الرئيسية / رأي / هذه أشياء تجعلنا أحياء!
مصطفى علي

هذه أشياء تجعلنا أحياء!

مرحبًا صديقي العزيز، هل هذه هي مصادفة، لا ليست مصادفة، كنت أفكر بك، لو لم أقابلك بالمصادفة لكنت اتصلت بك، قلنا ليست مصادفة، أريد أن أحدثك في شأن يخصني، هو يخصك، هو شيء مشترك بيننا نحن الأثنين، أعرف أناس كثيرين يشبهوننا، لكني لم أعد أشبهني، صحيح أنظر إلى المرآة ولا أرى هذا الرجل الذي عهدته يحلم، لكني عندما رأيتك عرفتك، أنا أعرف من يشبهوننا، من كنا نشبههم، صحيح، أمشي في الشوارع وأرى واحد منهم فابتسم له، هكذا أفعل دون داعي فيفعل المثل.. الغريبة أنهم كلهم أطفال، غريبة، غريبة فعلًا.. ونحن! هل صرنا كبارًا حقًا؟ كم هو عمرك؟ أنا لا أظنني كبيرًا، لو أحصينا السنوات ستكون كثيرة، أشعر كما لو أنها سنة واحدة، طويلة هي، هي كذلك لكنها سنة واحدة في النهاية.

كنتُ أفكر فيما يمكن أن يعيدنا أحياءً مرة أخرى، بالطبع هذه ليست حياة، ليست ما أردناه على الأفل، نستيقظ في الصباح لنذهب إلى أعمالنا، نغوص في مهامنا حتى ينتهى الدوام، نعود إلى المنزل، لا نفعل شيء في انتظار يوم آخر، يأتي اليوم الآخر، لا نفعل شيء سوى ما نفعله يوميًا، يبدو أن هذا ما نفعله كلنا، علينا أن نتوقف عن هذا، لا يمكن، ما الذي يمكن أن يحدث لو نعد نعمل في هذه المنظومة؟ ربما نموت! هل هو موت آخر غير الذي نعيشه؟ لا يمكن أن تقول أنك تعيش الموت، لكني استطيع قول أن هذه ليست حياة.

هل تذكر عندما كنت أكتب؟ هل تحتفظ بما كتبته؟ لا أعرف إلى أين ذهب، لكنه موجود في مكان ما، على الأقل موجود في رأسك، أنا غير متأكد من هذا، أعرف أنك قد كتبت أشياء كثيرة، لكني لا أذكرها، ماذا لو جلسنا مرة لنتذكرها، هل يمكن أن يساعد هذا؟ ولمَ لا، دعنا نجرب، على الأقل سنكتب شيئًا جديدًا، كنت أفكر في هذا، أنا وأنت واصدقائنا القداما كلهم، صحيح أين هم الآن، لم أعد أسمع منهم منذ فترة، لكننا سنجدهم، هم مثلنا موجودين في كل مكان، عندما أرى واحدًا منهم لن أتأخر في دعوته لينضم إلينا، تبدو هذه خطة جيدة، لا تبدأ في السخرية مني، أنا لا أسخر تذكر أننا تقابلنا اليوم مصادفة، قلنا أنها ليست مصادفة، صحيح.

أراك تبتسم، أراك تدون شيئًا في مفكرتك، هل سنتبادل أرقام الهواتف، أتريد أن ندبر موعدًا لنبدأ في خطتنا، ماذا لديك هذا الأسبوع، هذا الأسبوع صعب ماذا عن الأسبوع القادم، لا أود المزيد من التأجيل لكن الأسبوع القادم صعب، لا تقلق سنجد وقتًا نبدأ فيه، دعنا نتبادل الرسائل في أول الأمر، سأجد عنوانك مدون على بريدي الإلكتروني عندما أعود إلى المنزل، سانتظر رسالتك لا تنسى، لن أنسى، يالها من مصادفة أشعر بأنني حي مجددًا، لكنها لم تكن مصادفة، صحيح.

ما هو طريقك، في هذا الاتجاه، ماذا عنك، للأسف الاتجاه المعاكس، بيتي ليس ببعيد، وأنا أيضًا، إذا كان الأمر كذلك حتمًا سنلتقي مرة أخرى، مثل اليوم، بنفس الطريقة، لا أجد شيء أقوله، أنا سعيد، دعني أصافحك، وداعًا، مع السلامة..

عن مصطفى علي أبو مسلم

مصطفى علي أبو مسلم
محرر منصات الإعلام الاجتماعي بمجموعة نيتشر للأبحاث، مؤسس منصة على فكرة.

شاهد أيضاً

قصة قصيرة: دفاتر … أقراص

«رأيتك اليوم تمشي كالسلحفاة»، يسألني بحذر صديقي الطيب عن حالي، فأجيبه بالمعتاد من إجابات، يكرر …

اترك تعليقاً