الرئيسية / رأي / همام في امستردام ..الميكروباص فى مقابل الحب “يا أييا” !

همام في امستردام ..الميكروباص فى مقابل الحب “يا أييا” !

 

همام في امستردام فيلم مصري من إنتاج عام  1999  بطولة الفنان محمد هنيدى وأحمد السقا وموناليزا وعدد كبير من النجوم. ويعتبر البطولة المطلقة الثانية للفنان محمد هنيدي بعد  نجاح فيلمه صعيدى فى الجامعة الأمريكية الذي حقق نجاحًا ورواجًا كبيرين في مصر والعالم العربى .

تحكى قصة الفيلم عن الشاب همام مجاهد شعبان، الذى ينتمى لإحدى الأسر البسيطة، والذى يعانى من ظروف مادية متعثرة، وفي سبيل سعيه عن فرصة عمل فى الداخل وبحثه عن فرصة للسفر إلى أمستردام بهولندا فى محاولة لتكرار تجربة خاله المهاجر هناك لأكثر من 20 عاماً.

يستعرض المؤلف مدحت العدل حياة الكثير من الشباب المشابهين لهمام بمختلف ظروفهم، استوقفني فى هذه القصه التى يعرفها معظم من شاهدواً الفيلم، ملامح وتفاصيل شخصية إيمان، خطيبة همام التى تخلت عنه فى الوقت الذي أقدم فيه على السفر مفضلة من جانبها إتمام زيجة مضمونة من عريس “جمعة ابن أم جمعة” أهم مواصفاته امتلاكه لـ ميكروباص… والميكروباص هنا فى رأيي يتجاوز مادية الرمز إلى أشياء أخرى كثيرة تصلح لأن تكون ميكروباص أو سبباً يباع فيه الحب من أجل ميكروباصات عديده… بالرغم من ثانوية الدور الذي كانت تلعبه إيمان بكل خلفيات الشخصية التى جعلتها تبيع حبها فى مقابل الميكروباص، إلا أن الدور كان محوريا ومؤثراً فى الأحداث.

وفى رمزية ما اختار العدل وقت زواجها الذي خبأته العائلة على همام هو نفس وقت السفر وكأنه يقول بطريقة غير مباشرة ” مهما حدث عليك أن تكمل طريقك حتى لو كان منفرداً”… رفض همام وداع إخوته، وعلى باب البيت سمع زغروته فرحها .. ربتت على كتفه أمه قائله ” مالناش دعوه بيها ربك يسهلها” ..

حينها يقف همام ليرى حبه يضيع أمام عينيه، ليجسد مشاعره فى هذه اللحظة الموسيقار خالد حماد الذي أبدع فى الموسيقى التصويرية.. ثم ينظر إلى أمه التى تواسيه بحنان..

حينها ينطلق “جمعة ابن ام جمعة” بالميكروباص الخاص به

وينطلق فى إثرهما همام إلى المطار…

*         *         *

تزوجت إيمان وسافر همام ليصل إلى هولندا حلمه  ليلاقي عقبات أخرى أهمها فى نظرى ليس السرقة أو المرمطه أو النوم على الرصيف أو حتى تسول الطعام، لكن أهمها وافجعها فى نظرى خذلان الأهل المتمثل هنا فى موقف الخال.. الذي وقفت بجواره  الأم منذ 20 عاماً و الذى لاقاه فى هولندا بفتور عجيب وإنكار لأى جميل كان..

ملمح آخر فى السيناريو  يبرزه العدل بكل براعة، “لا تبنى توقعات كبيرة على أشخاص قد لا يكونوا على قدر توقعاتك.. حتى وإن كنت تظن أنهم أقرب الناس إليك”.. موقف الخال هنا يحيلنا إلى موقف أشخاص عديدة تكاد لا ينفك ساعدك من ساعدهم سواء كان خال أو عم أو صديق أو حبيب.. إلا أن الزمن أبرزهم، أبرز معدنهم الحقيقي “لا تقل الزمن غيرهم، لكن قل الزمن أبرز معادنهم” .

رفض الخال البخيل استضافة همام فى منزله، لكن ما خفف معاناته تعرفه على ادريانو  المصري المهاجر، الذى ساعده على إيجاد عمل كنادل في أحد المطاعم، لتنفرج الأمور قليلاً بالنسبة له، هنا سنقفذ على علاقة أخرى تمثل “الجاتوهايه” بالنسبه لهمام، أو قدره المحتوم ليسافر كل هذه المسافة ليلاقيها، أو لنقل دعوة أمه له قبل أن يسافر، وهي رقية أحد بنات الجيل الثاني من المهاجرين المغاربة، البنت الجدعة التي أحبته بصدق، ودعمته رغم كل العراقيل حتى أصبح همام كما رأيناه فى آخر القصة…

كانت علاقة رقية بهمام من نوعية تلك العلاقات التي يقول عنها علماء النفس ” أنه كما أن هناك علاقات تكون أحد مصادر التعاسة والألم، إلا أن هناك علاقات أخرى تكون أحد الأسباب المهمة للسعادة والدعم والبهجة والإقبال على الحياة.. وكما أنه من الممكن أن تنزلك علاقة لسابع أرض، من الممكن أيضا أن تطلعك علاقة أخرى لسابع سماء.. وكما أن الذي يفسد ويشوه ويؤذي الناس علاقة.. أيضا الذى يصلح ويغير ويعالج الناس أيضا علاقة” كانت علاقة رقية بالنسبة لهمام من نوعية تلك العلاقات الطيبة ساعدته على يجتاز الألم النفسي والذبول الروحى.

أظن أن ما دفع همام للغربة فى الخارج هو غربة الداخل.. جزء منها ما عنيته هنا هو غربة “البشر” أو غربة “الخذلان”، قبل غربة الوطن… تذكر الخال قبل النهاية أن  “عمر الدم ما يبقى ميه” – وهو أمر يتغافل عنه الكثير فى الواقع خاصة عندما يأتي الأمر على حساب “الخميرة”-  ليصلح ما فعله فى البداية بدعم همام فى تحقيق حلمه، إلا ان القصة لم تخبرنا بعد ذلك ما مصير إيمان التي  اختارت الميكروباص فى مقابل حب همام لها، لعله لأن الحكمة والتجربة تقول ” لا تتتبع أمر من باعك، لأن الزمن وفى كريم يرد المكيال بمكيالين “، ولأنه لولا إيمان ما قابل همام رقية !

عن أحمد النَميس

أحمد النَميس
صحفي، مذيع راديو، باحث فى الشؤون الأفريقية. أعشق التراث الشعبى المصري والمصريين.

شاهد أيضاً

الكنز.. الحقيقية الاسطورية داخلنا

  يفُتتح الفيلم بجملة تنويهية تقول : أن هذا الفيلم مستلهم من الاسطوره لكنه غير …

تعليقات