الرئيسية / رأي / هند سمارة تكتب: خواطر مھاجرة 

هند سمارة تكتب: خواطر مھاجرة 

كل مسافر منا ضائع ما بین ھنا و ھناك، ما بین تضارب الثقافات، أسئلة كثيرة نتسائلها عن ھویتنا..من نكون؟ تنظر فى المرآه فترى بداخلك جميع الأشياء و عكسها.  يا صديقى، بلا منازع نحن القاعدة والاستثناء.

أنا لا أسألك أن تذھب معى، من یرید أن يزيد على ھذا العالم مجنونًا آخر؟ مازال طریقي طویلا و حدودي مجھولة.  فى كل مرة تقترب طائرتى من الأرض، يضيق صدرى وتعترينى الشكوك. لا أدرى اذا كنت أفضل أن تتلامس تلك الطائرة مع الأرض أو المياه. صدقنى، فى كل مرة!

لو كنا فى عالم آخر، وقت غیر ھذا الوقت؛ لم يكن لیختلف شيء واحد. لم أكن لأُغير شكل التفاصیل، إنھا مأساتى وحدي سأجد شیئاً آخر یزعجني لأكتب عنه، أبحث عن مأزق مختلف أقع به وآتي إلیك فأجدك وأدعوك إلى حیاتي بتلقائیة بحتة لیصبح مصیرك مثل جمیع الآخرين.

كلنا ضائعون یا صدیقي فى ھذا العالم الكبیر، كل منا لديه ما یحيره بآخر اللیل. لا تخدعك قوتھم، كلنا ضعفاء بنھاية المطاف. ھذه طبیعة الحیاة كما صنعھا الله. لیس علیك أن تُظھر لى شجاعتك، أراك من الداخل و ھذا يكفي..

من قال لك أن انشغالك سیمنعك من التفكیر؟ من أخبرك أن نسیان الأشیاء يأتي  بالوقت. إنه يأتي بالتصالح. لن تنسى و لكن تصالحك مع المشھد یجعل كل شىء ھینا بسيطا. تصالح معهم أيضا، هم بشر مثلك يخطىء ويتجاوز الخطوط الحمراءً ويتراجع. أنت لست كاملا وكذلك أنا.

تنازل عن ما ظننته باقٍ ولم یبق، تنازل عن أى شخص كسر عھوده معك وقتما أصبحت مصالحكما غیر مشتركة، عن كل شيء مصیره الزوال، تنازل وفى التنازل كبرياء. سر معى، لنكمل حدیث البارحة و نضحك على كل أخطائنا الكبیرة التي لا تُغتفر و نتعاھد أنھا لن تتكرر. سر معى و إبتسم دائماً، فمن بكوا قبلنا لم یعیدوا الماضي و لم يصححوا الأخطاء..

عن هند سمارة

هند سمارة
A current expat, English & Arabic writer; someone who appreciates fine music and is fond of the Lebanese arts!

شاهد أيضاً

قصة قصيرة: دفاتر … أقراص

«رأيتك اليوم تمشي كالسلحفاة»، يسألني بحذر صديقي الطيب عن حالي، فأجيبه بالمعتاد من إجابات، يكرر …