الحرب على الحياة اليومية بين روح المغامرة المشوبة بالإنكار لدى طارق وصديقه عمر ورويدًا رويدًا تحاصرهما حقائق الوضع الجديد الذي لم لا يبدو أنه مؤقتًا بأي حال.

حرائق – Incendies (2010)

وبعد عقدًا تقريبًا قدم المخرج الفرنسي الكندي دينيس فيلنوف الحرب الأهلية اللبنانية نفسها لكن برواية أكثر تعقيدًا، تتبع سيرة نوال المهاجرة الغامضة عبر تنفيذ وصيتها على يد أبنيها التوأم في رحلة إلى وطنها الأصلي لبنان.
 
ساهم فيلنوف في كتابة سيناريو فيلم حرائق (Incendies) المبني على مسرحية الكاتب الكندي لبناني الأصل وجدي معوض، والتي تحمل نفس الاسم.
 
يركب الفيلم الصورة الكاملة لدائرة العنف التي لا تنكسر من صور أصغر وتفاصيل قاسية ولكنها دقيقة، وتمنح المشاهد الفرصة لكي يرى حتى الجلاد وهو ضحية لعنف وإجرام طرف آخر، وبسلسلة من المفاجآت يخرج حتى المشاهد الغربي من موضعه الآمن ويضعه في مكان المنكوبين بسحب كرسي المواطن الغربي من تحت التوأم ليواصلا السقوط في لعبة الكراسي الموسيقية، التي سعت نوال إلى إنهائها بجانب كسرها لدائرة العنف والدم بتوجيه رسالة للضحية والجلاد على السواء.
 
الفيلم من انتاج سنة 2010 (قبل اندلاع سلسلة الاحتجاجات العربية التي شكلت الربيع العربي وتوابعه) ورُشح لجائزة أفضل فيلم أجنبي ضمن جوائز الأوسكار لسنة 2011.

يوم فقد ظلي (2018)

تركض سنا وأبنها على السلالم وقبل أن يصلا إلى منزلهما يوقفهما عسكريًا مدججًا بالسلاح ليسألهما عن وجهتهما، وبالكاد يستطيعا وضع ملابسهما في الغسالة قبل انقطاع الكهرباء. تتسائل سنا عما إذا كانت هناك مياه في الصنبور، قبل اتخاذ قرار الغسيل، وإذا كان هناك غازًا للطبخ في الأسطوانة قبل اتخاذ قرار إعداد الطعام، وبجانب حساب الوقت الذي يستغرقه التوقف في الحواجز الأمنية في دمشق، تتسائل حول موعد عودة رب عملها الذي اختفى، هذه الحياة اليومية العادية لسنا سنة 2012 في أول سنوات الحرب.
 
في فيلم “يوم فقدت ظلي” من انتاج سنة 2018، تحظى سنا، كمواطنة سورية في دمشق حيث يسيطر الجيش السوري تحت أمرة الرئيس السوري بشار الأسد، بظلًا يميزها هي وجميع من لم يكونوا على الجهة الأخرى من هذه الحرب، وبرغم لا تتمتع بأساسيات الحياة الطبيعية التي كانت قد تنعم بها قبل هذه الحرب.
 
لا يستهدف العمل إدانة “النظام السوري” بشكل رئيسي، وإن كان يشير إلى التضييق والاعتقالات والاختفاء القسري والقنص والقتل في المظاهرات، لكنه يشير إلى ضياع كثير من المواطنين من أمثال سنا بين ثنائية نحن وهم، فهي وإن مالت إلى من يوفر لها ما يمكن أن يكون حياة آمنة – آمنة من بطشه هو – تفقد ظلها هي الأخرى في رحلة لم تختارها وجمعتها بجلال واخته ريم الذين يسكنا دمشق نفسها لكنهما ينتميان إلى الجهة الأخرى من “الحرب”.
 
حصدت السورية سؤدد كعدان مؤلفة ومخرجة الفيلم على جائزة أسد المستقبل في فئة أفضل فيلم أول لصانعه، كما رُشح لعدد من الجوائز الدولية.

الموصل (2019)

يعد فيلم “الموصل” فيلمًا أمريكيًا من نوع الحركة (الأكشن)، وبرغم هذا لا يخلو من أنعكاسًا مفزعًا لحياة الناس في مدينة الموصل التي ظلت لسنوات تحت قبضة تنظيم الدولة الإسلامية – المعروف إعلاميًا باسم داعش -، ويتناول مهمة غامضة وأخيرة لفرقة تدخل سريع مكونة من عناصر الشرطة بالمدينة تلاحق عناصر التنظيم في طريقها لتنفيذ هذه المهمة.
 
بجانب مشاهد القتال بالرصاص والسلاح الأبيض والأيدي، والدماء التي تهرق كل 5 دقائق في الفيلم يقدم ماثيو مايكل كارنهان، مخرج ومؤلف العمل، اعتياد المقاتلين لهذا العالم الجنوني بل واعتياد فقد رفاقهم في أي لحظة، بالإضافة للدمار الشامل للمدينة والحسرة والضياع لسكانها.
 
وبرغم أن أغلب الأعمال المذكورة بهذه القائمة القصيرة قد حظيت بدعم مالي/إنتاجي أجنبي أو قاد أو ساهم عنصر أجنبي في صناعة العمل، إلا أن فيلم الموصل قد يعد أكثر هذه الأفلام “دعائية” – بغض النظر عن عدالة ما يروج له – وهو يتبنى رواية “وطنية عراقية” في مواجهة التدمير الذي خلفه تنظيم دموي، ويدين – عرضًا – تدخلًا أجنبيًا معينًا، ولا يرسم أية أي أبعادًا نفسية للأطراف خارج مجموعة التدخل السريع، بل ويعتمد على التنميط على الطريقة الأمريكية، حيث الخير  له أبطاله مكشوفي الوجه والشر له أشباحه الملثمين ويبدون جميعهم شخصية واحدة بلا اسم أو وجه.

عن مصطفى علي أبو مسلم

محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

همام في امستردام ..الميكروباص فى مقابل الحب “يا أييا” !

  همام في امستردام فيلم مصري من إنتاج عام  1999  بطولة الفنان محمد هنيدى وأحمد السقا …