الرئيسية / رأي / هل يصل صوت “الخشن” وسط كل هذا الضجيج؟

هل يصل صوت “الخشن” وسط كل هذا الضجيج؟

هشام للخشن

يحاصرك الصوت العالي منذ دخولك البوابة بمهرجانات شعبية، شباب ينصبون مسرحًا في المدخل، بينما يتراقص آخرون بمزيج من الحركات الغربية والشرقية، ربما لو لم تقودك قدماك إلى هذا المكان من قبل لكنت شككت في اللوحة المعلقة بالخارج “دار الأدباء”.

في هذا المكان الذي لطالما سيطر عليه الغبار قرر احدهم مؤخرًا اعادة استغلاله لإقامة الفاعليات خصوصًا الأدبية والفنية وعلى هامش ذلك، كما هو حال مكان ثقافي هذه الأحيان، يبزغ نشاط اقتصادي ممثل في مطبخ يقدم المشروبات، كما يمكن استغلال المسرح لإقامة حفالات أعياد الميلاد الصاخبة، كما هو حاصل في أمسيتنا هذه.

في الداخل، في قاعة خصصت لاستضافة الكاتب هشام الخشن، أندمج مثقفون وشباب، وسط هذا الصخب الدخيل، في مناقشة بدأت من السيرة الذاتية للكاتب الذي لا يحب أن يطلق على نفسه وصف أديب، وإنما كاتب مجتهد، وشملت الأدب وحركة الترجمة والسياسة أيضا.

كاتب شاب يفترض أنه من يدير اللقاء حاول أن يشاكس الكاتب بعد أن قدمه كأديب وسرد أعماله المنشورة، معتز صلاح الذي هو من أسس ورشة “تجربتي” مع أصدقاء له جمعهم الأدب، فهم رسالة “الخشن” بأنه لا يريد أن يعامل كأديب جاء ليروي أفكاره وتجربته من مستوى أعلى فترك له اللقاء يديره كلقاء ودي.

هشام الخشن هو رجل مرفه، كما يصف نفسه، كرس سنتين من حياته للتظاهر في السنوات الأولى للثورة، وله تجارب أدبية بدأها في عقده الخامس كما هو مذكور بصفحته على موقع القراءات Goodereads حيث صدر له: حكايات مصرية جدا – ما وراء الابواب – ٧ ايام في التحرير – آدم المصري – دويتو – جرافيت – وآخر اصدارته رواية تلال الاكاسيا في دسيمبر 2015 .

يقول الخشن عن تجربته والتي يقول أنه لا يخجل منها بأنها بدأت يكتاب يمكن توصيفه بالخفيف “حكايات مصرية جدًا”، يمكن أن يعجب القارئ لكنه قد ينسى اسمه من فرط خفته، ثم بعد رواجه طلب منه كتابة رواية أخرى يعتبر أن بها مشاكل بالتكنيك ولو اتيح له إعادة كتابتها الآن لكان كتبها بشكل أفضل. ثم بعدها كتب أكثر رواية مفككة على حد تعبيره وسيئة على المستوى الأدبي فهي مفككة وضعيف على مستوى البنايان السردي لكنها كانت مهمة لتوثيق تجربته في ميدان التحرير، ومع ذلك الرواية حظت من الاهتمام لدرجة أنه كتب عنها 3 رسائل ماجستير.

يقول الكاتب أن الحظ لعب دوره، ويقول بعض الحضور أن نجاحه لم يكن من فراغ، يقول أن شهرته بدأت بعد أن رشح عمله جرافيتي للقائمة الطويلة لجائة الرواية العربية “البوكر”، لكنه يعتز بروايته “آدم المصري” أكثر، ويقول أنه هو العمل الذي لا يخجل منه بعكس سابقيه.

عندما سأله أحدهم عما إذا كان هناك سن مناسب للكتابة الأدبية بشكل عام كما يزعم البعض، قال أنه هناك نمطين من الموهبين الأول الذي تنطق موهبته دون إثقال، وآخرون يجب عليهم أن ينتظروا حتى يتم ثقل موهبتهم.

وما بين صخب بالخارج ومناورات الكاتب بالداخل للهروب من التعامل معه كأديب يحاول الحضور من الكتاب الشباب التعرف على أسلوبه وأفكاره. يسألوه عن طريقة بنائه لأعماله الأدبية فيسخر من السؤال أولًا ثم يقول أن تكنيكه يناسب عمله كمهندس حيث يرسم خريطة للأحداث والشخصيات ثم يمسحها قبل أن يبدأ في الكتابة، يسألوه عن قوائم الكتاب الأكثر بيعًا لأعمالهم هل يستحقون هذه المكانة فيقول أن بعضهم يستحق دون أن يذكر أسماء. لا تفلح المحاولات في حصاره باسئلة لا يريد أن يجيب عليها، يفرض إيقاعه الساخر على اللقاء.

في القاعة شباب يعايشون مرحلة ثقافة ال Trend على منصات الإعلام الرقمي، بعض الإصدارات المطبوعة حققت مبيعات هائلة بسبب شهرة أصحابها على ال social media لا عن قيمة أعمالهم التي أحيانا لا تنتمي لأي صنف أدبي، يتعامل الخشن عند سؤاله عن هذه الظاهرة بتسامح يقول أن هذا النوع من المطبوعات ربما تنتشل – وهذا وصفه “تنتشل” – قطاع من غير المهتمين بالقراءة ووضعه على الطريق لقراءة نصوص أفضل في المستقبل، وهذا مكسب، ودور الكاتب صاحب البضاعة الجيدة أن يقدم نفسه تمامًا كهؤلاء للجمهور، من ناحية أخرى لا يعتبر أن تلك الأعمال التي إذا ما كانت سيئة لا تهبط بالذوق العام وإنما تعبر عن هبوطه.

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

لا تَهِمْ على خيوط العنكبوت

ثمة تسارعٍ مهيب في العلم على سطح ذرةٍ غبارفي هذا الكون الذي يتكور في عرش …

تعليقات